إنَّمَا هُوَ نَصُّ الْقُرْآنِ أَوْ نَصَّ كَلَامٍ صَحِيحِ النَّقْلِ مُسْنَدٌ إلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَوْ نَتَائِجَ مَأْخُوذَةً مِنْ مُقَدِّمَاتِ صِحَاحٍ مِنْ هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ وَأَمَّا الْقِسْمُ الثَّانِي الَّذِي هُوَ شَغْبٌ يَظُنُّ أَنَّهُ بُرْهَانٌ وَلَيْسَ بُرْهَانًا فَمِنْ أَنْوَاعِهِ الْقِيَاسَ وَالْأَخْذُ بِالْمُرْسَلِ وَالْمَقْطُوعِ وَالْبَلَاغِ وَمَا رَوَاهُ الضُّعَفَاءُ وَالْمَنْسُوخُ وَالْمُخَصِّصُ وَكُلُّ قَضِيَّةٍ فَاسِدَةٍ قُدِّمَتْ بِالْوُجُوهِ الْمُمَوَّهَةِ الَّتِي قَدْ بَيَّنَّاهَا فِي كِتَابِ التَّقْرِيبِ وَأَمَّا مَا اعْتَقَدَهُ الْمَرْءُ بِغَيْرِ بُرْهَانٍ صَحَّ عِنْدَهُ فَإِنَّهُ لَا يَخْلُو مِنْ أَحَدٍ وَجْهَيْنِ إمَّا أَنْ يَكُونَ اعْتَقَدَهُ لِشَيْءٍ اسْتَحْسَنَهُ بِهَوَاهُ وَفِي هَذَا الْقِسْمِ يَقَعُ الرَّأْيُ وَالِاسْتِحْسَانُ وَدَعْوَى الْإِلْهَامِ وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ اعْتَقَدَهُ لِأَنَّ بَعْضَ مِنْ دُونَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ وَهَذَا هُوَ التَّقْلِيدُ وَهُوَ مَأْخُوذٌ مَنْ قَلَدْت فُلَانًا الْأَمْرَ أَيْ جَعَلَته كَالْقِلَادَةِ فِي عُنُقِهِ وَقَدْ اسْتَحَى قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ التَّقْلِيدِ مِنْ فِعْلِهِمْ فِيهِ وَهُمْ يُقِرُّونَ بِبُطْلَانِ الْمَعْنَى الَّذِي يَقَعُ عَلَيْهِ هَذَا الِاسْمُ فَقَالُوا نُقَلِّدُ بَلْ نَتْبِعُ قَالَ أَبُو مُحَمَّد وَلَمْ يَتَخَلَّصُوا بِهَذَا التَّمْوِيهِ مِنْ قَبِيحِ فِعْلِهِمْ لِأَنَّ الْحَرَمَ إنَّمَا هُوَ الْمَعْنَى فَلْيُسَمُّوهُ بِأَيِّ اسْمٍ شَاؤُوا فَإِنَّهُمْ مَا دَامُوا آخَذَينَ بِالْقَوْلِ لِأَنَّ فُلَانًا قَالَهُ دُونَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَهُمْ عَاصُونَ لِلَّهِ تَعَالَى لِأَنَّهُمْ اتَّبَعُوا مَنْ لَمْ يَأْمُرْهُمْ اللَّهُ تَعَالَى بِاتِّبَاعِهِ
وَيَكْفِي مِنْ بُطْلَانِ التَّقْلِيدِ أَنْ يُقَالَ لِمَنْ قَلَّدَ إنْسَانًا بِعَيْنِهِ مَا الْفَرْقُ بَيْنَك وَبَيْنَ مَنْ قَلَّدَ غَيْرِ الَّذِي قَلَّدْته بَلْ قَلِّدَ مَنْ هُوَ بِإِقْرَارِك أَعْلَمُ مِنْهُ وَأَفْضَلُ مِنْهُ فَإِنْ قَالَ بِتَقْلِيدِ كُلِّ عَالِمٍ كَانَ قَدْ جَعَلَ الدَّيْنَ هَمَلًا وَأَوْجَبَ الضِّدَّيْنَ مَعًا فِي الْفُتْيَا هَذَا مَا لَا انْفِكَاكَ مِنْهُ لَكِنْ شَغِبُوا وَأَطَالُوا فَوَجَبَ تَقْصِي شَغْبِهِمْ إذْ كِتَابُنَا هَذَا كِتَابٌ تَقِصُّ لَا كِتَابَ إيجَازٍ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى نَتَأَيَّدُ قَالَ أَبو محَمّد وَنَحْنُ ذَاكِرُونَ إنْ شَاءَ اللّهُ مَا مَوّهُ بِهِ الْمُتَأَخِّرُونَ لِنَصْرِ قَوْلِهِمْ فِي التَّقْلِيدِ وَمُبَينُونَ بُطْلَانُ كُلِّ ذَلِكَ بِحَوْلِ اللَّهِ وَقُوَّتِهِ ثُمَّ نَذْكُرُ الْبَرَاهِينَ الضَّرُورِيَّةَ الصِّحَاحَ عَلَى إبْطَالِ التَّقْلِيدِ جُمْلَةً وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout