ثُمَّ رُوِّينَا عَنْهُ الْقَوْلُ بِصَلَاتِهِمَا بَعْدَ عُمَرَ كَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ النَّبَاتِيُّ ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْبَصِيرِ ثنا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ثنا الْخُشَنِيُّ ثنا بِنْدَارٌ ثنا غَنْدَرٌ ثنا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ قَالَ لِي ابْنُ عَبَّاسٍ لَقَدْ رَأَيْت عُمَرَ يَضْرِبُ النَّاسَ عَلَى الصَّلَاةِ بَعْدَ الْعَصْرِ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ صَلَّ إنْ شِئْت مَا بَيْنَك وَبَيْنَ أَنْ تَغِيبَ الشَّمْسُ وَقَدْ ذَكَرَ أَبُو مُوسَى حَدِيثُ الِاسْتِئْذَانِ فَتَهَدَّدَهُ عُمَرُ بِضَرْبِ ظَهْرِهِ وَبَطْنِهِ فَصَحَّ بِهَذَا أَنَّ سُكُوتَهُمْ قَدْ يَكُونُ تَقْبَةً لِلْإِسْلَامِ أَوْ لِئَلَّا يَقَعَ تَنَازُعٌ وَاخْتِلَافٌ وَقَدْ يَكُونُ تَثْبُتًا أَوْ لَمَّا شَاءَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَلَيْسَ قَوْلُ أَحَدٍ لَا سُكُوتُهُ حُجَّةً إلَّا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنَّ قَوْلَهُ وَسُكُوتُهُ حُجَّةً قَائِمَةً عَلَى مَا أَعْلَمُ وَاحْتَجَّ بَعْضُهُمْ بِأَنَّ حُكْمَ الْإِمَامِ لَا يُنْقَضُ لِأَنَّ أَبَا بَكْرٍ سَاوَى بَيْنَ النَّاسِ وَأَنَّ عُمَرَ فَاضِلٌ بَيْنَهُمْ فَلَمْ يَرِدْ أَحَدٌ مَا أَعْطَاهُ أَبُو بَكْرٍ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ وَهَذَا خَطَأٌ لِأَنَّ مَا ذَكَرُوا مِنْ مُسَاوَاةِ أَبِي بَكْرٍ وَمُفَاضَلَةُ عُمَرَ لَيْسَ حُكْمًا وَإِنَّمَا هِيَ قِسْمَةُ مَالِ
مَوْكُولَةٍ إلَى اجْتِهَادِ الْإِمَامِ مُبَاحٌ لَهُ أَنْ يُفَاضِلَ وَمُبَاحٌ لَهُ أَنْ يُسَوِّيَ وَلَيْسَ هَذَا شَرِيعَةً تَحْلِيلٌ وَلَا تَحْرِيمَ وَلَا إيجَابٍ وَقَدْ دُونَ عُمَرَ وَلَمْ يَدُونْ أَبُو بَكْرٍ وَبِالْجُمْلَةِ فَقَدْ يَخْطَىءُ الْإِمَامُ غَيْرَهُ وَاتِّبَاعُ مَنْ يَجُوزُ أَنْ يَخْطَىءَ هُوَ الْحُكْمُ بِالظَّنَّ
وَقَدْ نَهَى اللَّهُ تَعَالَى عَنْ اتِّبَاعِ الظَّنِّ وَأَمَّا وُجُوبُ طَاعَةِ الْأَئِمَّةِ فَذَلِكَ حَقُّ كُلِّ إمَامٍ عَدْلٍ كَانَ أَوْ يَكُونُ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَإِنَّمَا ذَلِكَ فِيمَا وَافَقَ طَاعَةَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَكَانَ حَقًّا وَلَيْسَ ذَلِكَ فِي أَنْ يَشْرَعُوا لَنَا قَوْلًا لَمْ يَأْتِنَا بِهِ نَصٌّ وَلَا إجْمَاعٌ وَبِالْجُمْلَةِ فَكُلُّ مَا تَكَلَّمُوا بِهِ فِي هَذَا الْمَكَانِ وَمَوْهُوا بِهِ عَنْ الْمُسْلِمِينَ وَسُوِّدُوا كَتَبَهُمْ بِمَا سَيَطُولُ النَّدَمُ عَلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَهُمْ أَتْرُكُ النَّاسَ وَأَشَدُّهُمْ خِلَافًا لِلْأَمَةِ الَّذِينَ أَوْجَبُوا تَقْلِيدُهُمْ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout