وَأَيْضًا فَإِنَّ النَّظَرَ بِهِ صَلَاحُ الْأُمُورِ لَا ضَيَاعُهَا وَأَيْضًا فَإِنَّ كُلَّ امْرَىءٍ مِنَّا مُكَلَّفٌ أَنْ يُعْرِفَ مَا يَخُصُّهُ مِنْ أَمْرِ دَيْنِهِ عَلَى مَا بَيَّنَّا قَبْلَ مِمَّا يَجِبُ عَلَى كُلِّ أَحَدٍ مِنْ مَعْرِفَةِ أَحْكَامِ صَلَاتِهِ وَصِيَامِهِ وَمَا يَلْزَمُهُ وَمَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ وَمَا هُوَ مُبَاحٌ لَهُ وَهَذَا هُوَ النَّظَرُ نَفْسُهُ لَيْسَ النَّظَرُ شَيْئًا غَيْرُ تَعْرِيفِ مَا أَمَرَ
اللَّهُ تَعَالَى بِهِ وَرَسُولُهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي هَذِهِ اللَّوَازِمِ لَنَا وَلَوْ كَلَّفْنَا اللَّهُ تَعَالَى إضَاعَةُ أُمُورِنَا لِلزِمِنَا ذَلِكَ كَمَا لَزِمَ بَنِي إسْرَائِيلَ قَتَلَ أَنْفُسِهُمْ إذَا أَمِرُوا بِذَلِكَ وَهَذَا أَعْظَمُ مِنْ إضَاعَةِ الْأُمُورِ وَقَدْ أَمَرْنَا بِهِرْقِ الْخُمُورِ وَطَرْحِ الْجِيفَ
وَرَمْيِ السَّمْنِ الذَّائِبِ يَمُوتُ فِيهِ الْفَأْرُ وَحَرُمَ عَلَيْنَا الرِّبَا وَفِي هَذَا كُلِّهِ إضَاعَةُ أَمْوَالٍ عَظِيمَةٌ لَهَا قَيِّمٌ كَثِيرَةٌ لَوْ أُبِيحَتْ لَكَانَتْ مِنْ أَنْفُسِ الْمَكَاسِبِ وَأَوْفَرَهَا فَكَيْفَ وَلَيْسَ فِي النَّظَرِ إضَاعَةُ أَمْرٍ بَلْ فِيهِ حِفْظُ كُلِّ شَيْءٍ وَتَوْفِيَةِ كُلِّ الْأُمُورِ حَقُّهَا وَلِلَّهِ الْحَمْدُ وَقَدْ صَحَّ عَنْ الصَّحَابَةِ أَنَّهُمْ قَالُوا بِآرَائِهِمْ صَحَّ ذَلِكَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَعُمَرَ وَعَلِيٍّ وَغَيْرِهِمْ وَكُلُّهُمْ يَقُولُ أَقُولُ فِي هَذَا بِرَأْيِي فَإِنْ كَانَ صَوَابًا فَمِنْ اللَّهِ وَإِنْ كَانَ خَطَأً فَمِنِّيٌّ وَزَادَ بَعْضُهُمْ وَمِنْ الشَّيْطَانِ وَاَللَّهِ وَرَسُولِهِ بَرَيئَانَ وَفَعَلَ ذَلِكَ أَيْضًا مِنْ بَعْدِهِمْ فَإِذَا صَحَّ ذَلِكَ صَحَّ أَنَّهُمْ تَبَرَؤُوا مِنْ ذَلِكَ الرَّأْيِ وَلَمْ يَرْوْهُ عَلَى النَّاسِ دَيْنًا فَحَرَامٌ عَلَى كُلِّ مَنْ بَعْدَهُمْ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ فَتَاوِيهِمْ بِشَيْءٍ يَتَدَيَّنُ بِهِ إِلَّا أَنْ يَصِحَّ بِهِ نَصٌّ عَنْ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ عَنْ رَسُولِهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ نَبَاتٍ نَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَاجِيّ نَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ نَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ حَدّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ حِسّابٍ نَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ الْمُثَنَّى بْنِ سَعِيدٍ رَدَّهُ إلَى أَبِي الْعَالِيَةِ قَالَ قَالَ الْعَبَّاسُ وَيْلٌ لِلْأَتْبَاعِ مِنْ عَثَرَاتِ الْعَالِمِ قِيلَ لَهُ كَيْفَ ذَلِكَ قَالَ يَقُولُ الْعَالِمُ مِنْ قِبَلِ رَأْيِهِ ثُمَّ يَبْلُغُهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَيَأْخُذُ بِهِ وَتَمْضِي الْأَتْبَاعَ بِمَا سَمِعْت قَالَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ حَدَّثَنَا النُّعْمَانُ بْنُ رَاشِدٍ قَالَ كَانَ الزُّهْرِيُّ رُبَّمَا أَمْلَى عَلَيَّ حَتَّى إذَا جَاءَ الرَّأْيُ وَوَقَفْتُهُ عَلَيْهِ فَأَكْتَبَهُ فَيَقُولُ اكْتُبْ إنَّهُ رَأْيُ ابْنُ شِهَابِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout