مَا قَالَ الْمُنْذِرُ مُطْلَقًا لَكِنَّهُ يُقَالُ إنَّمَا أَمَرَ بِقَبُولِ مَا أَخَذَ ذَلِكَ فِي تَفَقُّهِهِمْ فِي الدَّيْنِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعَنْ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ لَا مَا اخْتَرَعَ مُخْتَرَعٌ مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ وَلَا مَا زَادَ زَائِدٌ فِي الدَّيْنِ مِنْ قِبَلِ رَأْيِهِ وَمَنْ تَأَوَّلَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَأَجَازَ لِأَحَدٍ مِنْ الْمَخْلُوقِينَ أَنْ يَشْرَعَ شَرِيعَةً غَيْرَ مَنْقُولَةٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَدْ كَفَرَ وَحَلَّ دَمُهُ وَمَالِهُ وَقَدْ سَمَّى اللَّهُ مِنْ فِعْلِ ذَلِكَ مُفْتَرِيًا فَقَالَ تَعَالَى ﴿قُلْ أَرَأَيْتُمْ مَآ أُنْزِلَ لِلَّهِ لَكُمْ مَنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَحَلَالًا قُلْ ءَآلِلّهِ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى لِلَّهِ تَفْتِرُونَ﴾ قَالَ أَبُو مُحَمّدٍ وَظَنّ قَوْمٍ أَنَّهُمْ تَخَلِصُوا مِنْ التَّقْلِيدِ بِوَجْهٍ بِهِ تَحَقَّقُوا بِالدُّخُولِ فِيهِ وَتَوَسَّطُوا عَنْصَرَهُ وَهُوَ أَنَّهُمْ يَبْطِلُونَ حَجَّاجًا تُؤَيِّدُ مَا وَجَدُوا أَسْلَافَهُمْ عَلَيْهِ فَقَطْ ثُمَّ لَا يُبَالُونَ أَشْغَبَا كَانَتْ الْحَجَّاجُ أَمْ حَقًّا وَيَضْرِبُونَ عَنْ كُلِّ حُجَّةٍ خَالَفَتْ قَوْلُهُمْ فَإِنْ كَانَتْ آيَةً أَوْ حَدِيثًا تَأَوَّلُوا فِيهَا التَّأْوِيلَاتُ الْبَعِيدَةَ وَحَرْفُوهُمَا عَنْ مَوَاضِعِهِمَا
فَدَخَلُوا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿مِنْ لِذِيْنَ هَادُوا يَحْرِفُونَ لِكَلَّمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ وَيَقُولُونَ سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَسَمِعَ غَيْرَ مُسْمَعٍ وَرَاعِنَا لِيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ وَطَعْنَا فِي لِدَيْنٍ وَلَوْ أَنَّهُمْ قَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا وَسَمِعَ وَنَظَرْنَا لَكَانَ خَيْرًا لَهُمْ وَأَقُومُ وَلَكِنْ لَعَنَهُمْ لِلَّهِ بِكُفْرِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا﴾ فَإِنْ أَعْيَاهُمْ ذَلِكَ قَالُوا هَذَا خُصُوصٌ وَهَذَا مَتْرُوكٌ وَلَيْسَ عَلَيْهِ الْعَمَلُ
قَال أَبُو مُحَمّد وَهَذَا أَقْبَحُ مَا يَكُونُ مِنْ التَّقْلِيدِ وَأَفْحَشِهُ كَاَلَّذِي يَفْعَلُ مُقَلِّدُو مَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ فَإِنَّهُمْ إنَّمَا يَأْخُذُونَ مِنْ الْحَجَّاجِ مَا وَافَقَ مَذْهَبُهُمْ وَإِنْ كَانَ خَبَرًا مَوْضُوعًا أَوْ شَغْبًا فَاسِدًا وَيَتْرُكُونَ مَا خَالَفَهُ وَإِنْ كَانَ نَصّ قُرْآنٍ أَوْ خَبَرًا مُسْنَدًا مِنْ نَقْلِ الثِّقَاتِ وَالْعَجَبِ أَنَّهُمْ يُنْسُونَ التَّقْلِيدَ وَيَقُولُونَ إنَّ الْمُقَلِّدَ عَاصَ لِلَّهِ وَيَقُولُونَ لَا يَجُوزُ أَنْ يُؤْخَذَ مِنْ أَحَدِ مَا قَامَتْ عَلَيْهِ حُجَّةٌ وَيَقُولُونَ لَيْسَ أَحَدٌ بَعْدَ رَسُولِ اللّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَّا وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ وَيَتْرُكُ ثُمَّ إنَّهُمْ مَعَ هَذَا لَا يُفَارِقُونَ قَوْلَ صَاحِبِهِمْ بِوَجْهٍ مِنْ الْوُجُوهِ وَأَمَّا أَهْلُ بِلَادِنَا فَلَيْسُوا مِمَّنْ يَتَغَنَّى بِطَلَبِ دَلِيلٍ عَلَى مَسَائِلِهِمْ وَطَالَبِهُ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout