لِبَنِي الْمُطَّلِبِ دُونَهُمَا مَا يَكْفِي لِأَنَّهُمَا كَانَا يُوقُنَانِ بِلَا شَكٍّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَمْنَعُ ذَا حَقِّ حَقِّهِ وَلَا يُعْطِي أَحَدًا غَيْرَ حَقِّهِ فَكَانَ فِي هَذَا كِفَايَةٌ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ لِبَنِي عَبْدٍ شَمْسٍ وَبَنِي نَوْفَلٍ حَقٌّ فِي سَهْمِ ذَوِي الْقُرْبَى مَا مَنَعَهُمْ إيَّاهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلَوْكَانَ بَنُو عَبْدِ الْمُطّلِبِ خَارِجَينَ مِنْ ذَوِي الْقُرْبَى مَا أَعْطَاهُمْ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَقًّا لَيْسَ لَهُمْ وَلَكِنْ عُثْمَانَ وَجَبِيرٌ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُمَا أَرَادَا عِلْمَ السَّبَبِ الَّذِي مِنْ أَجَلِهِ اسْتُحَقَّ بَنُو الْمُطّلِبِ الدُّخُولُ فِيمَا خَرَجَ قَوْمُهُمَا مِنْهُ وَالْخَصْلَةُ الَّتِي بَانَ بِهَا بَنُو عَبْدِ الْمُطّلِبِ دُونَ بَنِي عَبْدِ شَمْسٍ وَبَنِي نَوْفَلٍ وَقَدْ قَالَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ بِمِلْكِ الْيَمِينِ أَحَلَّتُهُمَا آيَةٌ وَحُرْمَتُهُمَا آيَةٌ فَأَخْبَرَ رَضِيَ اللّهُ عَنْهُ أَنَّهُ خَفِيَتْ عَلَيْهِ رُتْبَةُ هَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ وَلَمْ يَدْرِ أَيُّهُمَا يَغْلِبُ وَيَسْتَثْنِي مِنْ الْأُخْرَى وَلَا يَجُوزُ عِنْدَ ذِي فَهْمٍ وَلَبّ أَنْ يَعْتَقِدَ الشَّيْءُ حَرَامًا حَلَالًا فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ عَلَى شَخْصٍ وَاحِدٍ فَيَكُونُ يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَفْعَلَهُ وَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَفْعَلَهُ فَيَفْعَلُ وَلَا يَفْعَلُ وَهَذَا مُحَالٌ ظَاهِرِ الِامْتِنَاعِ وَمَنْ بَلَغَ هَهُنَا كَفَانَا نَفْسَهُ وَأَمَّا الْعَرَايَا فَقَدْ جَاءَ الْحَدِيثُ مَوْصُولًا فِي اسْتِثْنَائِهَا مِنْ التَّمْرِ بِالرُّطَبِ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقَ
قَالَ عَلِيّ وَلَمَّا تَبَيَّنَ بِالْبَرَاهِينَ وَالْمُعْجِزَاتِ أَنَّ الْقُرْآنَ هُوَ عَهْدُ اللَّهُ إلَيْنَا وَاَلَّذِي أَلْزَمْنَا الْإِقْرَارَ بِهِ وَالْعَمَلُ بِمَا فِيهِ وَصَحَّ بِنَقْلِ الْكَافَّةِ الَّذِي لَا مَجَالَ لِلشَّكِّ فِيهِ أَنَّ هَذَا الْقُرْآنَ هُوَ الْمَكْتُوبُ فِي الْمَصَاحِفِ الْمَشْهُورَةِ فِي الْآفَاقِ كُلِّهَا وَجَبَ الِانْقِيَادُ لِمَا فِيهِ فَكَانَ هُوَ الْأَصْلُ الْمَرْجُوعُ إلَيْهِ لِأَنَّنَا وَجَدْنَا فِيهِ ﴿َوْمًا مِنْ دَآبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرَ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إلَّا أُمِّمَ أَمْثَالِكُمْ مَا فَرَطْنَا فِي الْكِتَابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إلَى رَبِّهِمْ يَحْشِرُونَ﴾ فَمَا فِي الْقُرْآنِ مِنْ أَمْرٍ أَوْ نَهْيٍ فَوَاجِبُ الْوُقُوفِ عِنْدَهُ وَسَنَذْكُرُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى فِي بَابِ الْأَخْبَارِ التَّالِي لِهَذَا الْبَابِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout