وَذَلِكَ بِمَا يَلْزَمُ مِنْ تَرْتِيبِ الْحُكْمِ عَلَى وَفْقِهِ لِتَحْصِيلِ الْمَصْلَحَةِ الْمَطْلُوبَةِ مِنْهُ وُجُودُ مَفْسَدَةٍ (١) مُسَاوِيَةٍ لَهَا أَوْ رَاجِحَةٍ عَلَيْهَا.
وَقَدْ بَيَّنَّا وَجْهَ الِاخْتِلَافِ فِيهِ وَأَنَّ الْمُخْتَارَ إِبْطَالُهُ، إِلَّا أَنْ يُبَيَّنَ تَرْجِيحُ الْمَصْلَحَةِ عَلَى الْمَفْسَدَةِ، إِمَّا بِطْرِيقٍ إِجْمَالِيٍّ أَوْ تَفْصِيلِيٍّ كَمَا بَيَّنَّاهُ فِيمَا سَبَقَ (٢) .
الِاعْتِرَاضُ الْعَاشِرُ
الْقَدْحُ فِي صَلَاحِيَّةِ إِفْضَاءِ الْحُكْمِ إِلَى مَا عُلِّلَ بِهِ مِنَ الْمَقْصُودِ
وَذَلِكَ كَمَا لَوْ عُلِّلَتْ حُرْمَةُ الْمُصَاهَرَةِ عَلَى التَّأْبِيدِ فِي حَقِّ الْمَحَارِمِ بِالْحَاجَةِ إِلَى ارْتِفَاعِ الْحِجَابِ بَيْنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ إِلَى سَدِّ بَابِ الْفُجُورِ بِالْحُرْمَةِ الْمُؤَبَّدَةِ، وَعَلِمَ الرَّجُلُ امْتِنَاعَ وُصُولِهِ إِلَى الْأُنْثَى عَلَى الْوَجْهِ الْمَشْرُوعِ، حَتَّى يَنْسَدَّ عَلَيْهِ بَابُ الطَّمَعِ فِي مُقَدِّمَاتِ الْهَمِّ بِهَا وَالنَّظَرِ إِلَيْهَا، فَإِنَّ لِلْمُعْتَرِضِ أَنْ يَقُولَ: هَذَا الْحُكْمُ غَيْرُ صَالِحٍ لِإِفْضَائِهِ إِلَى هَذَا الْمَقْصُودِ؛ مِنْ حَيْثُ إِنَّ سَدَّ بَابِ النِّكَاحِ أَدْعَى إِلَى مَحْذُورِ الْوُقُوعِ فِي الزِّنَا.
وَجَوَابُهُ أَنَّ الْحُرْمَةَ الْمُؤَبَّدَةَ مِمَّا نَمْنَعُ مِنَ النَّظَرِ إِلَى الْمَرْأَةِ بِشَهْوَةٍ عَادَةً، وَالِامْتِنَاعُ الْعَادِيُّ عَلَى مَرِّ الزَّمَانِ يَلْتَحِقُ بِالِامْتِنَاعِ الطَّبْعِيِّ وَبِهِ يَتَحَقَّقُ انْسِدَادُ بَابِ الْفُجُورِ.
1 (١) وُجُودُ مَفْسَدَةٍ - فِيهِ سَقْطٌ؛ وَالتَّقْدِيرُ مِنْ وُجُودِ مَفْسَدَةٍ وَ" مِنْ " بَيَانٌ لِقَوْلِهِ: " بِمَا يَلْزَمُ "، وَ" مِنْ تَرْتِيبِ " مُتَعَلِّقٌ بِـ " يَلْزَمُ " وَمِنْهُ مُتَعَلِّقٌ بِـ " الْمَطْلُوبَةِ ". (٢) سَبَقَ فِي الْفَصْلِ الْخَامِسِ مِنْ فُصُولِ الْمَسْلَكِ الْخَامِسِ فِي إِثْبَاتِ الْعِلَّةِ بِالْمُنَاسَبَةِ وَالْإِخَالَةِ.
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout