مسلمٍ (^١): فَحُفِرَ له حفيرةٌ، [وفي الحديثِ] (^٢) عندَ البخاريِّ (^٣): "أنَّها لما أذلقتْه (^٤) الحجارةُ هربَ فأدركْناهُ بالحرَّةِ (^٥) فرجمْناه"، زادَ في روايةٍ: "حتَّى ماتَ".
وأخرجَ أبو داودَ (^٦) أنهُ قالَ - صلى الله عليه وسلم -[يعني] (^٧) حين أُخْبِرَ بِهَرَبِهِ: "هلَّا رَدَدْتُموهُ إليَّ"، وفي روايةٍ: "تركتمُوه لعلَّه يتوبُ فيتوبُ اللهُ عليهِ". وأَخَذَ منْ هَذَا الهادويةُ والشافعيُّ وأحمدُ (^٨) أنهُ يصحُّ رجوعُ المقِرِّ عنِ الإقرارِ فإذا هربَ [يُتْرَكُ] (^٩) لعلَّه يرجعُ، وفي قولِه - صلى الله عليه وسلم -: "لعلَّه يتوبُ" إشكالٌ لأنهُ ما جاءَ إلا تائِبًا يطلبُ تطهيرَه منَ الذنبِ.
وقدْ أخرجَ أبو داودَ (^١٠) أنهُ قالَ - صلى الله عليه وسلم - في قصةِ ماعز: "والذي نفس محمد بيدِه إنهُ الآنَ لفي أنهارِ الجنةِ ينغمسُ فيها".
ولعلَّه يُجابُ بأنَّ المرادَ لعلَّه يرجعُ عنْ إقرارِهِ ويتوبُ بينَه وبينَ اللهِ تعالَى فيغفرُ لهُ، أوِ المرادُ يتوبُ [عن] (^١١) إكذابِه نفسَه.
واعلمْ أنَّ قولَهُ - صلى الله عليه وسلم -: فأَمرَ بهِ، [وارجموه] (^١٢)، يدلُّ أنهُ - صلى الله عليه وسلم - لم يحضَرِ الرَّجْمَ وأنهُ لا يجبُ أنْ يكونَ أولَ مَنْ يرجمُ الإمامُ فيمنْ ثبتَ عليهِ الحدَّ بالإقرارِ، وإلى هذا ذهبَ الشافعيُّ والهادي (^١٣)، والأَوْلَى حَمْلُ ذلكَ على النّدْبِ، وعليهِ يحملُ ما أخرجه البيهقيُّ (^١٤) عنْ عليٍّ عليه السلام أنهُ قالَ: "أيُّما امرأةٍ بَغَى عليها ولدُها أوْ كانَ اعترافٌ فالإمامُ أولُ مَنْ يرجُمُ، فإنْ ثبتَ بالبيّنةِ فأول من يرجُمُ [الشهود] (^١٥) ".
1 مسلم (٢٣/ ١٦٩٥).
2 زيادة من (ب).
3 البخاري (٢٩/ ٦٨٢٦).
4 أذلقته: بلغت من الجهد حتَّى قلق.
5 الحرَّة: أرض بظاهر المدينة بها حجارة سوداء كثيرة.
6 أبو داود (٤٤١٩) وهو حديث صحيح دون قوله: "لعله أن يتوب فيتوب الله عليه".
7 زيادة من (ب).
8 "الاعتصام" للقاسم بن علي (٥/ ٧١)، و"المغني" لابن قدامة (١٠/ ١٦٧ رقم ٧١٨٣)، و"مغني المحتاج" للخطيب الشربيني (٤/ ١٥٠).
9 في (ب): "ترك".
10 أبو داود (٢٤/ ٤٤٢٨)، وهو حديث ضعيف، انظر: "الإرواء" رقم (٢٣٥٤).
11 في (أ): "على".
12 في (ب): "فارجموه".
13 "مغني المحتاج" للخطيب الشربيني (٤/ ١٥١)، و"التاج المذهب" للصنعاني (٤/ ٢١٠).
14 في "السنن الكبرى" للبيهقي (٨/ ٢٢٠).
15 زيادة من (أ).
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout