يَجُوزُ قَبُولُ رَأْيِ قَوْمٍ لَوْ أَطَاعَهُمْ لَوَقَعِ الْعَنَتِ عَلَيْهِمْ فِي أَكْثَرِ الْأَمْرِ أَمْ كَيْفَ يَدْخُلُ فِي عَقْلِ ذِي عَقْلٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَجِبُ عَلَيْهِ طَاعَةُ أَصْحَابِهِ هَذَا هُوَ الْكُفْرُ الْمَحْضُ وَالسَّخْفُ الْبَيِّنُ بَلْ طَاعَتُهُ هِيَ الْفَرْضُ عَلَيْهِمْ الَّتِي لَا يَصِحُّ لَهُمْ إيمَانٌ إلَّا بِهَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿فَلَا وَرَبُّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يَحْكُمُوكَ فِيمَا شَجَرَ
بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْت وَيُسَلِمُوا تَسْلِيمًا﴾ٌ ثُمَّ إنَّ وُجُوهَ الْحَمْقِ فِي هَذِهِ الْمَقَالَةِ جُمْلَةً بَادِيَةً لَيْتَ شِعْرِي كَيْفَ كَانَ يَكُونُ الْأَمْرُ لَوْ اخْتَلَفُوا عَلَيْهِ فِي الشَّرْعِ فَإِنْ قِيلَ لَا يَلْزَمُ إلَّا بِاتِّفَاقِهِمْ خَرَجْنَا إلَى الْكَلَامِ فِي الْإِجْمَاعِ وَبَطَلَ الْكَلَامُ فِي الرَّأْيِ وَقَدْ كَتَبْنَا فِي دَعْوَى الْإِجْمَاعِ مَا فِيهِ كِفَايَةٌ وَلِلَّهِ تَعَالَى الْحَمْدُ وَأَيْضًا فَلَا فَرْقَ بَيْنَ جَوَازِ شَرْعِ شَرِيعَةٍ مِنْ إيجَابٍ أَوْ تَحْرِيمٍ أَوْ إبَاحَةٍ بِالرَّأْيِ لَمْ يَنُصَّ تَعَالَى عَلَيْهِ وَلَا رَسُولَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَبَيْنَ إبْطَالِ شَرِيعَةَ شَرَعَهَا اللَّهُ عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالرَّأْيِ
وَالْمُفَرَّقِ بَيْنَ هَذَيْنِ الْعَمَلَيْنِ مُتَحَكِّمٌ بِالْبَاطِلِ مُفْتِرٌ وَكِلَاهُمَا كُفْرَ لَا خَفَاءَ بِهِ فَصَحَّ يَقِينًا أَنَّ الَّذِي أَمَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِمُشَاوَرَتِهِمْ فِيهِ وَغَبَطِهِمْ بِأَنْ يَكُونَ أَمْرُهُمْ فِيهِ شُوْرَى بَيْنَهُمْ إنَّمَا هُوَ مَا أُبِيحَ لَهُمْ التَّصَرُّفُ فِيهِ كَيْفَ شَاؤُوا فَقَطْ فَتَشَاوَرُهُمْ مَنْ يُوَلِّي عَلَى بَنِي فُلَانٍ وَأَيُّ الطُّرُقِ إلَى مَنْ يَغْزُو مِنْ الْقَبَائِلِ أَفْضَلُ وَأَسْهَلَ وَآمِنَ وَأَيْنَ يَكُونُ النُّزُولُ فَقَطْ وَهَذَا كَمُشَاوَرَةِ الْمَرْءِ مِنَّا جَارَهُ إلَى أَيِّ خَيَّاطٍ أَدْفَعُ ثَوْبِيٍّ وَأَيْ لَوْنٌ تَرَى لِي أَنْ أَصْبُغَهُ وَمِثْلُ هَذَا وَلَا مَزِيدٍ وَقَدْ يَكُونُ عِنْدَ الصَّحَابَةِ مِنْ الْمَعْرِفَةِ بِالطُّرُقِ الْمَسْلُوكَةِ وَالْمِيَاهِ مَا لَيْسَ عِنْدَهُ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَمَّا مَا لَا يُؤْخَذُ مِنْ الدَّيْنِ إلَّا مِنْ الْوَحْيِ فَلَا وَلَا كَرَامَةَ لِأَحَدٍ بَعْدَهُ أَنْ يَكُونَ لِسْوَاهُ حَظّ فِي ذَلِكَ مَعَهُ وَلَا بَعْدَهُ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ فَظَهَرَ فَسَادُ تَمْوِيهِهِمْ بِالْآيَتَيْنِ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout