(وعنْ أبي هريرةَ - رضي الله عنه - قَالَ: قيلَ: يا رسولَ اللَّهِ، أيُّ الصدقةِ أفضلُ؟ قالَ: جهدُ المقلِّ، وابدأ بمنْ تعولُ. أخرجه أحمد، وأبو داودَ، وصحَّحه ابنُ خزيمةَ، والحاكمُ، وابنُ حبانَ).
الجهدُ: بضمِّ الجيمِ، وسكونِ الهاءِ، الوسعُ والطاقةُ، وبالفتحِ المشقةُ، وقيلَ: المبالغةُ والغايةُ، وقيلَ: هما لغتانِ بمعنًى، قالَ في النهايةِ (^١): أيْ: قَدْرُ ما يحتملُه القليلُ منَ المالِ وهَذَا بمعنَى حديثِ: "سبقَ درهمٌ مائةَ ألفِ درهمٍ، رجلٌ لهُ درهمانِ أخذَ أحدَهما فتصدَّقَ بهِ، ورجلٌ لهُ مالٌ كثيرٌ فأخذَ منْ عرضهِ مائةَ ألفِ درهمٍ فتصدَّقَ بها"، أخرجهُ النسائيُّ (^٢) منْ حديثِ أبي ذرٍّ، وأخرجهُ ابنُ حبانَ (^٣) والحاكمُ (^٤) منْ حديثِ أبي هريرةَ.
ووجهُ الجمْع بينَ هذا الحديثِ والذي قبلَه ما [قالهَ] (^٥) البيهقيُّ ولفظُه: والجمعُ بينَ قولهِ - صلى الله عليه وسلم -: "خيرُ الصدقةِ ما كانَ عن ظهرِ غنىً"، [و] (^٦) قولهُ: "أفضلُ الصدقةِ جهدُ المقلِّ" أنهُ يختلفُ باختلافِ أحوالِ الناسِ في الصبرِ على الفاقة والشدةِ والاكتفاءِ بأقلِّ الكفايةِ، وساقَ أحاديثَ تدلُّ على ذلكَ.
٦/ ٥٩٦ - وَعَنْهُ - رضي الله عنه - قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: "تَصَدَّقُوا"، فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، عِنْدِي دِينَارٌ، قَالَ: "تَصَدَّقْ عَلَى نَفْسِكَ"، قَالَ: عِنْدِي آخَرُ،
1 = جعدة الراوي عن أبي هريرة لم يخرج له مسلم. قلت: وأخرجه ابن خزيمة (٤/ ٩٩ رقم ٢٤٤٤)، والبيهقي (١/ ٤٨٠)، وإسناده صحيح. وللحديث شواهد كما تقدم قريبًا. والخلاصة: أن الحديث صحيح، والله أعلم.
2 لابن الأثير (١/ ٣٢٠).
3 لم أجده من حديث أبي ذر عند النسائي، انظر: "تحفة الأشراف" (٩/ ٣٤٦)، و(١٠/ ٢٩٧).
4 في "الإحسان" (٨/ ١٣٥ رقم ٣٣٤٧).
5 في "السنن" (٥/ ٥٩ رقم ٢٥٢٧ و٢٥٢٨). قلت: وأخرجه ابن خزيمة (٤/ ٩٩ رقم ٢٤٤٣)، والحاكم (١/ ٤١٦)، والبيهقي (٤/ ١٨١ - ١٨٢)، من طرق. وهو حديث صحيح، والله أعلم.
6 في (أ): "قال".
7 في (أ): "يبين".
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout