نافعٍ: "أنَّ ابنَ عمرَ قطعَ يدَ غلامٍ لهُ سرقَ، وجَلَدَ عبدًا لهُ زَنَى، منْ غيرِ أنْ يرفعَهما إلى الوالي" (^١). وأخرجَ مالكٌ في "الموطأ" (^٢) بسندِه: "أن عبْدًا لبني عبدِ اللهِ بنِ أبي بكرٍ سرقَ واعترفَ [بالسرقةِ] (^٣)، فأَمَرَتْ عائشةُ به فَقُطِعَتْ يدُهُ". وأخرجَ الشافعيُّ وعبدُ الرزاقِ بسندِهِما إلى الحسينِ بنِ محمدِ بنِ عليٍّ: "أنَّ فاطمةَ - رضي الله عنها - بنتَ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - حدَّتْ جاريةً لها زنتْ" (^٤). ورواهُ ابنُ وهبٍ عنِ أبنِ جُرَيْجٍ عنِ عمرِو بنِ دينارٍ: "أنَّ فاطمةَ بنتَ رسولِ اللهِ - صلى الله عليه وسلم - كانتْ تجلدُ وليدتَها خمسينَ إذا زنتْ" (^٥).
وذهبتِ الهادويةُ (^٦) إلى أنهُ لا يقيمُ عليهِ الحدَّ إلا الإمامُ، إلَّا أنْ لا يوجدَ إمامٌ أقامهُ السيِّدُ.
وذهبتِ الحنفيةُ (^٧) إلى أنهُ لا يقيمُ عليه الحد مطلقًا إلا الإمامُ أو مَنْ أَذِنَ لهُ.
وقدِ استدلَّ الطحاويُّ (^٨) بما أخرجَهُ منْ طريقِ مسلمِ بنِ يسارٍ قالَ: كانَ أبو عبدِ اللهِ رجلٌ منَ الصحابةِ يقولُ: الزكاةُ والحدودُ والفيءُ والجمعةُ إلى السلطانِ. قالَ الطحاويُّ: ولا نعلمُ [أحدًا] (^٩) مخالِفًا منَ الصحابةِ، وقدْ تعقَّبَهُ ابنُ حزمٍ (^١٠) فقالَ: بلْ خالفَه اثْنَا عشرَ نَفْسًا منَ الصحابةِ. وقدْ سمعتَ ما رُوِيَ عنِ الصحابةِ وكفَى بهِ ردًّا على الطحاوي، ومنْ ذلكَ ما أخرجَهُ البيهقيُّ (^١١) عنْ عمرِو بنِ مُرَّةَ وفيهِ عنْ عبدِ الرحمنِ بنِ أبي ليلَى قالَ: أدركتُ بَقَايا الأنصارِ وهمْ يضربونَ
1 "السنن الكبرى" البيهقي (٨/ ٢٦٨)، و(٨/ ٢٤٥) وانظر: "موسوعة فقه عبد الله بن عمر" لقلعه جي (٤٠٦ - ٤٠٧).
2 (٢/ ٨٣٢ - ٨٣٣ رقم ٢٥).
3 زيادة من (أ).
4 أخرجه الشافعي في "الأم" (٦/ ١٤٦)، وعبد الرزاق في "المصنف" (٧/ ٣٩٤ رقم ١٣٦٠٢)، والبيهقي (٨/ ٢٤٥).
5 أخرجه البيهقي (٨/ ٢٤٥).
6 "البحر الزخار" للمهدي (٥/ ١٥٩).
7 "شرح فتح القدير" ابن الهمام (٥/ ٢١).
8 انظر: "المجموع" لأبي زكريا النووي (٢٠/ ٣٩).
9 في (ب): "له".
10 "المحلَّى" لابن حزم (١١/ ١٦٥ - ١٦٦).
11 في "السنن الكبرى" (٨/ ٢٤٥).
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout