وأمَّا بعدَها فقالَ الأوزاعيُّ والليثُ ومالكٌ؛ يدفعُ إلى الإمامِ خمُسَهُ ويتصدقُ بالباقي، وكانَ الشافعيُّ لا يَرَى في ذلكَ، وقالَ: إنْ كانَ ملكَه فليسَ عليهِ أنْ يتصدَّق بهِ وإنْ لم يكن [ملكه] (^١) فليسَ لهُ التَّصدقُ بمالِ [الغير] (^٢)، والواجبُ أنْ يدفَعَهُ إلى الإمامِ كالأموالِ الضائعةِ.
٢٢/ ١٢٠١ - وَعَن عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ - رضي الله عنه - أَنَّ النّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَضَى بالسَّلبِ لِلقَاتلِ، رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ (^٣)، وَأَصْلُهُ عِندَ مُسْلِمٍ (^٤). [صحيح]
(وعنْ عوفِ بن مالكٍ أن النَّبيَّ - صلى الله عليه وسلم - قَضَي بالسلبِ للقاتلِ، رواهُ أَبو داودَ، وأصلُه عندَ مسلمٍ).
فيهِ دليلٌ على أن السلبَ الذي يُؤْخَذُ منَ العدوِّ الكافرِ يستحقّه قاتلُه سواءٌ قالَ الإمامُ قبلَ القتالِ: مَن قتلَ قتيلًا فلهُ سَلَبُهُ، أَوْ لا، وسواءٌ كانَ القاتل مُقْبِلًا أو مُنْهَزِمًا، وسواءٌ كانَ ممنْ يستحِقُّ السهمَ في المغنَمٍ أَوْ لا (^٥)، إذْ قولُه: "قَضَى بالسلبِ للقاتلِ" حُكْمٌ مُطْلَقٌ غيرُ مقيَّدٍ بشيءِ منَ الأشياءِ، قالَ الشافعيُّ: وقدْ حُفِظَ هذا الحكمُ عنْ رسولِ الله - صلى الله عليه وسلم - في مواطنَ كثيرة منْها يومَ بدرٍ، فإنه - صلى الله عليه وسلم - حكمَ بسلبِ أبي جهلٍ لمعاذِ بني الجموحِ لما كانَ هو المؤثِرُ في قتلِ أبي جهل، وكَذا في قَتْلِ حاطبِ بن أبي بلتعةَ لرجلٍ يومَ أُحُدٍ أعطاهُ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - سَلَبَهُ. رواهُ الحاكمُ (^٦). والأَحاديثُ في هذا الحكمِ كثيرةٌ.
1 في (ب): "يملكه".
2 في (ب): "غيره".
3 في "السنن" رقم (٢٧١٩).
4 في صحيحه رقم (١٧٥٣).
5 كالمرأة والصبي والعبد … أخرجه البخاري رقم (٣١٤١)، ومسلم رقم (٤٢/ ١٧٥٢) من حديث عبد الرحمن بن عوف.
6 في "المستدرك" (٣/ ٣٠٠ - ٣٠١) وسكت عليه الحاكم والذهبي. بينما قال في "سير أعلام النبلاء" (٢/ ٤٤): "إسناده مظلم"؛ لأن هارون بن يحيى قال العقيلي في "الضعفاء" (٤/ ٣٦١): لا يتابع على حديثه، وأبو ربيعة مجهول.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout