وكانَ إذا دخلَ الخلاء وضعهُ"، [إلا أنه قال البيهقي - بعد سياقه: هذا شاهد ضعيف] (^١).
والحديثُ دليلٌ على الإبعادِ عندَ قضاءِ الحاجةِ، كما يرشدُ إليهِ لفظُ الخلاءِ، فإنهُ يطلقُ على المكانِ الخالي، وعلى المكانِ المعدِّ لقضاءِ الحاجةِ، ويأتي في حديثِ المغيرةِ (^٢) ما هوَ أصرحُ منْ هذَا بلفظ: "فانطلقَ حتَّى تَوَارى". وعندَ أَبِي دَاودَ (^٣): "كانَ إذا أرادَ البرَازَ انطلقَ حتى لا يراهُ أحدٌ"، ودليلٌ على تبعيدِ ما فيهِ ذكرُ اللَّهِ عندَ قضاءِ الحاجةِ.
وقالَ بعضُهم: يحرمُ إدخالُ المصحفِ الخلاء لغيرِ ضرورةٍ. قيلَ: فلوْ غفلَ عن تنحيةِ ما فيهِ ذكرُ اللَّهِ حتى اشتغلَ بقضاءِ حاجتهِ، غيَّبهُ في فيهِ أو في عمامتهِ أو نحوِهِ، وهذا فعلٌ منهُ - صلى الله عليه وسلم -، وقدْ عرفَ وجههُ، وهوَ صيانةُ ما فيهِ ذكرُ اللَّهِ - عز وجل - عن المحلاتِ المُسْتَخْبَثَة، [فدل] (^٤) على ندبهِ وليسَ خاصًّا بالخاتمِ، بلْ في كلّ ملبوسٍ فيهِ ذكرُ اللَّهِ.
٢/ ٧٩ - وَعَنْهُ - رضي الله عنه - قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - إِذَا دَخَلَ الْخَلَاءَ قَالَ: "اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْخُبْثِ وَالْخَبَائِثِ". [صحيح]
أَخْرَجَهُ السَّبْعَةُ (^٥).
1 زيادة من (أ).
2 وهو حديث صحيح سيأتي (رقم ٤/ ٨١).
3 في "السنن" (١/ ١٤ رقم ٢)، من حديث جابر. قلت: وأخرجه ابن ماجه (١/ ١٢١ رقم ٣٣٥)، وهو حديث صحيح.
4 في النسخة (ب): "قال".
5 وهم: أحمد في "المسند" (٣/ ٩٩، ١٠١، ٢٨٢)، والبخاري (١/ ٢٤٢ رقم ١٤٢) و(١١/ ١٢٩ رقم ٦٣٢٢)، ومسلم (١/ ٢٨٣ رقم ١٢٢/ ٣٧٥) و(١/ ٢٨٤ رقم/ ٣٧٥)، وأبو داود (١/ ١٦ رقم ٥) و(١/ ١٥ رقم ٤)، والترمذي (١/ ١٠ رقم ٥) و(١/ ١١ رقم ٦)، والنسائي (١/ ٢٠ رقم ١٩) وفي "عمل اليوم والليلة" (رقم ٧٤)، وابن ماجه (١/ ١٠٩ رقم ٢٩٨). قلت: وأخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (١/ ١)، وابن حبان في "صحيحه" (٢/ ٣٤٢ رقم ١٤٠٤)، وابن الجارود في "المنتقى" (رقم ٢٨)، وأبو عوانة (١/ ٢١٦)، والبغوي في=
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout