وَيُقَالُ لَهُمْ فِي احْتِجَاجِهِمْ بِمَا رُوِيَ مِنْ الْأَمْرِ بِإِلْتِزَامِ سُنَةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيِّيْنِ هَذَا حُجَّةٌ عَلَيْكُمْ لِأَنَّ سُنَّةَ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ الْمَهْدِيَّيْنِ كُلُّهُمْ بِلَا خِلَافٍ مِنْهُمْ أَلَّا يَقَلِّدُوا أَحَدًا وَأَلَّا يُقَلِّدُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا وَأَنْ يَطْلُبُوا سُنَنَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَيْثُ وَجَدُوهَا فَيَنْصَرِفُوا إلَيْهَا وَيَعْمَلُوا بِهَا وَقَدْ أَنْكَرَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَشَدُّ الْإِنْكَارَ عَلَى رَجُلٍ سَأَلَهُ عَنْ مَسْأَلَةٍ فِي الْحَجِّ فَلَمَّا أَفْتَاهُ قَالَ لَهُ الرَّجُلُ هَكَذَا أَفْتَانِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَضَرَبَهُ عُمَرُ بِالدُّرَّةِ وَقَالَ لَهُ سَأَلْتُنِي عَنْ شَيْءٍ قَدْ أَفْتَى فِيهِ رَسُولُ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ لِعَلِيٍّ أَخَالِفَهُ رُوِّينَاهُ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ وَقَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إنَّ الرَّأْيَ مِنّا هُوَ التَّكْلِيفُ وَإِنّ الرَّأْيَ مِنْ النَّبِيِّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ كَانَ حَقًّا قَالَ أَبو محمّد فَمَنْ كَانَ مُتَّبَعًا لَهُمْ فَلْيَتَّبِعْهُمْ فِي هَذَا الَّذِي اتَّفَقُوا فِيهِ مِنْ تَرْكِ التَّقْلِيدِ وَفِيمَا أَجْمَعُوا عَلَيْهِ مِنْ اتِّبَاعِ سُنَنِ النَّبِيِّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ وَفِيمَا نَهُوا عَنْهُ مِنَ
التَّكَلُّفِ فَإِنَّهُ يُوَافِقُ بِذَلِكَ الْحَقِّ وَقَوْلُ اللّهِ تَعَالَى وَقَوْلُ رَسُولِهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ وَهَؤُلَاءِ الْخُلَفَاءَ قَدْ خَالَفَهُمْ مَنْ فِي عَصْرِهِمْ فَقَدْ خَالَفَ عُمَرُ زَيْدٌ وَعَلِيّ وَغَيْرُهُمَا وَخَالَفَ عُثْمَانَ وَعُمَرَ وَخَالَفَ عُمَرُ أَبَا بَكْرٍ فِي قَضَايَا كَثِيرَةٍ فَمَا مِنْهُمْ أَحَدٌ قَالَ لِمَنْ خَالَفَهُ لَمْ خَالَفْتْنِي وَأَنَا إمَامٌ فَلَوْ كَانَ تَقْلِيدُهُمْ وَاجِبًا لِمَا تَرَكُوا أَحَدًا يَعْمَلُ بِغَيْرِ الْوَاجِبِ وَأَمَّا تَمْوِيهُ مَنْ احْتَجَّ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿ِيَا أَيُّهَا لِذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا لِلَّهِ وَأَطِيعُوا لِرَسُولٍ وَأُولِي لِأَمْرٍ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرَدُّوهُ إلَى لِلّهِ وَلِرَسُولٍ إنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِللّهِ وَلِيَوْمٍ لِآخَرَ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا﴾ فَهَذِهِ الْآيَةُ مُبْطِلَةٌ لِلتَّقْلِيدِ إبْطَالًا لَا خِفَاءَ
بِهِ وَهِيَ أَعْظَمُ الْحُجَجِ عَلَيْهِمْ لِأَنَّهُ تَعَالَى إنّمَا أَمَرَ بِطَاعَتِهِمْ فِيمَا نَقَلُوهُ إلَيْنَا عَنْ رَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ لَا فِي غَيْرِ ذَلِكَ وَإِنْ قَالُوا بَلْ فِيمَا قَالُوهُ بِاجْتِهَادِهِمْ قُلْنَا قَدْ سَلَفَ مِنَّا إبْطَالَ هَذَا الظَّنِّ ثُمَّ لَوْ سَلَّمَ ذَلِكَ لَمّا وَجَبَ ذَلِكَ إلَّا فِي جَمِيعِهِمْ لَا فِي بَعْضِهِمْ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ لَمْ يَقُلْ وَبَعْضُ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ وَإِنَّمَا أَمَرْنَا بِاتِّبَاعِ أُولِي الْأَمْرِ مِنّا وَهُمْ أَهْلُ الْعِلْمِ كُلُّهُمْ فَإِذَا أَجْمَعُوا عَلَى أَمْرِ مَا
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout