فَمِنْ ذَلِكَ مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ أَنَّهُ قَالَ: (أَقُولُ فِي الْكَلَالَةِ بِرَأْيِي فَإِنْ يَكُنْ صَوَابًا فَمِنَ اللَّهِ وَإِنْ يَكُنْ خَطَأً فَمِنِّي وَمِنَ الشَّيْطَانِ، وَاللَّهُ وَرَسُولُهُ مِنْهُ بَرِيئَانِ) . (١) وَمِنْ ذَلِكَ مَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ حَكَمَ بِحُكْمٍ فَقَالَ رَجُلٌ حَضَرَهُ: هَذَا وَاللَّهِ الْحَقُّ، فَقَالَ عُمَرُ: إِنَّ عُمَرَ لَا يَدْرِي أَنَّهُ أَصَابَ الْحَقَّ، لَكِنَّهُ لَمْ يَأْلُ جُهْدًا. وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ لِكَاتِبِهِ: (اكْتُبْ، هَذَا مَا رَأَى عُمَرُ فَإِنْ يَكُنْ خَطَأً فَمِنْهُ وَإِنْ يَكُنْ صَوَابًا فَمِنَ اللَّهِ) . (٢) وَأَيْضًا قَوْلُهُ فِي جَوَابِ الْمَرْأَةِ الَّتِي رَدَّتْ عَلَيْهِ النَّهْيَ عَنِ الْمُبَالَغَةِ فِي الْمَهْرِ: " أَصَابَتِ امْرَأَةٌ وَأَخْطَأَ عُمَرُ ". (٣) وَمِنْ ذَلِكَ مَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ رضي الله عنه أَنَّهُ قَالَ فِي الْمَرْأَةِ الَّتِي اسْتَحْضَرَهَا عُمَرُ فَأَجْهَضَتْ مَا فِي بَطْنِهَا، وَقَدْ قَالَ لَهُ عُثْمَانُ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ: إِنَّمَا أَنْتَ مُؤَدِّبٌ، لَا نَرَى عَلَيْكَ شَيْئًا: " إِنْ كَانَا قَدِ اجْتَهَدَا فَقَدْ أَخْطَأَ، وَإِنْ لَمْ يَجْتَهِدَا فَقَدْ غَشَّاكَ، أَرَى عَلَيْكَ الدِّيَةَ ". (٤) وَمِنْ ذَلِكَ مَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ فِي الْمُفَوَّضَةِ: (أَقُولُ فِيهَا بِرَأْيِي فَإِنْ كَانَ صَوَابًا فَمِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ، وَإِنْ كَانَ خَطَأً فَمِنِّي وَمِنَ الشَّيْطَانِ) . (٥)
1 (١) أَخْرَجَ قَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ فِي كِتَابِ الْحُجَّةِ، وَالرَّدُّ عَلَى الْمُقَلِّدِينَ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ: لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ أَهْيَبَ لِمَا لَا يَعْلَمُ بَعْدَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِنْ أَبِي بَكْرٍ وَلَا بَعْدَ أَبِي بَكْرٍ مِنْ عُمَرَ، وَأَنَّهَا نَزَلَتْ بِأَبِي بَكْرٍ فَرِيضَةٌ، فَلَمْ يَجِدْ لَهَا فِي كِتَابِ اللَّهِ وَلَا فِي السُّنَّةِ أَثَرًا، فَقَالَ: " أَقُولُ فِيهَا بِرَأْيِي، فَإِنْ يَكُنْ صَوَابًا فَمِنَ اللَّهِ، وَإِنْ يَكُنْ خَطَأً فَمِنِّي وَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ " وَلَكِنَّهُ مُنْقَطِعٌ ; لِأَنَّ ابْنَ سِيرِينَ وُلِدَ آخِرَ خِلَافَةِ عُثْمَانَ. انْظُرْ بَابَ أَدَبِ الْقَاضِي مِنْ تَلْخِيصِ الْحَبِيرِ. (٢) جُزْءٌ مِنْ أَثَرٍ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ، قَالَ ابْنُ حَجَرٍ فِي تَلْخِيصِ الْحَبِيرِ: إِسْنَادُهُ صَحِيحٌ. (٣) ذَكَرَ ابْنُ كَثِيرٍ هَذَا الْأَثَرَ مِنْ عِدَّةِ طُرُقٍ فِي تَفْسِيرِهِ لِآيَةِ (وَإِنْ أَرَدْتُمُ اسْتِبْدَالَ زَوْجٍ مَكَانَ زَوْجٍ وَآتَيْتُمْ إِحْدَاهُنَّ قِنْطَارًا فَلَا تَأْخُذُوا مِنْهُ شَيْئًا) . (٤) تَقَدَّمَ تَعْلِيقًا ص ٤٤ ج ٤. (٥) جُزْءٌ مِنْ أَثَرٍ رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ فِي سُنَنِهِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ أُتِيَ فِي رَجُلٍ تَزَوَّجَ امْرَأَةً، وَلَمْ يَفْرِضْ لَهَا صَدَاقًا فَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا، فَأَتَوُا ابْنَ مَسْعُودٍ فَقَالَ: الْتَمَسْنَا فَلَمْ نَجِدْ، فَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ: أَقُولُ فِيهَا بِرَأْيِي، فَإِنْ كَانَ صَوَابًا فَمِنَ اللَّهِ عز وجل، أَرَى لَهَا صَدَاقَ نِسَائِهَا لَا وَكْسَ وَلَا شَطَطَ، وَعَلَيْهَا الْعِدَّةُ وَلَهَا الْمِيرَاثُ، فَقَامَ مَعْقِلُ بْنُ سِنَانٍ الْأَشْجَعِيُّ، فَقَالَ: قَضَى رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي امْرَأَةٍ مِنَّا يُقَالُ لَهَا بِرَوْعُ بِنْتُ وَاشِقٍ بِمِثْلِ مَا قُلْتَ، فَفَرِحَ عَبْدُ اللَّهِ بِمُوَافَقَةِ قَضَاءِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم، وَفِي رِوَايَةٍ: فَقَامَ مَعْقِلُ بْنُ سِنَانٍ الْأَشْجَعِيُّ، وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَالْحَاكِمُ وَالْبَيْهَقِيُّ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout