دُونَهُمْ إلَّا أَنْ يُوجِبَهَا نَصٌّ أَوْ إجْمَاعٌ وَيَبْطُلُ بِذَلِكَ قَوْلُ مَنْ قَالَ فِيمَا رَوَاهُ عَنْ الصَّاحِبِ بِخِلَافِ مَا صَحَّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَ هَذَا لَا يُقَالُ بِالرَّأْيِ وَصَحَّ أَنَّهُ قَدْ يَخْطَىءُ الْمَرْءَ مِنْهُمْ فَيَقُولُ بِرَأْيِهِ مَا يُخَالِفُ مَا صَحَّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاحْتَجُّوا بِمَنْعِ عُمَرَ مِنْ بَيْعِ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ بِمَا رُوِيَ مِنْ سَنَةِ وَضْعِ الْأَيْدِي عَلَى الرُّكْبِ فِي الصَّلَاةِ وَمِنْ قَوْلِهِ فِي جَوَابِهِ لِعَمْرِو بْنِ الْعَاصِ إذْ قَالَ لَهُ وَقَدْ احْتَلَمَ خُذْ ثَوْبًا غَيْرَ ثَوْبِك فَقَالَ لَوْ فَعَلْتهَا لَصَارَتْ سَنَةً قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ وَهَذَا لَا حُجَّةَ لَهُمْ فِي شَيْءٍ مِنْهُ أَمَّا بَيْعُ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ فَقَدْ خَالَفَ فِي ذَلِكَ ابْنُ مَسْعُودٍ وَعَلِيٍّ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَابْنُ عَبَّاسٍ عُمَرَ فَرَأَوْا بَيْعَهُنَّ فَمَا الَّذِي جَعَلَ عُمَرُ أَوْلَى بِالتَّقْلِيدِ مِنْ هَؤُلَاءِ وَإِنَّمَا مَنَعْنَا مِنْ بَيْعِهِنَّ لِنَصٍّ ثَابِتٍ أَوْجَبَ ذَلِكَ فَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي كِتَابِ الْإِيصَالِ إلَى فَهْمِ الْخِصَالِ وَقَالَ أَصْحَابُنَا إنَّمَا مَنَعْنَا مِنْ ذَلِكَ لِإِجْمَاعِ الْأَمَةِ عَلَى الْمَنْعِ مِنْ بَيْعِهِنَّ إذَا حَمَلْنَ مِنْ وِسَادَتِهِنَّ ثُمَّ اخْتَلَفُوا فِي بَيْعِهِنَّ بَعْدَ الْوَضْعِ فَقُلْنَا نَحْنُ لَا نَتْرُكُ مَا اتَّفَقْنَا عَلَيْهِ إلَّا بِنَصٍّ أَوْ إجْمَاعٍ آخَرَ طَرْدًا لِقَوْلِنَا بِاسْتِصْحَابِ الْحَالِ وَأَمَّا وَضْعُ الْأَيْدِي عَلَى الرُّكْبِ فَقَدْ صَحَّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُسْنَدًا وَضَعَ الْأَيْدِي عَلَى الرُّكْبِ فِي الرُّكُوعِ وَأَمَّا قَوْلُ عُمَرَ لَوْ فَعَلْتهَا لَكَانَتْ سَنَةً فَلَيْسَ عَلَى مَا ظَنَّ الْجَاهِلُ الْمُحْتَجُّ بِذَلِكَ فِي
التَّقْلِيدِ وَلَكِنْ مَعْنَى ذَلِكَ لَوْ فَعَلْتهَا لَاسْتَنَّ بِذَلِكَ الْجِهَالِ بَعْدِي فَكَرِهَ عُمَرُ أَنْ يَفْعَلَ شَيْءٌ يَلْحَقُهُ أَحَدٌ مِنْ الْجِهَالِ بِالسُّنَنِ كَمَا قَالَ طَلْحَةُ إذْ رَأَى عَلَيْهِ ثَوْبًا
مَصْبُوغًا وَهُوَ مُحْرِمٌ إنَّكُمْ قَوْمٌ يُقْتَدَى بِكُمْ فَرُبَّمَا رَآكَ مَنْ يَقُولُ رَأَيْت عَلَى طَلْحَةِ ثَوْبًا مَصْبُوغًا وَهُوَ مُحْرِمٌ أَوْ كَلَامًا هَذَا مَعْنَاهُ فَعَلَى هَذَا الْوَجْهِ قَالَ عُمَرُ لَوْ فَعَلْتهَا لَكَانَتْ سَنَّةً لَا عَلَى أَنْ يُسَنَّ فِي الدَّيْنِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout