بدَّ في ثبوتِ السرقةِ بالإقرارِ منْ إقرارِه مرتينِ، وكأنَّ هذَا [الحديث] (^١) دليلُهم، ولا دلالةَ فيهِ لأنهُ خرجَ مَخْرَجَ الاستثباتِ وتلقينُ المسقطِ، ولأنهُ تردَّدَ الراوي هلْ مرتيْنِ أو [ثلاث] (^٢)، وكانَ طريقُ الاحتياطِ لهمْ أنْ يشرطوا الإقرارَ ثلاثًا ولم يقولُوا بهِ. وذهبَ الفريقانِ وغيرُهم (^٣) إلى أنهُ يكفي الإقرارُ مرة واحدةً كسائرِ الأقاريرِ، ولأنَّها قدْ وردتْ عِدَّةُ رواياتٍ لم يُذْكرْ فيها اشتراطُ عددِ الإقرارِ.
٩/ ١١٥٧ - وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ مِنْ حَدِيثِ أَبي هُرَيْرَةَ - رضي الله عنه -، فَسَاقَهُ بمَعْنَاهُ، وَقَالَ فِيهِ: "اذْهَبُوا بهِ فَاقْطَعُوهُ، ثُمَّ احْسِمُوهُ". وَأَخْرَجَهُ الْبَزَّارُ أَيْضًا، وَقَالَ: لَا بَأْسَ بإِسْنَادِهِ (^٤). [ضعيف]
(وأخرجَهُ) أي حديثَ أبي أميةَ (الحاكمُ منْ حديثِ أبي هريرةَ - رضي الله عنه - فساقَهُ بمعناهُ وقالَ فيهِ: اذهبُوا بهِ فاقطعُوه ثمَّ احسِمُوهُ) بالمهملتينِ (وأخرجَهُ البزارُ أيضًا) منْ حديثِ أبي هريرةَ (وقالَ: لا بأسَ بإسنادِهِ). الحديثُ دليل على وجوب حسمٍ ما قُطِعَ، والحسمُ الكيُّ بالنارِ، أي يكونُ محلَّ القطْعِ لينقطعَ الدمُ، لأنَّ منافِذ الدمِ تنسدُّ وإذا تُرِكَ فربَّما استرسلَ الدمَ فيؤدي إلى التلفِ.
1 زيادة من (أ).
2 في (ب): "ثلاثًا".
3 انظر: "الروضة الندية" (٢/ ٦٥١) بتحقيقنا، و"الدراري المضيئة" (٢/ ٣٦٦) بتحقيقنا.
4 أخرجه الحاكم في "المستدرك" (٤/ ٣٨١)، وقال: حديث صحيح على شرط مسلم. وسكت عليه الذهبي والبزار (٢/ ٢٢٠ رقم ١٥٦٠) - كشف. والدارقطني (٣/ ١٠٢ رقم ٧١) وقال: وقد رواه الثوري عن يزيد بن خصيفة عن محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان عن النبي - صلى الله عليه وسلم - مرسلًا. اهـ. وقال الزيلعي في "نصب الراية": كذلك رواه أبو داود في "المراسيل" - رقم (٢٤٤) - عن الثوري به مرسلًا. ورواه عبد الرزاق في "مصنفه" - رقم (١٨٩٢٣) - أخبرنا ابن جريج، والثوري به مرسلًا، ورواه أبو عبيد القاسم بن سلام في "غريب الحديث" - (٢/ ٢٥٨) - حدثنا إسماعيل بن جعفر عن يزيد بن خصيفة به أيضًا مرسلًا. قال: ولم يسمع بالحسم في قطع السارق عن النبي - صلى الله عليه وسلم - إلا في هذا الحديث. ورواه إبراهيم الحربي في كتابه "غريب الحديث". وقال: الحسم أن يكوى لينقطع الدم. وكذلك قال أبو عبيد، وقال ابن القطان في "كتابه": ويزيد بن خصيفة هو منسوب إلى جده، فإنه يزيد بن عبد الله بن خصيفة. وهو ثقة بلا خلاف" اهـ. وانظر: "إرواء الغليل" رقم (٢٤٣١)، والخلاصة: أن الحديث ضعيف، والله أعلم.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout