ووردَ عنْ بعضِ الصحابةِ أنهُ يلزمُ المحرِمَ فيهِ الجزاءُ فدلَّ أنهُ عندَهُ منْ صيدِ البرِّ، والأصلُ فيهِ أنهُ بريٌّ حتَّى يقومَ دليل على أنهُ بحريٌّ.
٥/ ١٢٤٤ - وَعَنْ أَنَسٍ - رضي الله عنه - في قصَّةِ الأَرْنَبِ - قَالَ: فَذَبَحَهَا فَبَعَثَ بِوَرَكِهَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فَقَبِلَهُ. مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (^١). [صحيح]
(وعنْ أنسٍ - رضي الله عنه - في قصةِ الأرنب قالَ: فذبَحها فبعثَ بِوَرَكِها إلي رسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فقبلَه. متفقٌ عليهِ). وفي القصةِ أنَّهُ قال أنسٌ: "أَنْفَجْنا أرنَبًا [ونحنُ] (^٢) بمرِّ الظهرانِ، فسعَى القومُ ولغبوا (^٣) فأخذْتُها فجئتُ بها إلى أبي طلحةَ فبعثَ بورَكِها إلى رسولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فقبلَها"، وهوَ لا يدَلُّ أنهُ أكلَ منْها، لكنْ في روايةِ البخاريِّ (^٤) في كتابِ الهِبَةِ قالَ الراوي - وهوَ هشامُ بنُ زيدٍ -: قلتُ لأنسٍ: وأكلَ منه؟ قالَ: وأكلَ منْه، ثمَّ [قالَ: فَقَبِلَهُ] (^٥). والإجماعُ واقعٌ على حِلِّ أكْلِها، إلَّا أن الهادويةَ وعبدَ اللَّهِ بنَ عمرَ وعكرمةَ وابنَ أبي ليلَى قالُوا: يُكْرَهُ أكْلُها لما أخرجَهُ أبو داودَ (^٦) والبيهقي (^٧) منْ حديثِ ابن عمرَ أنَّها جِيءَ بها إلى النبيّ - صلى الله عليه وسلم - فلمْ يأكلْها ولم يَنْهَ عنْها، وزعمَ ابنُ عمرَ أنَّها تحيضُ.
وأخرجَ البيهقيُّ (^٨) عنْ عمرَ وعمارٍ مثلَ ذلكَ وأنهُ أمرَ بأكْلِها ولم يأكلْ منْها، قلتُ: لكنَّهُ لا يَخْفى أن عدمَ أَكْلِهِ - صلى الله عليه وسلم - لا يدلُّ على كراهتها، وحَكَى الرافعيُّ عنْ أبي حُلَيْفَةَ تحريمَها.
فائدةٌ: ذكرَ الدُّمَيْرِي في حياةِ الحيوانِ أن الذي تحيضُ منَ الحيوانِ المرأةُ والضبعُ والخفاشُ والأرنبُ، ويُقَالُ إنَّ الكلْبَةَ كذلكَ.
1 البخاري رقم (٥٥٣٥)، ومسلم رقم (١٩٥٣). قلت: وأخرجه أبو داود رقم (٣٧٩١)، والترمذي رقم (١٧٨٩)، والنسائي (٧/ ١٩٦).
2 زيادة من (أ).
3 لغبوا: اللَّغب: التعب والإعياء.
4 في "صحيحه" رقم (٢٥٧٢).
5 في (أ): "قَبَلِهُ".
6 في "السنن" (٤/ ١٥٢ رقم ٣٧٩٢).
7 في "السنن الكبرى" (٩/ ٣٢١)، وهو حديث ضعيف الإسناد.
8 في "السنن الكبرى" (٩/ ٣٢١).
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout