فَقَطْ لَا قَبُولَ رَأْيِ غَيْرِهِمَا وَهَذَا خِلَافُ عَمَلِ أَهْلِ الرَّأْيِ كُلُّهِمْ الْيَوْمَ ثُمَّ فِيهِ قَبُولُهُمَا إلَّا فِي لُبْسِ حُلَّةٍ وَهَذَا مُبَاحٌ لَا يَمْنَعُ مِنْ قَبُولِ رَأْيِ خَادِمٍ أَوْ عَبْدٍ أَوْ جَارٍ إنْ شَاءَ الَّذِي أُشِيرَ عَلَيْهِ بِذَاكَ ثُمَّ فِيهِ اخْتِلَافُهُمَا فَبَطَلَ التَّعَلُّقُ بِرَأْيِ خَالَفَهُ رَأْيٌ آخَرَ وَأَمَّا احْتِجَاجُهُمْ بِوُجُوبِ طَاعَةِ أُولِي الْأَمْرِ مِنَّا فَقَدْ قُلْنَا فِي ذَلِكَ قَبْلَ بِمَا أَغْنَى وَإِنَّهُ لَا يَخْلُو رَأْيَهُمْ مِنْ أَنْ يُوجَدَ فِيهِ اخْتِلَافٌ بَيْنَهُمْ أَوْ لَا يُوجَدُ فَإِنْ وُجِدَ اخْتِلَافٌ مِنْهُمْ فَلَيْسَ بَعْضُهُمْ يَقُولُ رَأْيُهُ أَوْلَى مِنْ بَعْضٍ وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ فِيهِ اخْتِلَافٌ فَقَدْ قُلْنَا إنَّ الْقَطْعَ بِأَنَّهُ إجْمَاعُ أُولِي الْأَمْرِ بَاطِلٌ مُمْتَنِعٌ لَا سَبِيلَ إلَيْهِ مَعَ أَنَّ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى ﴿ُحَرِّمْت عَلَيْكُمْ لِمَيْتَةٍ وَلَدَمٍ وَلَحْمٍ لِخِنْزِيرٍ وَمَآ أَهْلَّ لِغَيْرِ لِلَّهِ بِهِ وَلِمُنْخَنِقَةٍ وَلِمَوْقُوذَةٍ وَلِمُتَرَدِّيَةٍ وَلِنَطِيحَةٍ وَمَآ أَكَلَ لِسَبْعٍ إلَّا مَا ذَكَيْتُمْ وَمَا ذَبِحَ عَلَى لِنَصْبٍ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِلِأَزْلَامِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ لِيَوْمٍ يَئِسَ لِذِينَ كَفَرُوا مِنْ دَيْنِكُمْ فَلَا تَخْشُوهُمْ وَخُشُونٌ لِيَوْمٍ أَكْمِلْت لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتَمَّمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيت لَكُمْ لِأَسْلَامِ دَيْنًا فَمَنْ ضَطَرَ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرِ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ فَإِنَّ لِلَّهِ غَفُورٌ رَحِيمِ﴾
مُبْطِلٌ لِدَعْوَى مَنْ ادَّعَى أَنَّهُ تَعَالَى أَمَرْنَا بِطَاعَتِهِمْ فِيمَا لَيْسَ فِيهِ نَصٌّ أَوْ فِي خِلَافِ النَّصِّ لِأَنَّهُ شَرَعَ شَرِيعَةً لَمْ يَشْرَعْهَا اللَّهُ تَعَالَى أَوْ إبْطَالَ شَرِيعَةٍ شَرَعَهَا اللَّهُ تَعَالَى وَكِلَا الْأَمْرَيْنِ كُفَرٌ لَا يَجُوزُ الْبَتَّةُ إجْمَاعُ الْعُلَمَاءِ عَلَيْهِ وَقَدْ يَجُوزُ الْوَهْمُ فِي هَذَا عَلَى الطَّائِفَةِ فَصَحَّ أَنَّنَا إنَّمَا أَمَرْنَا بِطَاعَتِهِمْ فِيمَا بَلَغُوهُ إلَيْنَا عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَطْ وَأَمَّا مَا قَالُوهُ فِي الْإِمَامَةِ فَقَدْ نَصَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى أَنَّ الْأَئِمَّةَ مِنْ قُرَيْشٍ وَأَمَرْنَا بِأَنْ نَفْيَ بِبَيْعَةِ الْأَوَّلِ فَالْأَوَّلُ وَأَنْ نَتَعَاوَنَ عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَأَنْ نَسْمِعَ وَنَطِيعٌ لِمَنْ قَادَنَا بِكِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَهَذِهِ صِفَةٌ إذَا وُجِدَتْ فِي أَيِّ عَيْنٍ وُجَدَتْ فَطَاعَتُهُ وَاجِبَةٌ بِالنَّصِّ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعَثَ إلَى كُلِّ مَنْ يَأْتِي إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا مَعْنَى لِلْأَسْمَاءِ الْمُعَلَّقَةِ عَلَى أَعْيَانِ الرِّجَالِ فِي ذَلِكَ أَصْلًا وَهَذَا كَالْعِتْقِ فِي الْكَفَّارَاتِ وَالصَّدَقَةِ عَلَى الْمَسَاكِينِ وَكَالضَّحَايَا وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ سَائِرِ الشَّرِيعَةِ وَكَأَمْرِهِ تَعَالَى فِي بَنِي إسْرَائِيلَ بِذَبْحِ بَقَرَةٍ وَلَمْ يُمَيِّزْ بَقَرَةً بِعَيْنِهَا وَإِنَّمَا نَرَدَ الْأَحْكَامَ فِي الْأَنْوَاعِ الْجَامِعَةِ لِلْأَشْخَاصِ ثُمَّ فِي أَيِّ شَخْصٍ نَفَذَ الْحَقِّ فَقَدْ أَجْزَأَ وَهَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ مِنْ أَحَدٍ وَكَالنَّصِّ عَلَى الْمَاءِ فَبِأَيِّ مَاءٍ تَطْهُرُ أَجْزَأَ وَإِنَّمَا يَبْطُلُ الرَّأْيُ فِي شَرْعِ الشَّرِيعَةِ بِمَا لَا نَصَّ فِيهِ فَظَهَرَ تَمْوِيهُهُمْ بِهَذَا فِي الرَّأْي
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout