فَمِمَّا شَغِبُوا بِهِ أَنْ قَالَ بَعْضُهُمْ رُوِيَ أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ كَانَ يَأْخُذُ بِقَوْلِ عُمَرَ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ وَهَذَا بَاطِلٌ لِأَنَّ خِلَافَ ابْنِ مَسْعُودٍ لِعُمَرِ أَشْهُرٍ مِنْ أَنْ يَتَكَلَّفَ إيرَادُهُ وَإِنَّمَا وَافَقَهُ كَمَا يَتَوَافَقُ أَهْلُ الِاسْتِدْلَالِ فَقَطْ وَمَا نَعْرِفُ رِوَايَةً أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ رَجَعَ إلَى قَوْلِ عُمَرَ إلَّا رِوَايَةً ضَعِيفَةً لَا تَصِحُّ فِي مَسْأَلَةٍ وَاحِدَةٍ وَهِيَ فِي مُقَاسَمَةِ الْجَدِّ الْأُخُوَّةِ مَرَّةً إلَى الثُّلُثِ وَمَرَّةً إلَى السُّدُسِ وَلَعَلَّ نَظَائِرُ هَذِهِ الرِّوَايَةِ لَوْ تَقَصَّيَتْ لَمْ تَبْلُغْ أَرْبَعُ مَسَائِلَ وَإِنَّمَا جَاءَ فِيهَا أَيْضًا أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ أَنْفَذَهَا بِقَوْلِ عُمَرَ لِأَنَّ عُمَرَ كَانَ الْخَلِيفَةُ وَابْنُ مَسْعُودٍ أَحَدُ عُمَّالُهُ فَقَطْ وَأَمَّا اخْتِلَافُهُمَا فَلَوْ تَقْصِيَ لِبَلَغٍ أَزْيَدَ مِنْ مِائَةِ مَسْأَلَةٍ وَقَدْ ذَكَرْنَا بَعْدَ هَذَا بِنَحْوِ وَرِقَتَيْنِ سَنَدَ الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ مِنْ اتِّبَاعِ ابْنِ مَسْعُودٍ عُمَرَ وَبَيَّنَّا وَهِيَ تِلْكَ الرِّوَايَةِ وَسُقُوطُهَا وَمِمَّا حَضَرْنَا ذَكَرَهُ مِنْ خِلَافِ ابْنِ مَسْعُودٍ لِعَمَلٍ فِي أَعْظَمِ قَضَايَاهُ وَأَشْهَرَهَا مَا حَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ النَّبَاتِيُّ نَا أَحْمَدُ بْنُ عَوْنِ اللَّهِ نَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الْخُشَنِيُّ نَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ نَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ نَا شُعْبَةُ عَنْ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ قَالَ انْطَلَقْتُ أَنَا وَرَجُلٌ إلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ نَسْأَلُهُ عَنْ أُمِّ الْوَلَدِ وَإِذَا هُوَ يُصَلِّي وَرَجُلَانِ قَدْ اكْتَنَفَاهُ عَنْ يَمِينِهِ وَعَنْ يَسَارِهِ فَلَمَّا صَلَّى سَأَلَاهُ الْخِطَابُ فَقَالَ لِأَحَدِهِمَا مَنْ أَقْرَأَك قَالَ أَقْرَأَنِيهَا أَبُو عُمْرَةَ أَوْ أَبُو حُكْمٍ الْمُزَنِيُّ وَقَالَ الْآخَرُ أَقْرَأَنِيهَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَبَكَى حَتَّى بَلْ الْحَصَا بِدُمُوعِهِ
وَقَالَ لَهُ اقْرَأْ كَمَا
أَقْرَأْك عُمَرُ فَإِنَّهُ كَانَ لِلْإِسْلَامِ حِصْنًا حُصِيْنًا يَدْخُلُ النَّاسُ فِيهِ وَلَا يَخْرُجُونَ مِنْهُ فَلَمَّا أُصِيبَ عُمَرُ انْثَلَمَ الْحِصْنُ فَخَرَجَ النَّاسُ مِنْ الْإِسْلَامِ قَالَ سَأَلْتُهُ عَنْ أُمِّ الْوَلَدِ فَقَالَ تَعْتِقُ مِنْ نَصِيبِ وَلَدِهَا
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout