وفي الحديثِ [فيه] مسألتانِ:
وذهبتِ الهادويةُ والحنفيةُ (^٢) إلَى أنهُ لا يجبُ التغريبُ، واستدلَّ الحنفيةُ بأنهُ لم يذكرْ في آيةِ النُّورِ، فالتغريبُ زيادةٌ علَى النصِّ وهوَ ثابتٌ بخبرِ الواحدِ فلا يُعْمَلُ بهِ فلا يكونُ ناسِخًا.
وجوابُه أنَّ الحديثَ مشهورٌ لكثرةِ طُرقِهِ وَكثرةِ مَنْ عَمِلَ بهِ منَ الصحابةِ، وقدْ عملتِ الحنفيةُ بِمِثْلِهِ بلْ بدونِهِ كنقضِ الوضوءِ منَ القهقهةِ (^٣) وجوازِ الوضوءِ بالنبيذِ (^٤) وغيرِ ذلكَ مما هوَ زيادةٌ على ما في القرآنِ وهذا مِنْهُ.
وقالَ أبنُ المنذرِ: أقسمَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - في قصةِ العسيفِ أنهُ يقضي بكتابِ اللهِ ثمَّ قالَ: "إنَّ عليهِ جلدَ مائةٍ وتغريبَ عامٍ"، وهوَ المبيِّنُ لكتابِ اللهِ. وخطبَ بذلكَ عمرُ على رؤوسِ المنابرِ (^٥) وكأنَّ الطحاويَّ لما رَأَى ضَعْفَ جوابِ الحنفيةِ هذا أجابَ عنْهم بأنَّ حديثَ التغريبِ منسوخٌ بحديثِ: "إذا زَنَتْ أمةُ أحدِكم فليجلدْها ثمَّ قالَ في الثالثةَ فليبعْها" (^٦) والبيعُ يفوِّتُ التغريبَ، قالَ: وإذا سقطَ عنِ
1 "قوانين الأحكام الشرعية" لابن جزي (٣٨٤)، و"مغني المحتاج" للخطيب الشربيني (٤/ ١٤٧)، و"المغني" لابن قدامة (١٠/ ١٢٩ - ١٣٠، رقم ٧١٤٣).
2 "الاعتصام" للقاسم بن محمد (٥/ ٥٧ - ٥٨)، و"شرح فتح القدير" لابن الهمام (٥/ ١٧).
3 لم تثبت أحاديث نقض الوضوء من القهقهة.
4 تقدم ذكره في باب الطهارة.
5 انظر: "موسوعة فقه عمر لقلعه جي" (٤٨١).
6 البخاري (٢١٥٣، ٢١٥٤) و(٢٢٣٢) و(٢٥٥٥ - ٢٥٥٦) و(رقم ٦٨٣٧ - ٦٨٣٨)، ومسلم (١٧٠٣). والترمذي (١٤٤٠)، وقال: حديث حسن صحيح. وأبو داود (٤٤٦٩)، و(٤٤٧٠) =
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout