صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاقْضَ بِهَا فَإِنْ جَاءَكَ أَمْرٌ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَلَا سُنَةَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَاقْضٍ بِمَا قَضَى بِهِ أَئِمَّةَ الْهُدَى فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي كِتَابِ اللّهِ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِ سَنَةٌ مِنْ رَسُولِ اللّهِ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ وَلَمْ يَتَكَلَّمْ فِيهِ أَحَدٌ قَبْلَك فَاخْتَرْ أَيْ الْأَمْرَيْنِ شِئْت إنْ شِئْت أَنْ تَجْتَهِدَ رَأْيُك وَتَقَدَّمَ فَتَقَدَّمَ وَإِنْ شِئْت أَنْ تُؤَخِّرَ فَتَأَخَّرَ وَلَا أَرَى التَّأْخِيرَ إلَّا خَيْرًا لَك قَالَ أَبُو مُحَمّد هَذَا كُلُّ مَا مَوّهُوا بِهِ مَا نَعْلَمُ لَهُمْ شَيْئًا غَيْرَهُ وَكُلّهُ لَا حُجَّةَ لَهُمْ فِي شَيْءٍ مِنْهُ أَمّا قَوْله تَعَالَى ﴿فَبِمَا رَحْمَةُ مَنْ لِلّهِ لَنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْت فَظًّا غَلِيظٌ لِقَلْبٍ لَانْفَضُوا مِنْ حَوْلِكَ فَعُفّ عَنْهُمْ وَسَتَغْفِرُ لَهُمْ وَشَاوَرُهُمْ فِي لِأَمْرٍ فَإِذَا عَزَمْت فَتَوَكَّلُ عَلَى لِلَّهِ إنَّ لِلَّهِ يُحِبُّ لِمُتَوَكِّلِينَ﴾ وَقَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ ﴿َوَلَذَيْنِ سَتَجَابُوا لِرَبِّهِمْ وَأَقَامُوا لِصَلَاةٍ وَأَمَرِهُمْ شُوْرَى بَيْنَهُمْ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ﴾ فَإِنَّ كُلَّ مُخَالِفٍ وَمُؤَلِّفٍ لَا يَمْتَرِي أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ فِي شَرْعِ شَيْءٍ مِنْ الدَّيْنِ وَلَوْ أَنَّ أَحَدًا يَقُولُ
إنَّ الصَّلَاةَ فُرِضَتْ بِرَأْيٍ وَمَشُورَةٍ أَوْ قَالَ ذَلِكَ فِي الصِّيَامِ أَوْ الْحَجِّ أَوْ فِي شَيْءٍ مِنْ الدَّيْنِ لَكَانَ كَاذِبًا آفَكًا كَافِرًا مَعَ ذَلِكَ وَكَيْفَ يَكُونُ هَذَا مَعَ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿َوْلَا تَقُولُوا لِمَا تَصِفُ أَلْسِنْتُكُمْ لِكَذِبِ هَذَا حَلَالٌ وَهَذَا حَرَامٌ لَتَفْتَرُوا عَلَى لِلَّهِ لِكَذِبٍ إنَّ لِذِيْنَ يَفْتَرُونَ عَلَى لِلَّهِ لِكَذِبٍ لَا يَفْلِحُونَ﴾ وقَوْله تَعَالَى
﴿قُل أَرَأَيْتُمْ مَآ أُنْزِلَ لِلَّهِ لَكُمْ مَنْ رِزْقٍ فَجَعَلْتُمْ مِنْهُ حَرَامًا وَحَلَالًا قُلْ ءَآلِلّهِ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى لِلَّهِ تَفْتِرُونَ﴾ وقَوْله تَعَالَى ﴿تَبِعُوا مَآ أُنْزِلَ إلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ وَلَا تَتْبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَولِيآءُ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ﴾ وَقَوْلُهُ ﴿لطَّلَاقِ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٍ بِإِحْسَانٍ وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَنْ تَأْخُذُوا مِمّآ آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إلَّا أَنْ يَخَافَآ أَلا يُقِيمَا حُدُودَ لِلَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَا يُقِيمَا حُدُودَ لِلَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا فُتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودٌ لِلَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَنْ يَتَعَدُّ حُدُودٌ لِلَّهِ فَأُولَئِكَ هُمْ لِظَالِمُونَ﴾ فَصَحَّ يَقِينًا أَنَّهُ لَمْ يَجْعَلْ اللَّهُ قَطُّ إلَى الصَّحَابَةِ تَحْرِيمًا وَلَا تَحْلِيلًا فَقَدْ صَحَّ أَنَّهُ لَمْ يَأْمُرْهُ اللَّهُ تَعَالَى قَطّ بِمَشُورَتِهِمْ فِي شَيْءٍ مِنْ الدَّيْنِ لَا سِيّمَا مَعَ قَوْله تَعَالَى ﴿فَبِمَا رَحْمَةُ مَنْ لِلَّهِ لَنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْت فَظًّا غَلِيظٌ لِقَلْبٍ لَانْفَضُوا مِنْ حَوْلِكَ فَعُفّ عَنْهُمْ وَسَتَغْفِرُ لَهُمْ وَشَاوَرُهُمْ فِي لِأَمْرٍ فَإِذَا عَزَمْت فَتَوَكَّلُ عَلَى لِلَّهِ إنَّ لِلَّهِ يُحِبُّ لِمُتَوَكِّلِينَ﴾ فَصَحَّ أَنَّهُ لَيْسَ فِي الْآيَةِ الَّتِي شَغِبُوا بِهَا قَبُولُ رَأْيِهِمْ أَصْلًا بَلْ رَدَّ تَعَالَى الْأَمْرُ إلَى نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا يَعْزَمُ عَلَيْهِ مَعَ التَّوَكُّلِ عَلَى اللَّهِ وَكَيْفَ يَسَعُ مُسْلِمًا أَنْ يَخْطُرَ هَذَا الْجُنُونُ بِبَالِهِ مَعَ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ ﴿وَآعَلِمُوا أَنَّ فِيكُمْ رَسُولٌ لِلَّهِ لَوْ يُطِيعُكُمْ فِي كَثِيرٍ مِنْ لِأَمْرٍ لَعَنْتُمْ وَلَكِنْ لِلَّهِ حَبَبٌ إلَيْكُمْ لِأَيْمَانٍ وَزَيْنِهِ فِي قُلُوبِكُمْ وَكُرِهَ إلَيْكُمْ لِكُفْرٍ وَلِفُسُوقٍ وَلِعِصْيَانِ أُولَئِكَ هُمْ لِرَاشِدُونَ﴾ فَكَيْفُ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout