قالَ المصنفُ في "التلخيص" (^١): له إسنادانِ موصولانِ، (أحدُهما): عن ابن مسعودٍ (^٢)، (والآخرُ): عن وَاثِلَةَ بن الأسقَع (^٣)، وفيهما مقالٌ. ولو ثبَتتْ هذهِ الزيادة لبطلَ قولُ منْ قالَ: إنَّ أرضَ مسجدِه - صلى الله عليه وسلم - رِخْوَةٌ، فإنهُ يقولُ: لا يحفرُ ويلقى الترابُ إلا مِنَ الأرضِ الصُّلْبَةِ.
وفي الحديثِ فوائدُ، (منها): احترامُ المساجدِ؛ فإنهُ - صلى الله عليه وسلم - لما فَرَغَ الأعرابيُّ من بولِهِ دعاه ثم قالَ لهُ: "إنَّ هذه المساجدَ لا تصلحُ لشيءٍ مِنْ هذا البولِ، ولا القذرِ، إنما هيَ لذكرِ اللَّهِ عز وجل وقراءةِ القرآنِ"، [ولأنَّ الصحابة تبادروا إلى الإنكارِ عليه وأقرَّهم - صلى الله عليه وسلم -] (^٤)، وإنما أمرَهُم بالرفقِ كما في روايةٍ الجماعةِ للحديث
1 (١/ ٣٧ برقم ٣٢).
2 أخرجه الدارقطني في "السنن" (١/ ١٣١ رقم ٢)، وأبو يعلى في "المسند" (٦/ ٣١٠ رقم ٨٧١/ ٣٦٢٦)، والطحاوي في "شرح المعاني" (١/ ١٤) عنه. قال: "جاء أعرابيٌّ فبال في المسجد، فأمرَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بمكانه فاحْتُفِرَ، فَصُبَّ عليه دلوٌ منْ ماء … ". وقال: سمعانُ مجهولٌ. وقال ابن أبي حاتم في "العلل" (١/ ٢٤ رقم ٣٦): سمعتُ أبا زُرعَةَ يقولُ: حديثُ سمعان في بول الأعرابي في المسجدِ، عن أبي وائل عن عبدِ اللَّهِ - ابن مسعودِ - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنهُ قالَ: "احفِروا موضعَهُ"، قال: هذا حديثٌ ليس بالقوي. قلت: وهو حديث منكر.
3 عزاه ابنُ حجر في "التلخيصِ" لأحمدَ والطبرانيِّ عنه وقال: فيه "عبيدُ الله بنُ أبي حميد الهذلي" وهو منكرُ الحديثِ قالهُ البخاريُّ - في "التاريخ الكبير" (٥/ ٣٧٧ رقم ١٢٠٣)، - وأبو حاتم - في "الجرح والتعديل" (٥/ ٣١٢ - ٣١٣ رقم ١٤٨٧). قلتُ: لم أجدهُ في "مسندِ الإمام أحمد" (٣/ ٤٩٠ - ٤٩١) و(٤/ ١٠٦ - ١٠٧). كما لم أجدْهُ في "مجمع الزوائد" للهيثمي، واللَّه أعلم. • قلت وأخرجه ابن ماجه رقم (٥٣٠)، والطبراني في الكبير (٢٢/ ٧٧ رقم ١٩٢)، وفي سنده عبيد الله الهذلي: منكر الحديث، قاله البخاري، وقال ابن حجر: متروك "التقريب" (١/ ٥٣٢)، وانظر: "مصباح الزجاجة" (١/ ٢١٢). • قلتُ: وأخرج الدارقطني (١/ ١٣٢ رقم ٤)، وأبو داود (١/ ٢٦٥ رقم ٣٨١)، عن عبد الله بن مَعْقِل بن مُقرِّن قال: قام أعرابي إلى زاوية من زوايا المسجد فانكشف فبال فيها، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: "خذوا ما بال عليه من التراب فألقوه، وأهريقوا على مكانه ماء". وقال الدارقطني: عبد الله بن معقل تابعي، وهو مرسل. قلت: فالحديث ضعيف.
4 في النسخة (ب): "ولأن الصحابة لمَّا تبادروا إلى الإنكار … - صلى الله عليه وسلم - ".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout