وَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِالْأَعْمَى يَدُلُّ عَلَى الْقِبْلَةِ وَبِالرَّاكِبِ فِي السَّفِينَةِ يَدُلُّهُ الْمُلَاحُونَ عَلَى الْقِبْلَةِ وَعَلَى الْوَقْتِ قَالَ أَبُو مُحَمَّد وَهَذَا لَا حُجَّةَ لَهُمْ فِيهِ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ قَبُولِ الْخَبَرِ لَا مِنْ بَابِ قَبُولِ الْفُتْيَا فِي الدَّيْنِ بِلَا دَلِيلٍ وَلَا مِنْ بَابِ تَحْرِيمِ أَمْرٍ كَانَ مُبَاحًا أَوْ إيجَابَ فَرْضٍ لَمْ يَكُنْ وَاجِبًا أَوْ إسْقَاطَ فَرْضٍ قَدْ وَجَبَ وَهَذَا الَّذِي ذَكَرُوا لَيْسَ تَقْلِيدًا وَإِنَّمَا هُوَ إخْبَارٌ وَالنَّاسُ مُجْمَعُونَ عَلَى قَبُولِ خَبَرِ الْوَاحِدِ فِي أَشْيَاءَ كَثِيرَةٍ مِنْهَا الْهَدِيَّةُ وَحَالَ إدْخَالِ الزَّوْجِ عَلَى الزَّوْجَةِ وَقَبُولِ قَوْلِ الْمَرْأَةِ الذِّمِّيَّةِ وَالْمُسْلِمَةِ إنَّهَا طَاهِرٌ فَيُسْتَبَاحُ وَطْؤُهَا بَعْدَ تَحْرِيمِهِ بِالْحَيْضِ وَغَيْرِ ذَلِكَ فَقَبُولُ الْأَعْمَى لِخَبَرِ الْمُخْبِرِ لَهُ عَنْ الْوَقْتِ وَالْقِبْلَةِ إذْ وَقَعَ بِهِ تَصْدِيقُهُ أَمْرٌ قَدْ قَامَ الدَّلِيلُ عَلَى صِحَّتِهِ بَلْ أَكْثَرُ هَذِهِ الْأُمُورِ تُوجِبُ الْعِلْمَ الضَّرُورِيُّ بِالْجُبَلَةِ وَبَطَلَ أَنْ يَكُونَ مَا ذَكَرُوا تَقْلِيدًا وَاحْتَجَّ بَعْضُهُمْ بِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿َوَمَنْ أَحْسَنَ دَيْنًا مِمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ وَاتَّبَعَ مِلَّةَ إبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَتَخِذَ لِلَّهِ إبْرَاهِيمُ خَلِيلًا﴾ قَالَ أَبو مُحمد وَهَذَا مِنْ الْقُحَّةِ مَا هُوَ لِأَنَّ الشَّيْءَ الَّذِي يَأْمُرُ بِهِ اللَّهُ لَيْسَ تَقْلِيدًا وَلَكِنَّهُ بُرْهَانٌ ضَرُورِيٌّ وَالتَّقْلِيدُ إنَّمَا هُوَ اتِّبَاعُ مَنْ لَمْ يَأْمُرْنَا عَزَّ وَجَلَّ بِاتِّبَاعِهِ وَإِنَّمَا التَّقْلِيدُ الَّذِي نُخَالِفُهُمْ فِيهِ أَخْذُ قَوْلِ رَجُلٍ مِمَّنْ دُونَ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout