اللَّهُ عَنْهُ فَقَدْ رَامَ مِنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُبَيِّنَ لَهُ وَجْهٌ خَطْئِهِ فِيمَا عَبَّرَ فَلَمْ يَفْعَلْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَمَّا مَا تَعَلَّقُوا بِهِ بِمَا رُوِيَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ قَوْلِهِ لِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ لَوْلَا اخْتِلَافُكُمَا عَلَيَّ مَا خَالَفْتُكُمَا فَأَوَّلَ ذَلِكَ أَنَّ هَذَا خَبَرٌ لَا يَصِحُّ وَلَوْ صَحَّ لَكَانَ حُجَّةً فِي إبْطَالِ تَقْلِيدِهِمَا لِأَنَّ الْأَمْرَ الْمَوْجُودَ فِيهِمَا مَنْعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ الْأَخْذِ بِرَأْيِهِمَا فِي أُمُورِ الدُّنْيَا فَفَرِضَ عَلَيْنَا اتِّبَاعُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَلَّا نَأْخُذُ بِقَوْلِهِمَا فِي أُمُورِ الشَّرِيعَةِ وَهَذَا بَيْنٌ وَأَمَّا قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْكُمْ بِسُنَّتِي وَسُنَّةِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ فَقَدْ عَلِمْنَا أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَأْمُرُ بِمَا لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ وَوَجَدْنَا الْخُلَفَاءَ الرَّاشِدِينَ بَعْدَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ اخْتَلَفُوا اخْتِلَافًا شَدِيدًا فَلَا بُدَّ مِنْ أَحَدِ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ لَا رَابِعَ لَهَا إمَّا أَنْ نَأْخُذَ بِكُلِّ مَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَهَذَا مَا لَا سَبِيلَ إلَيْهِ وَلَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ إذْ فِيهِ الشَّيْءُ وَضِدُّهُ وَلَا سَبِيلَ إلَى أَنْ يُورِثَ أَحَدُ الْجَدِّ دُونَ الْإِخْوَةِ بِقَوْلِ أَبِي بَكْرٍ وَعَائِشَةَ وَيُوَرِّثُهُ الثُّلُثُ فَقَطْ وَبَاقِي ذَلِكَ لِلْإِخْوَةِ عَلَى قَوْلِ عُمَرَ وَيُوَرِّثُهُ السُّدُسُ وَبَاقِيهُ لِلْإِخْوَةِ عَلَى مَذْهَبِ عَلَيٍّ وَهَكَذَا فِي كُلِّ مَا اخْتَلَفُوا فِيهِ فَبَطَلَ هَذَا الْوَجْهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي اسْتِطَاعَةِ النَّاسِ أَنْ يَفْعَلُوهُ فَهَذَا وَجْهٌ أَوْ يَكُونُ مُبَاحًا لَنَا بِأَنْ نَأْخُذَ بِأَيِّ ذَلِكَ شَيْئًا وَهَذَا خُرُوجٌ عَنْ الْإِسْلَامِ لِأَنَّهُ يُوجِبُ أَنْ يَكُونَ دَيْنُ اللَّهِ تَعَالَى مَوْكُولًا إلَى اخْتِيَارِنَا فَيَحْرُمُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَّا مَا يَشَاءُ وَيَحِلُّ مَا يَشَاءُ وَيَحْرُمُ أَحَدُنَا مَا يَحِلُّهُ الْآخَرُ وَقَوْلُ اللَّهِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout