الدَّرْدَاءِ وَأَمَرَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو بِقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ فِي أَيَّامٍ لَا تَكُونُ أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثٍ فَكَيْفَ يَقْرَأُ وَيَجْمَعُ وَهُوَ غَيْرُ مُؤَلِّفٍ هَذَا مُحَالٌ لَا يُمْكِنُ الْبَتَّةَ وَهَذَا كُلُّهَا أَحَادِيثُ صِحَاحِ الْأَسَانِيدِ لَا مَطْعَنَ فِيهَا وَبِهَذَا يَلُوحُ كَذِبَ الْأَخْبَارِ الْمُفْتَعِلَةِ بِخِلَافِهَا لِأَنَّ تِلْكَ لَا تَصِحُّ مِنْ طَرِيقِ النَّقْلِ أَصْلًا فَبَطَلَ ظَنُّهُمْ أَنَّ أَحَدًا جَمْعَ
الْقُرْآنَ وَأَلْفَهُ دُونَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَمِمَّا يُبَيِّنُ بُطْلَانَ هَذَا الْقَوْلِ بِبُرْهَانٍ وَاضِحٌ أَنَّ فِي بَعْضِ الْمَصَاحِفِ الَّتِي وَجَّهَ بِهَا عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إلَى الْآفَاقِ وَاوَاتٍ زَائِدَةٍ عَلَى سَائِرِهَا وَفِي بَعْضِ الْمَصَاحِفِ ﴿لَّهُ مَا فِي لِسَمَاوَاتٍ وَمَا فِي لِأَرْضٍ وَإِنَّ لِلَّهِ لَهُوَ لِغَنِيٍّ لِحُمِيدٍ﴾ فِي سُورَةِ الْحَدِيدِ وَفِي بَعْضِهَا بِنُقْصَانٍ هُوَ وَأَيْضًا فَمِنْ الْمُحَالِ أَنْ يَكُونَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَقْرَأَ الْخُلَفَاءَ وَأَقْدَمَهُمْ صُحْبَةً وَكَانَ يَحْفَظُ الْقُرْآنَ كُلَّهُ ظَاهِرًا وَيَقُومُ بِهِ فِي رَكْعَةٍ وَيَتْرُكُ قِرَاءَتَهُ الَّتِي أَخَذَهَا مِنْ فَمِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَيَرْجِعُ إلَى قِرَاءَةِ زَيْدٍ وَهُوَ صَبِيٌّ مِنْ صِبْيَانِهِ وَهَذَا مَا لَا يَظُنُّهُ إلَّا جَاهِلٌ غَبِي وَمِنْهَا أَنَّ عَاصِمًا رَوَى عَنْ زِرٍّ وَقَرَأَ عَلَيْهِ لَمْ يَقْرَأْ عَلَى زَيْدٍ وَلَا عَلَى مَنْ قَرَأَ عَلَى زَيْدٍ شَيْئًا إلَّا أَنَّهُ قَدْ صَحَّ عَنْهُ أَنَّهُ عَرَضَ عَلَى زَيْدٍ فَلَمْ يُخَالِفْ ابْنُ مَسْعُودٍ وَهَذَا ابْنُ عَامِرٍ قَارَىءُ أَهْلِ الشَّامِ لَمْ يَقْرَأْ عَلَى زَيْدٍ شَيْئًا وَلَا عَلَى مَنْ قَرَأَ عَلَى زَيْدٍ وَإِنَّمَا قَرَأَ عَلَى أَبِي الدَّرْدَاءِ وَمِنْ طَرِيقِ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا وَكَذَلِكَ حَمْزَةٌ لَمْ يَأْخُذْ مِنْ طَرِيقِ زَيْدٍ شَيْئًا وَقَدْ غَلَطَ قَوْمٌ فَسَمُّوا الْأَخْذَ بِمَا قَالَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout