أن منِ اتخذَ المأذونَ منْها فلا ينقص عليهِ، وقيسَ عليهِ اتخاذُه لحفظِ الدورِ إذا احتيجَ [إليهِ] (^١) أشارَ إليهِ ابنُ عبدِ البرِّ. واتفقُوا على أنهُ لا يدخلُ الكلبُ العقورُ في الإذنِ لأنهُ مأمورٌ بقتلهِ (^٢).
وفي الحديثِ دليلٌ على التحذيرِ منَ الإتيانِ بما ينقصُ الأعمالَ الصالحةَ. وفيهِ الإخبارُ بلطفِ اللَّهِ تعالَى في إباحتِه لما يحتاجُ إليهِ في تحصيلِ المعاشِ وحفظِه.
تنبيهُ: وردَ في مسلمٍ (^٣) الأمرُ بقتلِ الكلابِ، فقالَ القاضي عياضٌ: ذهبَ كثيرٌ منَ العلماءِ إلى الأخذِ بالحديثِ في قتلِ الكلابِ إلا ما استُثْنيَ، قالَ: وهذا مذهبُ مالكٍ وأصحابهِ. وذهبَ آخرونَ إلى جوازِ اقتنائِها جميعًا ونُسِخَ قتلُها إلا الأسودَ البهيمَ (^٤). قالَ: وعندي أن النهيَ أولًا كانَ عامًا من اقتنائِها جميعًا وأمرَ بقتلِها جميعًا، ثمَّ نَهَى عنْ قتلِ ما عدَا الأسودَ ومنعَ الاقتناءَ في جميعِها إلا المستثنَى اهـ.
1 في (ب): "إلى ذلك".
2 أخرج البخاري (٣٣١٤)، ومسلم (٦٧/ ١١٩٨) وغيرهما. عن عائشة رضي الله عنها عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "خمسُ فواسق يُقتلنَ في الحرم: الفأرةُ، والعقرب، والحدَيَّا، والغرابُ، والكلب العقور".
3 في "صحيحه" (٤٨/ ١٥٧٣). عن عبد اللَّهِ بن مغفل قال: "أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتل الكلاب، ثم رخص في كلب الصيد وكلب الغنم". قلت: وأخرجه النَّسَائِي (٧/ ١٨٥)، وابن ماجه (٣٢٠٠)، وأحمد (٤/ ٨٦)، و(٥/ ٥٦)، والدارمي (٢/ ٩٠).
4 • أخرج مسلم في "صحيحه" (٤٧/ ١٥٧٢) أن جابر بن عبد اللَّهِ قال: أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بقتل الكلاب، حتى إنَّ المرأةَ تقدَمُ من البادية بكلبها فنقتلُهُ، ثم نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن قتلها. وقال: "عليكم بالأسود البهيم ذي النقطتين، فإنه شيطان". • وأخرج الترمذي رقم (١٤٨٦) و(١٤٨٩)، وأبو داود رقم (٢٨٤٥)، وابن ماجه رقم (٣٢٠٥) عن عبد اللَّهِ بن مغفل قال: قال رسول اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: "لولا أنَّ الكلاب أمَّةٌ من الأمم لأمرتُ بقتلها كُلِّها، فاقتلُوا منها كُلِّ أسودَ بهيم"، وقال الترمذي بعد (١٤٨٦): حديث حسن صحيح. وقال بعد (١٤٨٩): حديث حسن. والخلاصة: أن الحديث صحيح.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout