" .... نفِيُ نَظَرَ اللَّهُ بِنَفْيِ رَحْمَتِهِ؛ أَيْ: لَاَ يَرْحَمُُ اللَّهُُ مِنْ جَرََّّ ثَوْبَه خُيَلَاء، سَوَاءٌ كَانَ مِنَ النِّسَاءِ أَوِ الرِّجَالِ … ". اهـ.
أقُول: بَلْ النَّظَرُ صِفَةٌ فِعْلِيَّةٌ ثَابِتَةٌ لِلَّهِ -عَزَّ وَجَلَّ- بِالْكِتَابِ وَالسُّنَةِ:
* الدَّلِيلُ مِنَ الْكِتَابِ:
قَوله تَعَالَى: ﴿وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾ [آل عِمْران: ٧٧].
* الدليل من السَّنَة:
حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ -رضِي الله عنه-، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: "لا يَنْظُرُ اللَّهُُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَى مَنْ جَرََّّ إِزَارُهُ بَطْرًَا".
[البخارِي رقم (٥٧٨٨) ومُسلم رَقِّمَ (٢٠٨٧)].
قال ابن أبِي العز الْحَنَفِيِّ فِي شَرْحِ الْعَقِيدَةِ الطَّحَاوِيَّةِ ص ١٩٠: (النظر له عِدَّةُ اسْتِعْمَالَاتٍ بِحَسَبِ صَلَاَتِهِ وَتَعَدِّيهِ بِنَفْسِهِ، فَإِنَّ عَُدِي بِنَفْسِهِ؛ فَمَعْنَاهُ: التَّوَقُّفُ وَالِانْتِظَارُ: ﴿انْظُرُونَا نَقْتَبِسْ مِنْ نُورِكُمْ﴾ [الحَدِيد: ١٣].
وإنْ عُدي بـ (فِي)؛ فَمَعْنَاهُ: التَّفَكُّرُ وَالِاعْتِبَارُ، كَقَوْلِهِ: ﴿أََوَلَمْ يَنْظُرُوا فِي مَلَكُوتِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ [الأعْراف: ١٨٥].
وإنْ عُدي بـ (إلى)؛ فَمَعْنَاهُ: الْمُعَايَنَةُ بِالأَبْصَارِ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿انْظُرُوا إِِلَى ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ﴾ [الأنعام: ٩٩].
وأنْت تَرِى أَنَّ النَّظَرُ فِيمَا سَبَقَ مِنْ أَدِلَّةِ مُتَعَدٍّ بِـ (إِلى)، فَأَهْلُ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ يَقُولُونَ: إِنَّ اللَّهَ -عَز وَجَل- يَرَى وَيَُبَصَرَ وَيُنْظُرُ إِلَى مَا يَشَاءُ بِعَيْنِهِ -سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى-، كَمَا يَلِيقُ بِشَأْنِهِ الْعَظِيمِ: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى: ١١].
[الحجة (١/ ١٨١) "وصفات الله -عز وجل- … " ص ٢٥٣].
سادسًا: قال العلَّامة: مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الأَمِيرُ فِي "سَبَلِ السَّلَاَمِ" (٨/ ١٩٩): "فسَّر العلماء مُحَبَّةُ اللَّهِ تَعَالَى لِعَبْدِهِ، بِأَنَّهَا إرَادَتُهُ الْخَيْرُ لَهُ، وَهِدَايَتُهُ وَرَحْمَتُهُ وَلَطْفَهُ، وَنَقِيضُ ذَلِكَ بُغْضِّ اللَّهِ تَعَالَى".
* أَقُول: إِنَّ أَهْلَ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ يُثْبِتُونَ صِفَةَ الْحَبِّ وَالْمَحَبَّةِ لِلَّهِ -عَزَّ وَجَلَّ- وَيَقُولُونَ: هِيَ صِفَةٌ حَقِيقِيَّةً لِلَّهِ -عَزَّ وَجَلَّ-. عَلَى مَا يَلِيقُ بِهِ، وَلَيْسَ هِيَ إِرَادَةُ الثَّوَابِ كَمَا يَقُولُ الْمُؤَوَّلَةُ، كَمَا يَثْبُتُ أَهْلُ السُّنَةِ لَازِمُ الْمَحَبَّةِ، وَهُوَ إِرَادَةُ الثَّوَابِ، وَإِكْرَامُ مَنْ يُحِبُّهُ سُبْحَانَهُ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout