فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ، فَالْعِلَّةُ لَا تَكُونُ عِلَّةً دُونَهُ، وَمَا مِثْلُ (١) هَذَا لَا خِلَافَ فِي وُجُوبِ ذِكْرِهِ فِي الْعِلَّةِ لِعَدَمِ تَمَامِ الْعِلَّةِ دُونَهُ، وَمَنْ نَازَعَ فِيهِ فَقَدْ نَازَعَ فِي أَنَّهُ: هَلْ يَجِبُ عَلَى الْمُسْتَدِلِّ ذِكْرُ الْعِلَّةِ أَوْ لَا.
وَإِنْ كَانَ الثَّانِي، فَلَا يَخْلُو إِمَّا أَنْ يَكُونَ مُشِيرًا إِلَى نَفْيِ الْمُعَارِضِ أَوْ لَا يَكُونُ كَذَلِكَ.
فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ، فَقَدْ تَعَرَّضَ لِمَا لَمْ يُسْأَلْ عَنْهُ لِكَوْنِهِ مَسْئُولًا بَعْدَ الْفَتْوَى عَنِ الدَّلِيلِ الْمُقْتَضِي لِلْحُكْمِ، وَانْتِفَاءُ الْمُعَارِضِ لَيْسَ مِنَ الدَّلِيلِ، وَلَوْ قِيلَ إِنَّهُ مِنَ الدَّلِيلِ كَانَ خِلَافَ الْغَرَضِ فِي هَذَا الْقِسْمِ.
وَإِنْ كَانَ الثَّانِي، فَالنَّقْضُ غَيْرُ مُنْدَفِعٍ بِهِ؛ لِأَنَّ النَّقْضَ عِبَارَةٌ عَنْ وُجُودِ الْعِلَّةِ وَلَا حُكْمَ، فَإِذَا كَانَ الْمَذْكُورُ خَارِجًا عَنِ الْعِلَّةِ وَلَا فِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى نَفْيِ الْمُعَارِضِ فَالْعِلَّةُ مَا دُونَهُ، وَقَدْ وُجِدَتْ فِي صُورَةِ النَّقْضِ وَلَا مُعَارِضَ، فَكَانَ النَّقْضُ مُتَّجِهًا.
وَإِنْ قِيلَ إِنَّ الْوَصْفَ الْمَأْخُوذَ لِلِاحْتِرَازِ مِنْ جُمْلَةِ الْعِلَّةِ لِتَعَلُّقِ فَائِدَةِ دَفْعِ النَّقْضِ بِهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُنَاسِبًا فَقَدْ سَبَقَ إِبْطَالُهُ فِي تَخْصِيصِ الْعِلَّةِ.
وَهُوَ النَّقْضُ عَلَى الْمَعْنَى (٢)، وَقَدْ ذَكَرْنَا طَرِيقَ إِيرَادِهِ وَوَجْهَ الِانْفِصَالِ عَنْهُ فِي شُرُوطِ الْعِلَّةِ (٣)، وَيَخُصُّهُ مِنَ الْأَجْوِبَةِ هَاهُنَا مَنْعُ وُجُودِ الْمَعْنَى الْمُشَارِ إِلَيْهِ فِي صُورَةٍ، وَمَنْعُ تَخَلُّفِ الْحُكْمِ عَنْهُ وَبَاقِي الْأَجْوِبَةِ الَّتِي أَوْرَدْنَاهَا فِي سُؤَالِ النَّقْضِ قَبْلَهُ.
1 (١) وَمَا مِثْلُ هَذَا. . إِلَخْ، تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ ص ٣٣ ج٤. (٢) الْمَعْنَى هُوَ الْحِكْمَةُ الَّتِي اشْتَمَلَ عَلَيْهَا الْوَصْفُ الْمُعَلَّلُ بِهِ. (٣) انْظُرِ الْمَسْأَلَةَ التَّاسِعَةَ مِنْ مَسَائِلِ الْقِسْمِ الثَّانِي فِي شُرُوطِ عِلَّةِ الْأَصْلِ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout