هَذَا مُحَالٌ مُمْتَنِعٌ لَا سَبِيلَ إلَيْهِ وَإِنَّمَا يُقَلِّدُ مَنْ يَجْهَلُ الْحُكْمُ فِي النَّازِلَةِ فَيَأْخُذُ بِقَوْلِ مَنْ يَقْدِرُ أَنَّهُ يَعْلَمُهُ وَكَيْفَ يُمْكِنُ أَنْ يُقَلِّدَ ابْنُ مَسْعُودٍ عُمَرَ وَقَدْ كَانَ كَمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ نَا أَحْمَدُ بْنُ عَوْنِ اللَّهِ نَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الْخُشَنِيُّ نَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ بِنْدَارٍ نَا مُحَمَّدُ بْنُ عَدِيٍّ وَأَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ كِلاهُمَا عَنْ شُعْبَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ أَبِي عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ مَا شَهِدْت أَصْحَابُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَّا بِالْإِخَاذِ فَالْإِخَاذَةُ تَكْفِي الْوَاحِدِ وَالِاثْنَيْنِ وَالثَّلَاثَةِ وَالْإِخَاذَةُ تَكْفِي الْفَئَامِ مِنْ النَّاسِ وَإِنِّي أَتَيْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ فَوَجَدْتْ عَبْدُ اللَّهِ كَفَّانِي فَلَزِمَتْ عَبْدُ اللَّهِ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ فَقَدْ بَيَّنَ مَسْرُوقٍ أَنَّهُ جَرَبَهُمْ فَوَجَدَ ابْنُ مَسْعُودٍ لَا يَقْصُرُ عَنْ عُمَرَ فِي الْعِلْمِ بَلْ كَلَامُ مَسْرُوقٌ يَدُلُّ عَلَى تَقَدُّمِ ابْنِ مَسْعُودٍ عِنْدَهُ عَلَى عُمَرَ فِي الْعِلْمِ وَلِذَلِكَ اكْتَفَى بِهِ عَنْهُ وَقَدْ
ذَكَرْنَا فِي بَابِ الْإِجْمَاعِ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا فِي بَابِ مَنْ ادَّعَى أَنَّ الْإِجْمَاعَ هُوَ إجْمَاعُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ صِفَةٌ مَنْزِلَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ عِنْدَ عُمَرَ فِي الْعِلْمِ فِي كِتَابِهِ إلَى أَهْلِ الْكُوفَةِ
وَاحْتَجَّ بَعْضُهُمْ بِأَنْ قَالَ لَا بُدَّ مِنْ التَّقْلِيدِ لِأَنَّك تَأْتِي الْجَزَّارَ فَتَقَلَّدَهُ فِي أَنَّهُ سَمَّى اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ وَمُمْكِنٌ أَنْ يَكُونَ لَمْ يُسَمِّ وَهَكَذَا فِي كُلِّ شَيْءٍ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْمُحْتَجُّ بِهَذَا إمَّا كَانَ بِمَنْزِلَةِ الْحَمِيرِ فِي الْجَهْلِ وَإِمَّا كَانَ رَقِيقُ الدَّيْنِ لَا يَسْتَحِي وَلَا يَتَّقِي اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فَيُقَالُ لَهُ إنْ كَانَ مَا ذُكِرْت عِنْدَك تَقْلِيدًا فَقَلَّدَ كُلُّ فَاسِقٍ وَكُلُّ قَائِلٍ وَقَلَّدَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى فَاتَّبَعْ دَينَهُمْ لِأَنَّا كَذَلِكَ نُبْتَاعُ اللَّحْمِ مِنْهُمْ وَنُصَدِّقُهُمْ أَنَّهُمْ سَمُّوا اللَّهَ تَعَالَى عَلَى ذَبَائِحِهِمْ كَمَا نَبْتَاعُهُ مِنْ الْمُسْلِمِ الْفَاضِلِ وَلَا فَرْقَ وَلَا فَضْلَ بَيْنَ ابْتِيَاعِهِ مِنْ زَاهِدٍ عَابِدٍ وَبَيْنَ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout