عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمْ إنْكَارًا لِفِعْلِهِ ذَلِكَ كَإِضْعَافِهِ الْغُرْمِ عَلَى حَاطِبٍ فِي نَاقَةِ الْمُزَنِيِّ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَهَذَا حُكْمُ مُشْتَهِرٌ مُنْتَشِرٌ لَمْ يُعَارِضْهُ فِيهِ أَحَدٌ مِنْ الصَّحَابَةِ وَلَا رُوِيَ عَنْ أَحَدٍ مِنْهُمْ إنْكَارًا لِذَلِكَ فَقَدْ تَرَكُوهُ هُمْ يَشْهَدُونَ أَنَّ حُكْمَ الصَّاحِبِ الَّذِي لَا يُعْرَفُ لَهُ مُخَالِفٌ مِنْ الصَّحَابَةِ هُوَ الْحَقُّ فَقَدْ أَقَرُّوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَنَّهُمْ تَرَكُوا الْحَقَّ وَأَنَّهُمْ أَصَرُوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ وَيُقَالُ لَهُمْ أَيْضًا كَيْفَ كَانَ حَالَ حُكْمِ الصَّحَابِيِّ الْوَاحِدِ الَّذِي لَا يُعْرَفُ لَهُ مُخَالِفٌ قَبْلَ أَنْ يَشْتَهِرَ وَيَنْتَشِرُ أَكَانَ لَازِمًا أَنْ يُؤْخَذَ بِهِ أَوْ كَانَ غَيْرَ لَازِمٍ فَإِنْ قَالَ كَانَ غَيْرُ لَازِمٍ أَوْجَبَ أَنَّ ذَلِكَ الْحُكْمَ فِي الدَّيْنِ وَجَبَ بَعْدَ
أَنْ كَانَ غَيْرَ وَاجِبٍ وَهَذَا كُفْرٌ وَتَكْذِيبٌ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي قَوْلِهِ ﴿ُحُرِّمْتْ عَلَيْكُمْ لِمَيْتَةٍ وَلَدَمٍ وَلَحْمٍ لِخِنْزِيرٍ وَمَآ أَهْلَّ لِغَيْرِ لِلَّهِ بِهِ وَلِمُنْخَنِقَةٍ وَلِمَوْقُوذَةٍ وَلِمُتَرَدِّيَةٍ وَلِنَطِيحَةٍ وَمَآ أَكَلَ لِسَبْعٍ إلَّا مَا ذَكَيْتُمْ وَمَا ذَبِحَ عَلَى لِنَصْبٍ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِلِأَزْلَامِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ لِيَوْمٍ يَئِسَ لِذِينَ كَفَرُوا مِنْ دَيْنِكُمْ فَلَا تَخْشُوهُمْ وَخُشُونٌ لِيَوْمٍ أَكْمِلْت لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتَمَّمْت عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيت لَكُمْ لِأَسْلَامِ دَيْنًا فَمَنْ ضَطَرَ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرِ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ لِلَّهِ غَفُورٌ رَحِيمِ﴾
وَإِنْ قَالَ كَانَ لَازِمًا فَقَدْ أَوْجَبَ لُزُومَهُ قَبْلَ الِانْتِشَارِ وَسَقَطَ شَرْطُهُمْ الْفَاسِدُ فِي الِانْتِشَارِ وَهَذَا الْقَوْلُ الْفَاسِدُ يُوجِبُ أَنَّ دَيْنَ اللَّهِ مُتَرَقِّبٌ فَإِنْ انْتَشَرَ لَزِمَ وَإِنْ لَمْ يَنْتَشِرْ لَمْ يَلْزَمْ وَهَذَا كُفْرٌ بَارِدٌ وَشِرْكٍ وَسَخَفٍ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ وَهُمْ يُخَالِفُونَ عُمَرُ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ فِي قَضَاءِ عُمَرَ فِي الضِّلْعِ بِحَمْلٍ وَفِي التَّرْقُوَةِ بِحَمْلٍ وَفِي قَضَاءِ زَيْدٍ فِي الْعَيْنِ الْقَائِمَةِ بِمِائَةِ دِينَارٍ وَلَا يُعْرَفُ لَهُ مِنْ الصَّحَابَةِ مُخَالِفٌ حَتَّى تَحْكُمَ بَعْضُهُمْ فَلَمْ يَسْتَحِي مِنْ الْكَذِبِ فَقَالَ إنَّمَا كَانَ ذَلِكَ مِنْهُمَا عَلَى وَجْهِ الْحُكُومَةِ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ وَهَذِهِ دَعْوَى فَاسِدَةٌ لَا دَلِيلَ لَهُمْ عَلَى صِحَّتِهَا أَصْلًا وَلَا يَعْجِزُ عَنْ مِثْلِهَا أَحَدٌ وَيُقَالُ لَهُمْ مِثْلُ ذَلِكَ فِي تَقْوِيمِ الدِّيَةِ بِأَلْفِ دِينَارٍ وَبِعَشَرَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ أَوْ بِاثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَلَا فَرْقَ وَخَالَفُوا ابْنَ عُمَرَ وَأَبَا بَرْزَةَ فِي قَوْلِهِمَا إنَّ كُلَّ مُتَبَايِعَيْنِ فَلَا بَيْعَ بَيْنَهُمَا حَتَّى يَتَفَرَّقَا بِأَبْدَانِهِمَا عَنْ مَكَانِ الْبَيْعِ وَلَا يُعْرَفُ لَهُمَا مُخَالِفٌ مِنْ الصَّحَابَةِ وَخَالَفَ مَالِكٍ ابْنُ عُمَرَ وَابْنُ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِمَا إنْ اسْتِطَاعَةَ الْحَجِّ لَيْسَتْ إلَّا الزَّادَ وَالرَّاحِلَةُ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout