وَمِنْهَا مَا رُوِيَ عَنْهُ عليه السلام أَنَّهُ أَمَرَ مُنَادِيًا يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ («أَنِ اقْتُلُوا ابْنَ صَبَابَةَ وَابْنَ أَبِي سَرْحٍ وَلَوْ كَانَا مُتَعَلِّقَيْنِ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ») (١)، ثُمَّ عَفَا عَنِ ابْنِ أَبِي سَرْحٍ بِشَفَاعَةِ عُثْمَانَ (٢) وَلَوْ كَانَ قَدْ أُمِرَ بِقَتْلِهِ بِوَحْيٍ لَمَا خَالَفَهُ بِشَفَاعَةِ عُثْمَانَ.
وَمِنْهَا مَا رُوِيَ عَنْهُ عليه السلام أَنَّهُ «لَمَّا قَتَلَ النَّضْرَ بْنَ الْحَارِثِ جَاءَتْهُ بِنْتُ النَّضْرِ فَأَنْشَدَتْهُ:
مَا كَانَ ضَرَّكَ لَوْ مَنَنْتَ وَرُبَّمَا ... مَنَّ الْفَتَى وَهْوَ الْمَغِيظُ الْمُحْنَقُ.
فَقَالَ عليه السلام: (أَمَّا أَنِّي لَوْ كُنْتُ سَمِعْتُ شِعْرَهَا مَا قَتَلْتُهُ)» . (٣) وَلَوْ كَانَ قَتْلُهُ بِأَمْرٍ مِنَ اللَّهِ لَمَا خَالَفَهُ وَإِنْ سَمِعَ شِعْرَهَا.
وَمِنْهَا مَا رُوِيَ عَنْهُ عليه السلام أَنَّهُ «لَمَّا قِيلَ لَهُ: إِنَّ مَاعِزًا رُجِمَ، فَقَالَ: " لَوْ كُنْتُمْ تَرَكْتُمُوهُ حَتَّى أَنْظُرَ فِي أَمْرِهِ» (٤) وَذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ حُكْمَ الرَّجْمِ كَانَ مُفَوَّضًا إِلَى رَأْيِهِ.
وَمِنْهَا قَوْلُهُ عليه السلام: " «كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ أَلَا فَزُورُوهَا» " (٥)،
1 (١) يُشِيرُ إِلَى مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ مِنْ حَدِيثِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ: لَمَّا كَانَ فَتْحُ مَكَّةَ أَمَّنَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم النَّاسَ إِلَّا أَرْبَعَةً وَامْرَأَتَيْنِ، وَقَالَ: اقْتُلُوهُمْ وَإِنْ وَجَدْتُمُوهُمْ مُتَعَلِّقِينَ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ: عِكْرِمَةُ بْنُ أَبِي جَهْلٍ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ خَطَلٍ، وَمَقِيسُ بْنُ صَبَابَةَ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ. انْظُرْ تَلْخِيصَ الْحَبِيرِ. (٢) انْظُرْ تَرْجَمَةَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ وَتَفْصِيلَ شَفَاعَةِ عُثْمَانَ لَهُ فِي كِتَابِ الْإِصَابَةِ لِابْنِ حَجَرٍ. (٣) قَائِلَةُ الْبَيْتِ هِيَ: قُتَيْلَةُ - بِالتَّصْغِيرِ بِنْتُ النَّضِرِ بْنِ الْحَارِثِ الْقُرَشِيَّةُ مِنْ قَصِيدَةٍ لَهَا مَطْلَعُهَا: يَا رَاكِبًا إِنَّ الْأَثِيلَ مَظِنَّةٌ مِنْ صُبْحِ خَامِسَةٍ وَأَنْتَ مُوَفَّقُ. وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ الْأَبْيَاتِ مَصْنُوعَةٌ. انْظُرِ الْقِصَّةَ وَالْقَصِيدَةَ فِي تَرْجَمَةِ قُتَيْلَةَ فِي كِتَابِ الْإِصَابَةِ لِابْنِ حَجْرٍ، وَفِي سِيرَةِ ابْنِ هِشَامٍ، وَفِي حَاشِيَةِ الْأَمِيرِ عَلَى مُغْنِي اللَّبِيبِ فِي مَبَاحِثِ (لَوْ) . (٤) انْظُرِ الْكَلَامَ عَلَيْهِ فِي تَلْخِيصِ الْحَبِيرِ - فِي كِتَابِ الْحُدُودِ. (٥) رَوَاهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ مِنْ طَرِيقِ بُرَيْدَةَ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout