إِلَى مَنْ جَرّ ثَوْبَهُ خُيَلاءَ"، مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (^١). [صحيح]
(وعنِ ابن عمرَ - رضي الله عنهما - قالَ: قالَ رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: لا ينظرُ اللَّهُ إلى مَنْ جرَّ ثوبَه خيَلَاءَ) بضمِّ الخاءِ المعجمةِ، والمدِّ، البطرُ والكبرُ (متفقٌ عليهِ). نفيُ [نظرِ اللَّهِ بنفي] (^٢) رحمتِه، أي لا يرحمُ اللَّهُ مَنْ جرَّ ثوبَه خُيلاءَ، سواءٌ كانَ منَ النساءِ أوِ الرجالِ. وقد فهمتْ ذلكَ أمُّ سلمةَ - رضي الله عنهما - فقالتْ عندَ سماعِها الحديثَ منهُ - صلى الله عليه وسلم -: فكيفَ تصنعُ النساءُ بذيولهنَّ؟ فقالَ - صلى الله عليه وسلم -: "يزدْنَ فيهِ شبرًا". [قالتْ] (^٣): إذًا تنكشفُ أقدامُهنَّ، قالَ: " [فيرخينَهُ] (^٤) ذِراعًا ولا تزدنَ عليهِ" أخرجَهُ النسائيُّ (^٥)، والترمذيُّ (^٦). والمراد بالذراعِ ذراعُ اليدِ وهوِ شبرانِ باليدِ المعتدِلَةِ، والمرادُ جرُّ الثوب على الأرضِ وهوَ الذي [يدلُّ] (^٧) لهُ حديثُ البخاري (^٨): "ما أسفلَ منَ الكعبيَنِ منَ الإزارِ في النارِ". وتقييدُ الحديثِ بالخيلاءِ دالُّ بمفهومهِ أنهُ لا يكونُ مَنْ جرَّه غيرَ خُيلاء داخلًا في الوعيدِ. وقدْ صرَّح بهِ ما أخرجَ البخاريُّ (^٩) وأبو داودَ (^١٠) والنسائيُّ (^١١) أنهُ قالَ أبو بكرٍ - رضي الله عنه - لما سمعَ هذا الحديثَ: "إنَّ إزاري يسترخي إلَّا أنْ أتعاهدَه، فقالَ لهُ رسولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: إنكَ لستَ ممنْ يفعلُه خُيلاءَ"، وهوَ دليلٌ على اعتبارِ المفاهيمِ منْ هذا النوعِ. وقالَ ابنُ عبدِ البرِّ (^١٢): إن من جرَّه لغيرِ الخيلاء مذمومٌ، قالَ النووي (^١٣): مكروهٌ، وهذا نصُّ الشافعيِّ. وقدْ صرَّحتِ السنةُ أنَّ أحسنَ الحالاتِ أنْ يكونَ إلى نصفِ الساقِ كما أخرجَهُ الترمذيُّ (^١٤)، والنسائيُّ (^١٥) عنْ عبيدِ بن خالدِ قالَ: "كُنتُ أمشي وعليَّ بردٌ أجرُّه،
1 أخرجه البخاري رقم (٥٧٩١)، ومسلم في "صحيحه" رقم (٤٢/ ٢٠٨٥).
2 في (أ): "النظر منه تعالى عبارة عن نفي".
3 في (أ): "فقالت".
4 في (ب): "فترخينهن".
5 في "السنن" (٨/ ٢٠٩).
6 في "السنن" رقم (١٧٣١). وقال الترمذي: حديث ابن عمر حديث حسن صحيح.
7 في (أ): "دل".
8 في "صحيحه" رقم (٥٧٨٧).
9 في "صحيحه" رقم (٥٧٨٤).
10 في "السنن" رقم (٤٠٨٥).
11 في "السنن" (٨/ ٢٠٨).
12 في "التمهيد" (٣/ ٢٤٦).
13 في "شرح النووي" (١٣، ١٤/ ٢٨٧ - ط المعرفة).
14 في "الشمائل" (٥٨/ ١١٣) بإسناد ضعيف.
15 في "السنن الكبرى" كما في "تحفة الأشراف" (٧/ ٢٢٣، ٢٢٤). =
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout