الْمُعْتَزِلَةُ وَالْكَرَامِيَّةُ مَا يَلِي: "وَقَالَتْ الْمُعْتَزِلَةُ وَالْكَرَامِيَّةُ: إذَا دَلََّّ الْعَقْلُ عَلَى أَنََّّ مَعْنَى اللَّفْظِ ثَابِتٌ فِي حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى جَازَ إطْلَاقُهُ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى".
أقُول: قَوْلهم هَذَا هُوَ مَا يُسَمَّى عِنْدَ عُلَمَاءِ الْكَلَامِ بِالطَّرِيقَةِ الْقِيَاسِيَّةِ الْمَبْنِيَّةِ عَلَى تَقْدِيمِ الْعَقْلِ عَلَى النَّقْلِ وَهُوَ مَذْهَبُ مَعْلُومِ الْفَسَادِ، لِمَا فِيهِ مِنْ الْقَوْلِ عَلَى اللَّهِ بِلَاَ عِلْمٍ وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ.
[انظُر: الْبَيهقِيُّ وَمَوْقِفُهُ مِنَ الْآلِهِيَّاتِ ص ١٢٤].
ثالثًا: نقل العلَّامة مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الأَمِيرُ فِي "سَبَلِ السَّلَاَمِ" (٨/ ٢٧): عن القَاضِي أَبُو بَكْرٍ وَالْغَزَالِيُّ قَوْلُهُمْ: "وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ وَالْغَزَالِيُّ: الأَسْمَاءُ تَوْقِيفِيَّةٌ دُونَ الصِّفَاتِ … ". اهـ.
أقُول: وَهَذَا التَّفْرِيقُ بَيْنَ الْأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ بِجَعْلِ الْأَسْمَاءِ تَوْقِيفِيَّةٌ دُونَ الصِّفَاتِ فَهَذَا تَفْرِيقٌ غَيْرِ مَقْبُولٍ نَقْلًَا وَلَا عَقْلًَا، بَلْ هَذَا مِنْ تَنَاقَضَاتِ الْمُتَكَلِّمِينَ فِي التَّفْرِيقِ فِي الْمُتَمَثِّلَاثِ بِلَا بُرْهَانٍ وَمَا احْتَجَّ بِهِ الْغَزَالِيُّ فِي إثْبَاتِ أَنَّ أَسْمَاءَ اللَّهِ تَوْقِيفِيَّةُ حُجَّةٌ عَلَيْهِ فِيمَا ذَهَبَ إلَيْهِ مِنْ التَّفْرِيقِ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ يَمْتَنِعُ فِي حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى أَنْ يُسَمَّى بِمَا لَمْ يُسَمَّى بِهِ نَفْسَهُ، فَلِذَلِكَ يَمْتَنِعُ أَنْ يُوصَفَ بِمَا لَمْ يَصِفْ بِهِ نَفْسُهُ وَهَذَا مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ الْعَقْلُ وَالنَّقْلُ.
وَقَالَ ابْنُ أَبِي زَمَنِينَ فِي أُصُولِ السَّنَةِ ص ٦٠ مَا نَصُّهُ: (باب فِي الْإِيمَانِ بِصِفَاتِ اللَّهِ وَأَسْمَائِهِ): "وَأَعْلَمُ أَنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ بِاَللَّهِ وَبِمَا جَاءَتْ بِهِ أَنْبِيَاؤُهُ وَرُسُلَهُ يَرَوْنَ الْجَهْلَ بِمَا لَمْ يُخْبِرْ بِهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى عَنْ نَفْسِهِ عِلْمًَا وَالْعَجْزُ عَمَّا لَمْ يَدَّعِ إلَيْهِ إِيمَانًِا وَأَنَّهُمْ إِنَّمَا يَنْتَهُونَ مِنْ وَصْفِهِ بِصِفَاتِهِ وَأَسْمَائِهِ إِلَى حَيْثُ انْتَهَى فِي كِتَابِهِ وَعَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ -صلى الله عليه وسلم-".
وقَال أَبُو الْحَسَنِ الْقَابِسِيُّ: أَسْمَاءُ اللَّهِ وَصِفَاتُهُ لَاَ تَُعِلْمُ إِلَّاَّ بِالتَّوْقِيفِ مِنْ الْكِتَابِ، أَوِ السُّنَةِ، أَوْ الْإِجْمَاعِ، وَلَا يَدْخُلُ فِيهَا الْقِيَاسُ [فَتْحِ الْبَارِيُّ (١١/ ٢١٧)].
[وانظِر: الْقوَاعِد الْمُثَلِّى لِلشَّيْخِ ابْنُ عُثَيْمِينَ ص ١٦].
رابعًا: قال العلَّامة مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الأَمِيرُ فِي "سَبَلِ السَّلاَمِ" (٨/ ٩٥): " .... هذا كِنايَةُ عَنْ غَضَبِهِ تَعَالَى وَإِشَارَةً إِلَى حِرْمَانِهِمْ مِنْ رَحْمَتِهِ". اهـ.
انْظِر التَّعْلِيقَةَ الآتِيَةَ.
خامِسًا: قَال العلَّامة مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الأَمِيرُ فِي "سَبَلِ السَّلَاَمِ" (٨/ ١٥٤):
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout