"مِنْ الْكَبَائرِ شَتْمُ الرَّجُلِ وَالِدَيْهِ"، قِيلَ: وَهَلْ يَسُبُّ الرَّجُلُ وَالِدَيْهِ؟ قَالَ: "نَعَمْ، يَسُبُّ أَبَا الرَّجُلِ فَيَسُبُّ أَبَاهُ، وَيُسُبُّ أُمَّهُ فَيسُبُّ أُمَّهُ"، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (^١). [صحيح]
(وَعَنْ عَبْدِ اللهِ بن عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَن رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: مِنَ الْكَبَائِرِ شَتمُ الرَّجُلِ وَالِدَيْهِ، قِيلَ: وَهَلْ يَسُبُّ الرَّجُلُ وَالِدَيْهِ؟ قَالَ: نَعَمْ يَسُبُّ أَبَا الرَّجُلِ فَيَسُبُّ أَبَاهُ، وَيَسُبُّ أُمَّهُ فَيسُبُّ أُمَّهُ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ). قولُه: شتمُ الرجلِ والديهِ، أي يتسببُ إلى شتمِهمَا، فهوَ منَ المجازِ المرسلِ استعمال للسبب في المسيِّبَ [عنه] (^٢). وقدْ بينَّه - صلى الله عليه وسلم - بجوابهِ عمنْ سأَله بقولهِ: (نعمْ)، وفيهِ تحريمُ التسببِ إلى أذيةِ الوالدينِ وشتمِهما، ويأثمُ الغيرُ بسبِّهِ لهمَا. قالَ ابنُ بطالٍ: هذا الحديثُ أصلٌ في سدِّ الذرائعِ. ويُؤخَذُ منهُ أنهُ إنْ آلَ أمرهُ إلى محرَّم حرمَ عليهِ الفعلُ، وإن لم يقصدِ المحرَّمَ، وعليهِ دلَّ قولُه تعالَى: ﴿وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ (^٣). واستنبطَ منهُ الماورديُّ (^٤) [في الحديث] (^٥) تحريمَ بيعِ الثوبِ الحريرِ إلى منْ يتحققُ منهُ لبسهُ، والغلامُ الأمردُ إلى منْ يتحققُ منهُ فعلُ الفاحشةِ، والعصيرُ [إلى من] (^٦) يتخذُه خمرًا. وفي الحديثِ دليلٌ على أنهُ يعملُ بالغالبِ، لأنَّ الذي يسبُّ أبا الرجلِ قدْ لا يجازيهِ بالسبِّ لكنَّ الغالبَ المجازاةُ.
٨/ ١٣٧٩ - وَعَنْ أَبي أَيُّوبَ - رضي الله عنه - أَنَّ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: "لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثِ لَيَالٍ: يَلْتَقِيَانِ فَيُعْرِضُ هذَا، ويُعْرِضُ هذَا، وَخَيرُهُمَا الَّذِي يَبْدَأُ بِالسَّلَامِ"، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (^٧). [صحيح]
1 أخرجه البخاري رقم (٥٩٧٣)، ومسلم (١٤٦/ ٩٠). قلت: وأخرجه الترمذى رقم (١٩٠٢)، وأحمد (٢/ ١٦٤).
2 زيادة من (أ).
3 سورة الأنعام: الآية ١٠٨.
4 ذكره الحافظ في "الفتح" (١٠/ ٤٠٤).
5 زيادة من (أ).
6 في (ب) "ممّن".
7 أخرجه البخاري رقم (٦٠٧٧) وطرفه في رقم (٦٢٣٧)، ومسلم رقم (٢٥٦٠). =
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout