بِجَوَابَاتٍ لَا دَلَائِلَ عَلَيْهَا وَأَفَنُوا فِي ذَلِكَ أَعْمَارُهُمْ فَصَفَرْتْ أَيْدِيهُمْ مِنْ مَعْرِفَةِ الْحَقَائِقِ وَظَلَمُوا مَنْ اغْتَرَّ بِهِمْ وَالْأَقَلُّ مِنْهُمْ شَغَلُوا أَنْفُسَهُمْ فِي أَنْوَاعِ الْقِيَاسِ وَتَخْصِيصُ الْعِلَلِ وَاسْتِخْرَاجِ عِلَّلٍ لَمْ يَأْذَنْ بِهَا اللَّهُ تَعَالَى وَلَا رَسُولَهُ وَلَا يَقُومُ عَلَى صِحَّتِهَا بُرْهَانٍ فَقَطَعُوا أَيَّامَهُمْ بِالتّرِهَاتِ وَلَوْ اعْتَنُوا بِمَا أَلْزَمَهُمْ اللَّهُ تَعَالَى الِاعْتِنَاءَ بِهِ مِنْ تَدَبُّرِ الْقُرْآنِ وَتَتَّبَعُ سُنَنِ النَّبِيِّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ لِاسْتَنَارُوا وَاهْتَدُوا وَلَاسْتَحَقُّوا بِذَلِكَ الْفَوْزِ وَالسَّبْقِ وَمَا تَوْفِيقُنَا إلَّا بِاَللَّهِ تَعَالَى وَقَالَ بَعْضُ مَنْ قَوِيَ جَهْلِهِ وَضَعْفَ عَقْلِهُ وَرِقّ دَيْنِهِ إذَا اخْتَلَفَ الْعَالَمَانِ وَتَعَلُّقَ أَحَدُهُمَا بِحَدِيثٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ أَوْ آيَةً وَأَتَى الْآخَرُ بِقَوْلٍ يُخَالِفُ ذَلِكَ الْحَدِيثَ وَتِلْكَ الْآيَةَ فَوَاجِبُ اتِّبَاعِ مِنْ خَالَفَ الْحَدِيثَ لِأَنَّنَا مَأْمُورُونَ بِتَوْقِيرِهِمْ وَنَحْنُ عَالِمُونَ أَنَّ هَذَا الْعَالِمَ لَوْ تَعَمَّدَ خِلَافُ رَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَكَانَ كَافِرًا أَوْ فَاسِقًا وَفِي بَرَاءَتِهِ مِنْ ذَلِكَ مَا يُوجِبُ أَنَّهُ كَانَ عِنْدَهُ عِلْمَ يُوجِبُ تَرْكَ ذَلِكَ الْحَدِيثَ وَرَفَعَ حُكْمِ تِلْكَ الْآيَةِ لَمْ يَكُنْ عِنْدَ الْقَائِلِ بِهِمَا وَبِهَذَا يُوصِلُ إلَى تَوْقِيرِ جَمِيعِهِمْ قَالَ
أَبُو مُحَمّد وَهَذَا الْقَوْلُ فِي غَايَةِ الْفَسَادِ مِنْ وُجُوهِ أَحَدِهِمَا أَنَّ قَائِلَ هَذَا مِنْ أَيِّ الْمَذَاهِبِ كَانَ أَتْرَكَ النَّاسَ لِهَذَا الْأَصْلِ وَيَلْزَمُهُ أَنْ يُبِيحَ بَيْعُ الْخَمْرِ تَقْلِيدًا لِسَمْرَةٍ وَأَلَّا يُبِيحُ التَّيَمُّمَ لِلْجُنُبِ فِي السَّفَرِ أَصْلًا تَقْلِيدًا لِعُمَرَ وَأَنْ يُبِيحَ بَيْعُ الثِّمَارِ قَبْلَ أَنْ يَبْدُو
صلَاحَهَا تَقْلِيدًا لَهُ وَأَنْ يَسْقُطَ الْكَفَّارَةَ عَنْ الْوَاطِىءِ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ تَقْلِيدًا لِإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيّ وَمُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَأَنْ يَتَعَمَّدَ بِالْجُمْلَةِ كُلّ قَوْلَةٍ خَالَفَ صَاحِبُهَا الْحَدِيثَ وَالْقُرْآنَ فَيَأْخُذُ بِهَا وَهَذَا مَا لَا يَفْعَلُهُ مُسْلِمٌ وَفِيهِ تَرْكٌ لِمَذَاهِبٍ فِي الْأَكْثَرِ وَمِنْهَا أَنَّهُ لَوْ صَحَّ مَا ذُكِرَ هَذَا الْجَاهِلَ لَوَجَبَ تَفْسِيقُ ذَلِكَ الْعَالِمِ ضَرُورَةً وَلَاسْتَحَقَّ لَعْنَةِ اللّهِ عَزَّ وَجَلَّ لِأَنَّهُ كَانَ يَكُونُ كَاتِمًا لِعِلْمٍ عِنْدَهُ عَنْ رَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ وَمَنْ فَعَلَ هَذَا فَقَدْ اسْتَحَقَّ اللَّعْنَةَ بِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿إِنْ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout