الزّهدُُ هوَ قِلةُُ الرَّغْبَةِِ فِي الشَّيْءَِ، وَإِنَّْ شِئْتََ قُلْتَ الرَّغْبَةُِ عَنْهُُ، وَفِي اصْطِلَاحِ أَهْلِِ الْحَقِيقَةِِ: بِغَضُِ الدُّنْيَا وَالْإِعْرَاضُِ عَنْْهَا، وَقِيلَ: تَرَكَُ رَاحَةًِ الدُّنْيَا لِرَاحَةَِ الآخَِرَةِِ، [وَقِيل: تَرَكَ نُعَيْمُ الدُّنْيَا وَشَهَوَاتُهَا لِنَعِيمِ الْآخِرَةِ وَلِذَاتِهَا] (^١)، وقِيلَ: أَنْ يَخَلُوَ قَلْبُكَ مِمَّا خَلْتْ مِنْهُُ يَدَُك، وَقِيلَ: بِذَلُكَ مَا تَمْلَّكَُ وَلَاَ تُؤَثِّرُُ مَا تَدْرَُكَ. وَقِيلَ تَرَكَُ الْأَسََفَِ عَلَى مَعْدُومٍٍ، وَنَفْيَُ الْفَرْحُ بِمَعْلُومٍ، قَالََهُ الْمُنَاوِيُُّّ فِي تَعْرِيفَاتِِه، وَأَخْرَجََ التِّرْمِذِيُُّّ (^٢) وابنُ مَاجَه (^٣) منِّْ حَدِيثٌِ أََبِي ذَرٍّ مَرْفٌُوعًا: "الزهادَةُُ فِي الدُّنيَا لَيْسَتَْ بِتَحْرِيمِِ الْحَلَاَلِِ، وَلاَ إِضَاعَةَِ الْمَالِِ، وَلَكِنََّّ الزُّهَادَةَُ فِي الدُّنْيَا أَنْْ لاَ يَكُونَ بِمَا فِي يَدِك أَوْثَقَُ مِنْكََ بِمَا فِي يَدَيْ اللَّهِ، وَأَنَّْ تَكُونَُ فِي ثَوَابِِ الْمُصِيبَةِِ إِذَا أَنْتََ أَصْبَْتَ بِهَا أَرْغَبَُ مِنْكَ فِيهَا لَوْ أَنَّهَا بَقِيَتٌْ لِكََ"، انتَهى. فَهَذَا [تَفْسِيرُ الزَّهَادَةِ فِي الْحَدِيثِ وَالْوَرَعِ فِي التَّعْرِيفَاتِ لِلْمُنَاوِيِّ] (^٤). والورعُ تَجَنِبُ الشُّبُهَاتُِ خَوْفَ الْوُقُوعِِ فِي مُحَرََّّمٍ. وَقِيلَ: تَرَكَُ مَا يُرِيبُكََ، وَنَفْيَُ مَا يُعِيبُُكَ، وَقِيلَ: الأَخْذُُ بِالأَوْثَقِِ، وَحَمَلُِ النَّفْسَِ عَلَى الأَشْقِِّّ. وَقِيلَ: النَّظَرُُ فِي الْمُطْعِمِِ وَاللُّبَاسِِ، وَتَرَكَُ مَا بِهِِ باسٌ، وَقِيلَ: تَجْنُّبُُ الشُّبُهَاتُِ، وَمُرَاقَبَةُ الْخَطَرَاتِِ.
1 زيادة من (أ).
2 في "السنن" رقم (٢٣٤٠). وقال: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه. وأبو إدريس الخولاني اسمه عائذ الله بن عبد الله وعمرو بن واقد منكر الحديث.
3 في "السنن" رقم (٤١٠٠). وهو حديث ضعيف، والله أعلم.
4 في (ب): " [التفسير النبويُّ يقدم على كلِّ تفسير] ".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout