النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَمْ يَأْمُرْنَا رَبَّنَا بِاتِّبَاعِهِ بِلَا دَلِيلٍ يَصَحِّحُ قَوْلُهُ لَكِنْ فُلَانًا قَالَهُ فَقَطْ فَهَذَا هُوَ الَّذِي يَبْطُلُ وَلَكِنْ مَنْ لَا يَتَّقِي اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ مِمَّنْ قَدْ بَهَرَهُ الْحَقُّ وَعَجَزَ عَنْ نَصْرِهِ الْبَاطِلِ وَأَرَادَ اسْتِدَامَةَ سُوقِهِ وَلَا يُبَالِي إلَى مَا أَدَّاهُ ذَلِكَ أَوْقَعَ عَلَى اعْتِقَادِ الْحَقِّ الَّذِي قَدْ ثَبَتَ بُرْهَانُهُ اسْمَ
التَّقْلِيدُ فَسَمَّى الِانْقِيَادَ لِخَبَرِ الْوَاحِدِ تَقْلِيدًا وَسَمَّى الْإِجْمَاعَ تَقْلِيدًا وَسَمَّى اتِّبَاعُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا أُمَرَ بِاتِّبَاعِهِ مِنْ مِلَّةِ إبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ تَقْلِيدًا
فَإِنْ أَرَادُوا مِنَّا تَصْحِيحُ هَذِهِ الْمَعَانِي فَهِيَ صِحَاحٌ لِقِيَامِ النَّصِّ بِوُجُوبِهَا وَإِنْ أَرَادُوا أَنْ يَتَطَرَّقُوا بِذَلِكَ إلَى تَقْلِيدِ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ فَذَلِكَ حَرَامٌ وَبَاطِلٌ وَلَيْسَ فِي اتِّبَاعِ مِلَّةِ إبْرَاهِيمَ مَا يُوجِبُ اتِّبَاعَ مَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ لِأَنَّهُمْ غَيْرُ إبْرَاهِيمَ الْمَأْمُورِ بِاتِّبَاعِهِ وَلَمْ نُؤْمِرْ قَطُّ بِاتِّبَاعِ هَؤُلَاءِ الْمَذْكُورِينَ وَإِنَّمَا هَذَا بِمَنْزِلَةِ مَنْ سَمَّى الْخِنْزِيرَ كَبْشًا وَسَمّى الْكَبْشُ خِنْزِيرًا فَلَيْسَ ذَلِكَ مِمَّا يَحِلُّ الْخِنْزِيرُ وَيَحْرُمُ الْكَبْشُ وَكَذَلِكَ إنَّمَا نَحْرُمُ اتِّبَاعٌ مِنْ دُونِ النَّبِيِّ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِغَيْرِ دَلِيلٍ وَنُوجِبُ اتِّبَاعَ مَا قَامَ الدَّلِيلُ عَلَى وُجُوبِ اتِّبَاعِهِ وَلَا نَلْتَفَتُ إلَى مَنْ مَزَجَ الْأَسْمَاءَ فَسَمَّى الْحَقَّ تَقْلِيدًا وَسَمَّى الْبَاطِلُ اتِّبَاعًا وَقَدْ بَيَّنَّا قَبْلَ وَبَعْدَ أَنَّ الْآفَةَ الْعَظِيمَةَ إنَّمَا دَخَلَتْ عَلَى النَّاسِ وَتَمَكَّنَ بِهِمْ أَهْلُ الشَّرِّ وَالْفِسْقِ وَالتَّخْلِيطِ وَالسَّفْسَطَةِ وَلَبِسُوا عَلَيْهِمْ دَينَهُمْ فَمَنْ قَبَلَ اشْتِرَاكِ الْأَسْمَاءِ وَاشْتِبَاكِهَا عَلَى الْمَعَانِي الْوَاقِعَةِ تَحْتَهَا وَلِذَلِكَ دَعَوْنًا فِي كُتُبْنَا إلَى تَمْيِيزِ الْمَعَانِي وَتَخْصِيصُهَا بِالْأَسْمَاءِ الْمُخَلَّفَةِ فَإِنْ وَجَدْنَا فِي اللُّغَةِ اسْمًا مُشْتَرَكًا حَقَّقْنَا الْمَعَانِي الَّتِي تَقَعُ تَحْتَهُ وَمَيْزِنًا كُلُّ مَعْنًى مِنْهَا بِحُدُودِهِ الَّتِي هِيَ صِفَاتُهُ الَّتِي لَا يُشَارِكُهُ فِيهَا سَائِرُ الْمَعَانِي حَتَّى يَلُوحَ الْبَيَانَ فَيَهْلِكُ مِنْ هَلَكَ عَنْ بَيِّنَةٍ وَيَحْيَا مِنْ حَيّ عَنْ بَيِّنَةٍ وَاَللَّهُ تَعَالَى يَلْبَسُ عَلَى مَنْ عَلَى النَّاسِ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقَ وَاحْتَجُّوا بِمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ نَبَاتٍ ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَوْنِ اللَّهِ ثَنَا
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout