وَبِمَا اتَّفَقَ عَلَيْهِ عُلَمَاءُ الْأَمَةِ تَقْلِيدًا وَهَذَا هُوَ فِعْلُ أَهْلِ السَّفْسَطَةِ وَالطَّالِبِينَ لِتَلْبِيسِ الْعُلُومِ وَإِفْسَادِهَا وَإِبْطَالِ الْحَقَائِقِ وَإِيقَاعِ الْحِيرَةِ فَلَا شَيْءَ أَعْوَنَ عَلَى ذَلِكَ مِنْ تَخْلِيطِ الْأَسْمَاءِ الْوَاقِعَةِ عَلَى الْمَعْنَى وَمَزَجَهَا حَتَّى يُوقَعُوا عَلَى الْحَقِّ اسْمُ الْبَاطِلِ لِيَنْفِرُوا عَنْهُ النَّاسُ وَيُوقَعُوا عَلَى الْبَاطِلِ اسْمُ الْحَقِّ لِيُوقِعُوا فِيهِ مِنْ أَحْسَنِ الظَّنِّ بِهِمْ وَلْيَجُوِّزُوهُ عِنْدَ النَّاسِ كَمَا يُحْكَى عَنْ فَسَاقِ بَاعَةِ الدَّوَابِّ أَنَّهُمْ يُسَمُّونَ أُوْرَايَهُمْ بِأَسْمَاءِ الْبِلَادِ فَإِذَا عَرَضَ الْحِمَارُ لِلْبَيْعِ أَقْسَمُ بِاَللَّهِ إنَّ الْبَارِحَةَ نَزَلَ مِنْ بَلَدِ كَذَا وَكَذَا وَهُوَ يَعْنِي الْآرِيَ الَّذِي اعْتُلَفَ فِيهِ وَيَظُنُّ الْمُبْتَاعُ أَنَّهُ مِنْ جَلْبِ الْمَذْكُورِ فَهَذَا فِعْلُ أَهْلِ الشَّرِّ وَالْفِسْقِ وَفَاعِلُ هَذَا فِي الدِّيَانَةِ أَسْوَأُ حَالًّا وَأَعْظَمُ جِرْمًا مِنْ فَاعِلِهِ فِي سَائِرِ الْمُعَامَلَاتِ فَاعْلَمْ الْآنَ أَنَّ قَبُولَ مَا صَحَّ بِالنَّقْلِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَبُولُ مَا أَوْجَبَهُ الْقُرْآنُ بِنَصِّهِ وَظَاهِرُهُ
وَقَبُولِ مَا أَجْمَعَتْ عَلَيْهِ الْأَمَةُ لَيْسَ تَقْلِيدًا وَلَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يُسَمِّيَهُ تَقْلِيدًا لِأَنَّ ذَلِكَ تَلْبِيسٌ وَإِشْكَالٌ وَمَزَجَ الْحَقِّ بِالْبَاطِلِ لِأَنَّ التَّقْلِيدَ عَلَى الْحَقِيقَةِ إنَّمَا هُوَ قَبُولُ مَا قَالَهُ قَائِلٌ دُونَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِغَيْرِ بُرْهَانٍ فَهَذَا هُوَ الَّذِي أَجْمَعَتْ الْأَمَةُ عَلَى تَسْمِيَتِهِ تَقْلِيدًا وَقَامَ الْبُرْهَانِ عَلَى بُطْلَانِهِ وَهُوَ غَيْرُ مَا قَامَ الْبُرْهَانُ عَلَى صِحَّتِهِ فَحَرَامٌ أَنْ يُسَمَّى الْحَقَّ بِاسْمِ الْبَاطِلِ وَالْبَاطِلِ بِاسْمِ الْحَقِّ وَقَدْ قَالَ تَعَالَى ﴿إِنْ هِيَ إلَّا أَسْمَآءُ سَمِيْتُمُوهُآ أَنْتُمْ وَآبِآؤُكُمْ مَآ أَنْزِلَ لِلَّهِ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إنْ يَتَّبِعُونَ إلَّا لِظَنٍّ وَمَا تَهْوَى لِأَنْفُسٍ وَلَقَدْ جَآءَهُمْ مِنْ رَبِّهِمْ لِهُدَى﴾ وَقَدْ أَنْذَرَ عَلَيْهِ السَّلَامُ بِقَوْمٍ يَسْتَحِلُّونَ الْخَمْرَ يُسَمُّونَهَا بِغَيْرِ اسْمِهَا وَقَدْ احْتَجَّ بَعْضُهُمْ فِي ذَلِكَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿َوْمَا كَانَ لِمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَآفَةٍ فَلَوْلَا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فُرْقَةٍ مِنْهُمْ طَآئِفَةٌ لِيَتَفِقَّهُوا فِي لِدَيْنٍ وَلْيُنْذَرُوا قَوْمَهُمْ إذَا رَجَعُوا إلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يُحْذِرُونَ﴾ قَالُوا وَقَدْ أَوْجَبَ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى النَّاسِ قَبُولُ نَذَارَةِ الْمُنْذِرِ لَهُمْ قَالُوا وَهَذَا أَمْرٌ مِنْهُ تَعَالَى بِتَقْلِيدِ الْعَامِّيِّ لِلْعَالِمِ قَالَ أَبو محمد وَهَذَا لَا حُجَّةَ لَهُمْ فِيهِ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَأْمُرْ قَطُّ بِقَبُولِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout