بوقوعِ مثلِ هذَا منْ حَلِفِ أنسٍ على نفي فعلِ الغيرِ وإصرارِ الغير على إيقاعِ ذلكَ الفعلِ. وكانَ قضيةُ ذلكَ العادةِ في أنْ يحنثَ في يمينِه، فألهمَ اللهُ تعالَى الغيرَ العفوَ فبرَّ قسمُ أنسٍ، وأنَّ هذَا الاتفاقَ واقعٌ إكرامًا منَ اللهِ تعالَى لأنسٍ ليبرَّ في يمينِه، وأنهُ منْ جملةِ عبادِ اللهِ الذينَ يعطيهمُ اللهُ جل جلاله أَرَبَهَمْ ويجيبُ دعاءَهم، وفيهِ جوازُ الثناءِ على مَنْ وقعَ له مثلُ ذلك عندَ أَمْنِ الفتنةِ عليهِ.
١٣/ ١٠٩٩ - وَعَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رضي الله عنهما - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: "مَنْ قُتِلَ في عِمِّيًّا أَوْ رِمِّيًّا بِحَجَرٍ، أَوْ سَوْطٍ، أَوْ عَصًا، فَعَقْلُهُ عَقْلُ الْخَطَإِ، وَمَنْ قُتِلَ عَمْدًا فَهُوَ قَوَدٌ، وَمَنْ حَالَ دُونَهُ فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللهِ". أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ (^١)، وَالنَّسَائِيِ (^٢)، وَابْنُ مَاجَهْ (^٣) بِإِسْنَاد قَوِيٍّ. [صحيح لغيره]
(وعنِ ابنِ عباسٍ - رضي الله عنهما - قالَ: قالَ رسولُ اللهِ - صلى الله عليه وسلم -: مَنْ قُتِلَ في عِمِّيًّا) بكسرِ العينِ المهملةِ وتشديدِ الميمِ والياءِ المثناةِ منْ تحت بالقصرِ فِعِّيلى من العماءِ، وقولُه: (أو رِمِّيًا) بِزِنَتِه مصدرٌ يرادُ بهِ المبالغةُ (بحجرٍ أو سوطٍ أو عصًا فعليهِ عَقْلُ الخطأِ، ومَنْ قُتِلَ عَمْدًا فهوَ قَوَدٌ، ومَنْ حالَ دونَه فعليهِ لعنةُ اللهِ. أخرجَهُ أبو داودَ والنسائيُّ وابنُ ماجهْ بإسنادٍ قويٍّ).
قالَ في "النهايةِ" (^٤) في تفسيرِ اللفظيْنِ: المعنَى أنْ يوجدَ بينَهم قتيلٌ يُعَمَّى أمرُه ولا يتبينُ قاتلُه فحكمُه حكمُ قتيلِ الخطأِ تجبُ فيهِ الديةُ.
الحديثُ فيهِ مسألتانِ:
1 في "السنن" رقم (٤٥٣٩).
2 في "السنن" (٨/ ٤٠).
3 في "السنن" رقم (٢٦٣٥)، وهو حديث صحيح لغيره.
4 لابن الأثير (٣/ ٣٠٥).
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout