الْقِسْمُ الثَّالِثُ
فِي مُسْتَنَدَاتِ الرَّاوِي وَكَيْفِيَّةِ رِوَايَتِهِ
الرَّاوِي لَا يَخْلُو إِمَّا أَنْ يَكُونَ صَحَابِيًّا أَوْ غَيْرَ صَحَابِيٍّ، فَإِنْ كَانَ صَحَابِيًّا فَقَدِ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ إِذَا قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ كَذَا أَوْ أَخْبَرَنِي أَوْ حَدَّثَنِي أَوْ شَافَهَنِي رَسُولُ اللَّهِ بِكَذَا، فَهُوَ خَبَرٌ عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - وَاجِبُ الْقَبُولِ، وَاخْتَلَفُوا فِي مَسَائِلَ:
الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى
إِذَا قَالَ الصَّحَابِيُّ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ كَذَا، اخْتَلَفُوا فِيهِ، فَذَهَبَ الْأَكْثَرُونَ إِلَى أَنَّهُ سَمِعَهُ مِنَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم، فَيَكُونُ حُجَّةً مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ، وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ: لَا يُحْكَمُ بِذَلِكَ، بَلْ هُوَ مُتَرَدِّدٌ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ سَمِعَهُ مِنَ النَّبِيِّ عليه السلام، وَبَيْنَ أَنْ يَكُونَ قَدْ سَمِعَهُ مِنْ غَيْرِهِ.
وَبِتَقْدِيرِ أَنْ يَكُونَ قَدْ سَمِعَهُ مِنْ غَيْرِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم، فَمَنْ قَالَ بِعَدَالَةِ جَمِيعِ الصَّحَابَةِ، فَحُكْمُهُ حُكْمُ مَا لَوْ سَمِعَهُ مِنَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم، وَمَنْ قَالَ بِأَنَّ حُكْمَ الرَّاوِي مِنَ الصَّحَابَةِ حُكْمُ غَيْرِهِمْ فِي وُجُوبِ الْكَشْفِ عَنْ حَالِ الرَّاوِي مِنْهُمْ، فَحُكْمُهُ حُكْمُ مَرَاسِيلِ تَابِعِ التَّابِعِينَ، وَسَيَأْتِي تَفْصِيلُ الْقَوْلِ فِيهِ.
وَالظَّاهِرُ أَنَّ ذَلِكَ مَحْمُولٌ عَلَى سَمَاعِهِ مِنْ غَيْرِ وَاسِطَةٍ مَعَ إِمْكَانِ سَمَاعِهِ مِنَ الْوَاسِطَةِ ; لِأَنَّ قَوْلَهُ: " قَالَ " يُوهِمُ السَّمَاعَ مِنَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم مِنْ غَيْرِ وَاسِطَةٍ إِيهَامًا ظَاهِرًا.
وَالظَّاهِرُ مِنْ حَالِ الصَّحَابِيِّ الْعَدْلِ الْعَارِفِ بِأَوْضَاعِ اللُّغَةِ أَنَّهُ لَا يَأْتِي بِلَفْظٍ يُوهِمُ مَعْنًى، وَيُرِيدُ غَيْرَهُ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout