نَقْصَ الْعَقْلِ وَالتَّمْيِيزُ عَظِيمٌ نُعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ الْخُذْلَانِ وَنَسْأَلُهُ التَّوْفِيقُ وَالْعِصْمَةُ فَكُلُّ شَيْءٍ بِيَدِهِ لَا إلَهَ إلَّا هُوَ وَحَدَّثَنَا طَائِفَةٌ مِنْ الْأَشْعَرِيَّةِ أَبْدَعُوا فِي قَوْلِهِمْ بِالتَّقْلِيدِ قَوْلًا طَرِيفًا فِي السَّخْفِ وَهُوَ أَنْ قَالُوا الْفَرْضَ عَلَى الْعَامِّيِّ إذَا نَزَلَتْ بِهِ النَّازِلَةُ أَنْ يَسْأَلَ عَنْ أَفْقِهِ مَنْ فِي نَاحِيَتِهِ فَإِذَا دَلَّ عَلَيْهِ سَأَلَهُ فَإِذَا أَفْتَاهُ لَزِمَهُ الْأَخْذُ بِهِ وَلَا يَحِلُّ لِلْعَامِّيِّ أَنْ يَأْخُذَ بِقَوْلِ مَيِّتٍ مِنْ الْعُلَمَاءِ قَدِيمًا كَانَ أَوْ حَدِيثًا صَاحِبًا كَانَ أَوْ تَابِعًا أَوْ مِنْ بَعْدَهِمْ فَإِنْ نَزَلَتْ بِذَلِكَ الْعَامِّيِّ تِلْكَ النَّازِلَةَ بِعَيْنِهَا مَرَّةً أُخْرَى لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ تِلْكَ الْفُتْيَا الَّتِي أَفْتَاهُ الْفَقِيهُ بِهَا وَلَكِنْ يَسْأَلُهُ مَرَّةً ثَانِيَةً أَوْ يَسْأَلُ غَيْرَهُ فَمَا أَفْتَاهُ بِهِ أَخَذَ بِهِ سَوَاءٌ كَانَتْ تِلْكَ الْفُتْيَا الْأُولَى غَيْرَهَا وَقَالُوا إنَّ الْفَرْضَ عَلَى كُلِّ أَحَدٍ إنَّمَا هُوَ مَا أَدَّاهُ إلَيْهِ اجْتِهَادُهُ فِيمَا لَا نَصَّ فِيهِ فَكُلُّ مُجْتَهِدٍ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ فَهُوَ مُصِيبٌ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ وَيَكْفِي مِنْ بُطْلَانِ هَذَا الْقَوْلِ أَنَّهَا كُلُّهَا قَضَايًا مُفْتَرَاةً وَدَعَاوَى بِلَا بُرْهَانٍ أَصْلًا فَإِنْ قَالُوا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿َوْمَآ أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلَك إلَّا رِجَالًا نُوحِي إلَيْهِمْ فَسَأَلُوا أَهْلَ لِذِكَرٍ إنْ كُنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ﴾ قُلْنَا صَدَّقَ اللَّهُ تَعَالَى وَكَذِبَ مُحَرِّفٌ قَوْلُهُ أَهْلُ الذِّكَرِ هُمْ رُوَاةُ السُّنَنِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالْعُلَمَاءُ بِأَحْكَامِ الْقُرْآنِ بُرْهَانِ ذَلِكَ قَوْله تَعَالَى ﴿ثَانِي عَطْفِهُ لِيَضُلَّ عَنْ سَبِيلٍ لِلَّهِ لَهُ فِي لِدُنْيَا خُزِّيٍّ وَنَذِيقُهُ يَوْمٌ لِقِيَامَةِ عَذَابٍ لِحَرِيقٍ﴾ فَصَحَّ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى إنَّمَا أَمَرْنَا بِسُؤَالِهِمْ لِيَخْبِرُونَا بِمَا عِنْدَهُمْ مِنْ الْقُرْآنِ وَالسُّنَنِ لَا لِأَنْ يَشْرَعُوا لَنَا مِنْ الدَّيْنِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ تَعَالَى بِآرَائِهِمْ الْفَاسِدَةِ وَظُنُّونِهِمْ الْكَاذِبَةِ وَفِي هَذَا كِفَايَةٌ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout