الرِّجَالِ إِلَى الله الأَلَدُّ الْخَصِمُ"، أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ (^١). [صحيح]
(وَعَنْ عَائِشَةَ - رضي الله عنها - قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: أَبْغَضُ الرِّجَالِ إلى اللهِ الألَدُّ الْخَصِمُ) بفتحِ الخاءِ المعجمةِ، وكسرِ الصادِ المهملةِ (أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ). الألدُّ مأخوذٌ منْ لديدي الوادي، [وهما] (^٢) جانباهُ، والخصِمُ شديدُ الخصومةِ الذي يحجُّ مخاصِمَهُ، وجهُ الاشتقاق [أنهُ] (^٣) كلما احتجَّ عليهِ بحجةٍ أخذَ في جانبٍ آخرَ. وقدْ وردتْ أحاديثُ في ذمِّ الخصومةِ كحديثِ: "مَنْ جادلَ في خصومةٍ بغيرِ علمٍ لم يزلْ في سخطِ اللَّهِ حتَّى ينزعَ" (^٤)، تقدَّم [تخريجه] (^٥). وأخرجَ الترمذيُّ (^٦) [وقالَ: غريبٌ] (^٧) منْ حديثِ ابن عباسٍ مرفُوعًا: "كفَى بكَ إثمًا أنْ لا تزالَ مخاصِمًا". وظاهرُ إطلاقِ الأحاديثِ أن الخصومةَ مذمومةٌ ولوْ كانتْ في حقٍّ. قالَ النوويُّ في الأذكارِ: فإنْ قُلتَ لَا بُدَّ للإنْسَانِ منَ الخُصومةِ لاستيْفاءِ حقِّهِ. فالجوابُ ما أجابَ بهِ الغزاليُّ (^٨) أن الذمَّ إنَّما هوَ [لمنْ] (^٩) خاصَمَ بباطل، وبغيرِ علمٍ، كوكيلِ القاضي، فإنهُ يتوكلُ قبلَ أنْ يعرفَ الحقَّ في أيِّ جانبٍ.
ويدخلُ في الذمِّ مَنْ يطلبُ حقًّا لكنْ لا يقتصرُ على قدْرِ الحاجةِ، بلْ يظهرُ
1 في "صحيحه" رقم (٢٦٦٨). قلت: وأخرجه البيهقي (١٠/ ١٠٨)، وأحمد (٦/ ٥٥، ٦٣، ٢٠٥)، والبخاري رقم (٢٤٥٧)، (٤٥٢٣)، و(٧١٨٨)، والترمذي رقم (٢٩٧٦)، والنسائي (٨/ ٢٤٧ - ٢٤٨)، والبغوي (٢٤٩٩)، من طرق عن ابن جريج به.
2 في (أ): "أن".
3 في (أ): "أن".
4 أخرجه أبو داود رقم (٣٥٩٧)، والحاكم (٤/ ٩٩، ٣٨٣)، وقال الهيثمي في "مجمع الزوائد" (١٠/ ٩١): رواه الطبراني في "الكبير" و"الأوسط" ورجالهما رجال الصحيح غير محمد بن منصور الطوسي وهو ثقة.
5 زيادة من (ب).
6 في "السنن" رقم (١٩٩٤)، وقال: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه. وهو حديث ضعيف، انظر: الضعيفة (٤٠٩٦).
7 زيادة من (ب).
8 ذكره في "الإحياء" (٣/ ١١٨).
9 في (أ): "فيمن".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout