عن الحسنِ قالَ: قدمَ علينا عبيدُ اللَّهِ بنُ زيادٍ أميرًا أمَّرهُ علينا معاويةُ غُلامًا سَفِيهًا يسفكُ الدماءِ سَفْكًا شديدًا، وفيها معقلُ المزنيُّ فدخلَ عليهِ ذاتَ يومٍ فقالَ لهُ: انتهِ عما أراكَ تَصْنعُ فقال لهُ: وَمَا أَنتَ وَذَاكَ؟ ثم خرج إلى المسْجِدِ فقُلنَا لهُ: مَا كنتَ تصنعُ بكلامِ هذا السفيهِ على رؤوسِ الناسِ؟ فقالَ: إنهُ كانَ عندي علمٌ فأحببتُ أنْ لا أموتَ حتَّى أقولَ بهِ على رؤوسِ الناسِ، ثمَّ مرضَ فدخلَ عليهِ عبيدُ اللهِ يعودُه فقالَ لهُ معقلُ بنُ يسارٍ: إني أحدِّثُكَ حديثًا سمعتُه منْ رسولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قالَ: "ما منْ عبدٍ يسترعيهِ اللهُ رعيَّةً فلم يُحِطْها بنصيحةٍ لم يرحْ رائحةَ الجنةِ". ولفظُ روايةِ المصنِّفِ أحدُ روايتي مسلمٍ. وأخرجَ مسلمٌ (^١): "ما مِنْ أميرٍ يلي أمرَ المسلمينَ، لا يجتهدُ لهم، ولا ينصحُ لهم إلا لم يدخلْ معهمُ الجنةَ". ورواهُ الطبرانيُّ (^٢)، وزادَ: كنُصْحِه لنفسِه. وأخرجَ الطبرانيُّ (^٣) بإسنادٍ حسنٍ: "ما منْ إمامٍ ولا والٍ باتَ ليلةً سوداءَ غاشًّا لرعيتِه إلا حرَّم اللَّهُ عليهِ الجنةَ، وعَرْفُها يوجدُ يومَ القيامةِ منْ مسيرةِ سبعينَ عامًا". وأخرجَ الحاكمُ (^٤) وصحَّحَهُ منْ حديثِ أبي بكرٍ - رضي الله عنه - أن النبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قالَ: "مَنْ وُلِّيَ منْ أمرِ المسلمينَ شيْئًا فأمَّرَ عليهمْ أحدًا محاباةً فعليهِ لعنةُ اللَّهِ، لا يقبلُ اللَّهُ منهُ صرْفًا ولا عدْلًا حتَّى يدخلَه جهنَّمَ". وأخرجَ أحمدُ (^٥) والحاكمُ (^٦) أيضًا وصحَّحهُ منْ حديثِ ابن عباسٍ قالَ: قالَ رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: "من استعملَ رجلًا على عصابةٍ وفيهمْ منْ هوَ أرْضَى للهِ منهُ، فقدْ خانَ اللَّهَ ورسولَه
1 في "صحيحه" (١/ ١٢٦ / … / ١٤٢) و(٣/ ١٤٦٠ رقم ٢٢/ ١٤٢).
2 كما في "مجمع الزوائد" (٥/ ٢١٣).
3 كما في "مجمع الزوائد" (٥/ ٢١٢ - ٢١٣) وقال الهيثمي: رواه الطبراني عن شيخه ثابت بن نعيم الهوجي ولم أعرفه، بقية رجال الطريق الأول ثقات. وفيه الثانية محمد بن عبد الله بن مغفل ولم أعرفه، وهو حديث حسن.
4 في "المستدرك" (٤/ ٩٣) وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. وتعقبه الذهبي بقوله: بكر - بن فنيس - قال الدارقطني: متروك.
5 لم يخرجه أحمد.
6 في "المستدرك" (٤/ ٩٢/ ٩٣) وقال: هذا حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه. ولم يورده الذهبي في "التلخيص"، وفي إسناده: حسين بن قيس الرَّحبي ولقبه: حنش. قال أحمد: متروك، وقال البخاري: لا يكتب حديثه. وقال السعدي: أحاديثه منكرة جدًّا، "ميزان الاعتدال" (١/ ٥٤٦)، وهو حديث ضعيف، والله أعلم.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout