الدنيا والآخرةِ". بلْ وردَ في الحديثِ أنَّ المستمعَ للغيبةِ أحدُ المغتابِيْنَ، فمنْ حضرَ الغيبةَ وجبَ عليه أحدُ أمورٍ: الردُّ عنْ عرضِ أخيهِ ولو بإخراجِ منِ اغتابَ إلى حديثٍ آخرَ، أو القيامِ عنْ [موقفِ] (^١) الغيبةِ، أو الإنكارِ بالقلبِ، أو الكراهةِ للقولِ. وقدْ عدَّ بعضُ العلماءِ السكوتَ [على الغيبة] (^٢) كبيرةً لورودِ هذا الوعيدِ، ولدخولِه في وعيدِ مَنْ لم يغيِّرِ المنكرَ، ولأنهُ أحدُ المغتابينَ حكْمًا وإن لم يكنْ مغتابًا لغةً وشرْعًا.
١٢/ ١٤٤٥ - وَعَنْ أَبي هُرَيْرَةَ -رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: "مَا نَقَصَتْ صَدَقَةٌ مِنْ مَالٍ، وَمَا زَادَ اللَّهُ عَبْدًا بِعَفْوٍ إلَّا عِزًا، وَمَا تَوَاضَعَ أحَدٌ للهِ إلَّا رَفَعَهُ اللَّهُ تَعَالَى"، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ (^٣). [صحيح]
(وَعَنْ أَبي هُرَيْرَةَ -رضي الله عنه- قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ -صلى الله عليه وسلم-: مَا نَقَصَتْ صَدَقَةٌ مِنْ مَالٍ، وَمَا زَادَ اللهُ عَبْدًا بِعَفْوِ إلَّا عِزًا، وَمَا تَوَاضَعَ أَحَدٌ للهِ إلَّا رَفَعَهُ الله (تَعَالَى). أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ). فَسَّرَ العلماءُ [عدمَ] (^٤) النقصِ بمعنيينِ:
الأولُ: أنهُ يبارِكُ لهُ فيهِ ويدفعُ عنهُ الآفاتِ، فيجبرُ [نقصَ] (^٥) الصورةِ بالبركةِ الخفية.
والثاني: أنهُ يحصلُ بالثوابِ الحاصلِ عن الصدقةِ جبرانُ نقصِ عَيْنِها، فكأنَّ الصدقةَ لم تنقصِ المالَ لما يكتبُ اللَّهُ منْ مضاعفةِ [الحسنةِ] (^٦) إلى عشرِ أمثالِها إلى أضعافٍ كثيرةٍ.
قلتُ: والمعنَى الثالثُ أنهُ تعالَى يخلفُها بِعَوضٍ يظهرُ بهِ عدمُ نقصِ المالِ، بلْ
1 في (أ): "موقع".
2 زيادة من (أ).
3 في "صحيحه" رقم (٢٥٨٨). قلت: وأخرجه الترمذي رقم (٢٠٢٩)، ومالك (٢/ ١٠٠٠) مرسلًا. وقال: لا أدري أيرفع هذا الحديث عن النبي -صلى الله عليه وسلم- أم لا؟
4 زيادة من (ب).
5 في (أ): "بنقص".
6 في (أ): "الحسنات".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout