وَقَدْ تَقَدَّمَ الْأَدِلَّةُ مِنْ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ فِي الِاسْتِدْرَاكِ (أَولًَا).
* وَالْبَغضُ مِنَ الصِّفَاتِ الْفِعْلِيَّةِ الثَّابِتَةِ لِلَّهِ -عَزَّ وَجَلَّ- بِالْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ (مِنْهَا): حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ -رَضِي الله عنه-: "أَحِبُّ الْبِلاَدِ إِلَى اللَّهِ مَسَاجِدَهَا، وَأَبْغَضَ الْبِلاَدَ إِلَى اللَّهِ أَسْوَاقُهَا".
[مسلم رقم (٦٧١)].
قال الشيخ مُحَمَّدُ خَلِيلٌ الْهِرَّاسِ فِي شَرْحِهِ لِلْوَاسِطِيَّةِ (ص ١٠٨) تعَليقًا عَلى بَعْضِ الآيَاتِ الَّتِي أَوْرَدَهَا شَيْخُ الإِسْلَامِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ فِيهَا بَعْضُ صِفَاتِ اللَّهِ -عَز وَجَلَّ- الْفِعْلِيَّةَ: "تَضَمَّنَتْ هَذِهِ الآيَاتُ إثْبَاتُ بَعْضِ صِفَاتِ الْفِعْلِ؛ مِنْ الرِّضَا لِلَّهِ، وَالْغَضَبَ، وَاللَّعْنَ، وَالْكُرْهَ، وَالسَّخْطُ، وَالْمُقْتَ، وَالْأَسْفَ، وَهِيَ عِنْدَ أَهْلِ الْحَقِّ صِفَاتٌ حَقِيقِيَّةٌ لِلَّهِ -عَزَّ وَجَلَّ-، عَلَى مَا يَلِيقُ بِهِ، وَلَا تُشْبِهُ مَا يَتَّصِفُ بِهِ الْمَخْلُوقُ مِنْ ذَلِكَ، وَلَاَ يَلْزَمُ مِنْهَا مَا يَلْزَمُ فِي الْمَخْلُوقِ".
[وانْظُرِّ: عَقَيْدَةُ السَّلَفِ أَصْحَابُ الْحَدِيثِ ص ٥].
سابعًا: قال العلامَةُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الأَمِيرُ فِي سَبَلِ السَّلَاَمِ (٨/ ٢٥٠).
"البغض ضدُ المُحَبَة، وبَغضُِ اللَّهِِ عَبْدَهِ إِنْزَالُ الْعُقُوبَةِ بِهِ، وَعَدَمُ إِكْرَامِهِ إِيَّاهُُ ".
أقُول: الْبَغضُ مِنَ الصِّفَاتِ الْعَقْلِيَّةِ الثَّابِتَةِ لِلَّهِ -عَز وَجَلَّ-، بِالْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ (مِنْهَا):
حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ -رضِي الله عنه-: "إنَّ الله تعالى إِذَا أَحَبَّ عَبْدًا … وَإِذَا أَبْغَضَ عَبْدًا، دَعَا جِبْرِيلُ فَيَقُولُ إِنِّي أَبْغَضُ فُلاَنًٍا فَأَبْغَضَهُ. فَيَبْغِضُهُ جِبْرِيلُ، ثُمَّ يُنَادِي فِي أَهْلِ السَّمَاءِ إِنَّ اللَّهَ يَبْغِضُ فُلَانًٍا فَابْغُضُوهُ، فَيَبْغِضُهُ أَهْلُ السَّمَاءِ، ثُمَّ تُوضَعَ لَهُ الْبَغْضَاءُ فِي الأَرْضِ". [مسْلِمٌ رَقِّمَ (٢٦٣٧)].
قال الحافِظ ابن كَثِير فِي رِسَالَتِهِ "الْعَقَائِدِ": "فَإِذَا نَطَقَ الْكِتَابُ الْعَزِيزَ وَوَرَدَتْ الأَخْبَارَ الصَّحِيحَةَ بِإِثْبَاتِ السَّمْعِ وَالْبَصَرِ وَالْعَيْنِ وَالْوَجْهِ وَالْعِلْمِ وَالْقُوَّةِ وَالْقُدْرَةِ وَالْعَظَمَةِ وَالْمَشِيئَةِ وَالْإِرَادَةِ وَالْقَوْلِ وَالْكَلَامِ وَالرِّضَى وَالسَّخْطِ وَالْحَبِّ وَالْبُغْضِ وَالْفَرْحِ وَالضَّحِكِ؛ وَجَبَ اعْتِقَادُ حَقِيقَتِهِ؛ مِنْ غَيْرِ تَشْبِيهٍ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ بِصِفَاتِ الْمَرْبُوبَيْنَ الْمَخْلُوقِينَ، وَالِانْتِهَاءِ إِلَى مَا قَالَهُ اللَّهُ -عز وَجَلّ- وَرَسُولُهُ -رَضِي اللهُ عنه-؛ مِنْ غَيْرِ إضَافَةٍ، وَلَا زِيَادَةَ عَلَيْهِ، وَلَا تَكْيِيفَ لَهُ، وَلَا تَشْبِيهٌ، وَلَا تَحْرِيفَ، وَلَا تَبْدِيلَ، وَلَا تَغْيِيرَ، وَإِزَالَةُ لَفْظٍ عَمَّا تَعْرِفُهُ الْعَرَبُ وَتَصَرُّفُهُ عَلَيْهِ، وَالْإِمْسَاكُ عَمَّا سِوَى ذَلِكَ".
[انظر: "علاقة الإِثْبَاتُ وَالتَّفْوِيضُ" ص ٥١ لرِضا نَعْسَانُ مُعْطِي].
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout