أَنْ يَهْدِيَهُمْ وَلَيْسَ فِي اخْتِلَافِ مَا أَرَادَ اللَّهُ تَعَالَى هَهُنَا وَمَا أَرَادَ نَبِيّهُ عَلَيْهِ السَّلَامُ عَيْبٌ عَلَى نَبِيِّهِ عَلَيْهِ السَّلَامُ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَمْدَحُ النَّبِيّ فَمَنْ دُونَهُ مِنْ الْمَخْلُوقِينَ بِالِائْتِمَارِ لِرَبِّهِ تَعَالَى فَقَطْ لَا بِأَنْ يُوَافِقَ رَبُّهُ فِيمَا لَمْ يُكَلِّفْهُ أَلَا تَرَى أَنَّنَا نَمْدَحُ أَنْفُسَنَا بِالنِّكَاحِ وَالْأَوْلَادِ وَهُمَا مِنْفِيَانِ عَنْ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ لَمْ يَرُدَّهُمَا لِنَفْسِهِ قَطُّ وَنُمْدَحُ بِالصَّدَقَةِ عَلَى الْمُحْتَاجِ الَّذِي لَمْ يَرِدْ اللَّهُ أَنْ يُغْنِيَهُ وَلَوْ أَرَادَ أَنْ يُغْنِيَهُ لَكَانَ قَادِرًا عَزَّ وَجَلَّ عَلَى ذَلِكَ فَلَمْ نُؤْمِنْ نَحْنُ قَطُّ أَنْ تُرِيدَ مَا أَرَادَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ فِي كُلِّ وَقْتٍ بَلْ نَهِينَا عَنْ ذَلِكَ فَقَدْ أَرَادَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ قَتِلَ مَنْ سَلَّطَ عَلَيْهِ الْكُفَّارُ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ وَلَوْ أَرَدْنَا نَحْنُ ذَلِكَ لِفِسْقِنَا وَإِنَّمَا أُرِيدَ مِنَّا الِائْتِمَارُ لِمَا أَمَرْنَا بِهِ وَالِانْتِهَاءُ عَمَّا نَهِينَا عَنْهُ وَقَوْلُ خُصُومِنَا يُؤَوَّلُ إلَى قَوْلِ بَعْضِ أَهْلِ الْإِلْحَادِ أَنَّ الْوَاجِبَ عَلَيْنَا التَّشَبُّهَ بِاَللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَهَذَا كُفْرٌ عِنْدَنَا لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَا يُشْبِهُهُ شَيْءٌ فَلَا يَرُومُ التَّشَبُّهَ بِهِ إلَّا كَافِرٌ مُلْحَدٌ وَهَذَا بَيْنٌ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ ثُمَّ نَرْجِعُ إلَى بَقِيَّةِ الْكَلَامِ فِي تَأْخِيرِ الْبَيَانِ فَإِنْ احْتَجَّ بَعْضُ مَنْ يُجِيزُ تَأْخِيرُ الْبَيَانِ عَنْ وَقْتِ وُجُوبِ الْأَمْرِ بِقِصَّةِ مُوسَى وَالْخَضَرُ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ فَلَا
سَوَاءِ فَمُوسَى عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمْ يَلْزَمْهُ قَطُّ أَمْرٌ فِي تِلْكَ الْقِصَّةِ يَلْزَمُهُ التَّقْصِيرُ إنْ لَمْ يَأْتِهِ وَإِنَّمَا سَأَلَهُ نَاسِيًا وَالنِّسْيَانُ مَرْفُوعٌ وَكَذَلِكَ كَانَ سُؤَالُ نُوحَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فِي ابْنِهِ نَاسِيًا لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ كَانَ بَيْنَ لَهُ أَنْ يُحْمَلَ أَهْلُهُ إلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ مِنْهُمْ فَنَسِيَ نُوحٌ عَلَيْهِ السَّلَامُ هَذَا الِاسْتِثْنَاءُ وَقَدْ كَانَ كَافِيهِ لِأَنَّ ابْنَهُ كَانَ كَافِرًا قَدْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ فِي جُمْلَةٍ مِنْ كُفَرَ وَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِأَمْرٍ بَقَرَةِ بَنِي إسْرَائِيلَ وَأَنَّهُ تَعَالَى أُخَّرَ عَنْهُمْ بَيَانُ الصِّفَاتِ الَّتِي زَادَهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ
قَالَ عَلِيَّ وَهَذَا لَا حُجَّةَ لَهُمْ فِيهِ لِأَنَّ تِلْكَ الصِّفَاتِ إنَّمَا هِيَ زِيَادَاتٌ شَرَائِعَ لَوْ لَمْ يَسْأَلُوا عَنْهَا لَمْ يُزَادُوهُمْ وَلَوْ ذَبَحُوا فِي أَوَّلِ مَا أَمِرُوا بَقَرَةً بَيْضَاءَ أَوْ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout