[سواهُ] (^١)، وكذلكَ نَهَى عن الحُممِ، فعندَ أبي داودَ (^٢): "مرْ أُمَّتَكَ أنْ لا يستنجُوا بروثةٍ أو حُمَمَةٍ (^٣)؛ فإنَّ اللَّهَ - تَعَالى - جعلَ لنا فيها رِزْقًا"؛ فَنَهى - صلى الله عليه وسلم - عنْ ذلكَ.
وكذلكَ وردَ في العظمِ أنَّها منْ طعامِ الجنِّ كما أخرجَهُ مسلمٌ (^٤) منْ حديثِ ابن مسعودٍ وفيهِ أنهُ قالَ - صلى الله عليه وسلم - للجنِّ لما سألوهُ الزاد: "لكمْ كلُّ عظمٍ ذُكِرَ اسمُ اللَّهِ عليهِ أوفرَ ما يكونُ لحمًا، وكلُّ بَعْرَةٍ عَلَفٌ لدوابّكُمْ". ولا ينافيهِ تعليلُ الروثةِ بأنها رِكْسٌ في حديثِ ابن مسعودٍ (^٥) لمّا طلبَ منهُ رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - أنْ يأتيَهُ بثلاثةِ أحجارٍ، فأتاهُ بحجرينِ وروثةٍ فألقَى الروثةَ وقال: "إِنَّها رِكْسٌ"، فقدْ يُعَلَّلُ الأمرُ الواحدُ بِعِلَلٍ كثيرةٍ. ولا مانعَ - أيضًا - أنْ تكونَ رِجْسًا وتُجْعَلَ لدوابِّ الجنِّ أكلًا.
ومما يدلُّ على عدمِ النهي عن استقبالِ القمرينِ الحديثُ الآتي:
١٢/ ٨٩ - وَللسّبْعَةِ (^٦) عَنْ أَبِي أَيُّوبَ الأَنْصَارِيِّ - رضي الله عنه -: "وَلا تَسْتَقْبِلُوا الْقِبْلَةَ، وَلا تَسْتَدْبِروهَا بِغَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ، وَلَكِنْ شَرِّقُوا أَوْ غَرِّبُوا". [صحيح]
قولهُ: (وللسبعةِ منْ حديثِ أبي أيوبَ) (^٧).
1 في النسخة (أ): "سواها".
2 في "السنن" (١/ ٣٦ رقم ٣٩)، وهو حديث صحيح.
3 الحُمَمَة: الفَحْمَة، وجَمْعُها حُمَم. "النهاية" (١/ ٤٤٤).
4 في "صحيحه" (١/ ٣٣٢ رقم ١٥٠/ ٤٥٠).
5 وهو حديث صحيح، أخرجه البخاري وغيره كما تقدم تخريجه قريبًا.
6 وهم: أحمد (٥/ ٤١٥)، والبخاري (١/ ٤٩٨ رقم ٣٩٤)، ومسلم (١/ ٢٢٤ رقم ٢٦٤)، وأبو داود (١/ ١٩ رقم ٩)، والترمذي (١/ ١٣ رقم ٨)، والنسائي (١/ ٢٣)، وابن ماجه (١/ ١١٥ رقم ٣١٨).
7 انظر ترجمته في: "مسند أحمد" (٥/ ١١٣ - ١١٤)، و"معجم الطبراني الكبير" (٤/ ١١٧ رقم ٣٧)، و"الاستيعاب" (٣/ ١٥٩ - ١٦٢ رقم ٦٠٠)، و"الإصابة" (٣/ ٥٦ - ٥٧ رقم ١٤٣٩)، و"المستدرك" (٣/ ٤٥٧ - ٤٦٢)، و"مجمع الزوائد" (٩/ ٣٢٣)، و"تهذيب التهذيب" (٣/ ٧٩ - ٨٠ رقم ١٧٤)، و"شذرات الذهب" (١/ ٥٧).
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout