وَإِذَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُخْبِرُ أَنَّ أَصْحَابَهُ قَدْ يَخْطِئُونَ فِي فَتْيَاهُمْ فَكَيْفَ يَسُوغُ لِمُسْلِمٍ يُؤْمِنُ بِاَللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخَرِ أَنْ يَقُولَ إنَّهُ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَأْمُرُ بِاتِّبَاعِهِمْ فِيمَا قَدْ خَطَأَهُمْ فِيهِ وَكَيْفَ يَأْمُرُ بِالِاقْتِدَاءِ بِهِمْ فِي أَقْوَالٍ قَدْ نَهَاهُمْ عَنْ الْقَوْلِ بِهَا وَكَيْفَ يُوجِبُ اتِّبَاعَ مَنْ يَخْطَىءُ وَلَا يُنْسَبُ مِثْلُ هَذَا إلَى النَّبِيِّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ إلَّا فَاسِقٌ أَوْ جَاهِلٌ لَا بُدَّ مِنْ إلْحَاقِ
إحْدَى الصِّفَتَيْنِ بِهِ وَفِي هَذَا هَدْمُ الدِّيَانَةِ وَإِيجَابُ اتِّبَاعِ الْبَاطِلِ وَتَحْرِيمِ الشَّيْءِ وَتَحْلِيلُهِ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ وَهَذَا خَارِجٌ عَنْ الْمَعْقُولِ وَكَذِبَ عَلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ وَمَنْ كَذَبَ عَلَيْهِ وَلَجّ فِي النَّارِ نَعُوذُ بِاَللّهِ مِنْ ذَلِكَ وَأَمَّا قَوْلُهُمْ إنَّ الصَّحَابَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ شَهِدُوا الْوَحْيَ فَهُمْ أَعْلَمُ بِهِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُمْ عَلَى هَذَا أَنَّ التَّابِعِينَ شَهِدُوا الصَّحَابَةَ فَهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ فَيَجِبُ تَقْلِيدُ التَّابِعِينَ وَهَكَذَا قَرْنًا فَقَرْنَا حَتَّى يَبْلُغَ الْأَمْنُ إلَيْنَا فَيَجِبُ تَقْلِيدُنَا وَهَذِهِ صِفَةُ دَيْنِ النَّصَارَى فِي اتِّبَاعِهِمْ أَسَاقَفَتُهُمْ وَلَيْسَتْ صِفَةُ دَيْنِنَا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَقَدْ قُلْنَا وَنَقُولُ إنَّ كُلَّ مَا احْتَجُّوا بِهِ مِمَّا ذَكَرْنَا لَوْ كَانَ حَقًّا لَكَانَ عَلَيْهِمْ لَا لَهُمْ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي تَقْلِيدِ الصَّحَابَةِ مَا يُوجِبُ تَقْلِيدَ مَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ فَمِنْ الْعَجَبِ الْعَجِيبِ أَنَّهُمْ يُقَلِّدُونَ مَالِكًا وَأَبَا حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ فَإِذَا أَنْكَرَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ احْتَجُّوا بِأَشْيَاءَ يَرُومُونَ بِهَا إيجَابُ تَقْلِيدِ الصَّحَابَةِ وَهُمْ يُخَالِفُونَ الصَّحَابَةَ خِلَافًا عَظِيمًا فَهَلْ يَكُونُ أَعْجَبُ مِنْ هَذَا وَنَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ الْخُذْلَانِ وَلَيْسَ مِنْ هَؤُلَاءِ الْفُقَهَاءِ الْمَذْكُورَيْنَ أَحَدٌ إلَّا وَهُوَ يُخَالِفُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الصَّحَابَةِ فِي مِئِينِ مِنْ الْقَضَايَا وَفِي عَشَرَاتٍ مِنْهَا فَقَدْ بَطَلَ مَا نَصَرُوا وَتَرَكُوا مَا حَقَّقُوا وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي بَابِ الْإِجْمَاعِ إبْطَالُ قَوْلِ مَنْ قَالَ بِاتِّبَاعِ الصَّاحِبِ الَّذِي لَا مُخَالِفَ لَهُ يُعْرَفُ مِنْ الصَّحَابَةِ وَبَيَّنَّا هُنَالِكَ أَنَّهُمْ النَّاسُ لِذَلِكَ وَأَنَّهُمْ قَدْ خَالَفُوا أَحْكَامًا كَثِيرَةً لِعُمَرَ بِحَضْرَةِ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ لَمْ يَرْوِّ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout