اُعْتُبِرَ بِهِ وَتَلْبِيسًا عَلَى مَنْ أَحْسَنَ الظَّنُّ بِكَلَامِهِ وَهَذِهِ الْآيَةُ مُبْطِلَةُ الِاسْتِنْبَاطِ بِلَا شَكٍّ لِأَنَّ لَوْ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ الَّذِي نَزَلَ بِهِ الْقُرْآنُ حَرْفٌ يَدُلُّ عَلَى امْتِنَاعِ الشَّيْءِ لَا امْتِنَاعُ غَيْرِهِ فَنَصَّ تَعَالَى عَلَى أَنَّ الْمُسْتَنْبِطِينَ لَوْ رَدَّوهُ إلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أَهْلِ الْعِلْمِ النَّاقِلِينَ لِسُنَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِعَلّمُوا الْحَقَّ فَلَمْ يَرُدُّوهُ وَاتَّكِلُوا عَلَى اسْتِنْبَاطِهِمْ فَلَمْ يَعْلَمُوا الْحَقَّ هَذَا شَيْءٌ ظَاهِرٌ لَا يَجُوزُ أَنْ يَحْتَمِلَ تَأْوِيلًا غَيْرَ مَا ذَكَرْنَا وَلَا حُجَّةَ أَعْظَمُ فِي إبْطَالِ الِاسْتِنْبَاطِ مِنْ هَذِهِ الْآيَةِ لَوْ أَنْصَفُوا أَنْفُسَهُمْ وَقَدْ قَالَ بَعْضُهُمْ إنَّ الضَّمِيرَ فِي قَوْله تَعَالَى رَاجِعٌ إلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ لَا إلَى الضَّمِيرِ الَّذِي فِي قَال أبو محمّد وَهَذَا لَيْسَ بِمُخْرَجٍ لِلَفْظِ الْآيَةِ عَنْ إبْطَالِ الِاسْتِنْبَاطِ الَّذِي يُرِيدُونَ نَصْرَهُ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ كَمَا ذَكَرُوا فَمَعْنَى الْآيَةِ حِينَئِذٍ إنَّهُمْ لَوْ رَدُّوهُ إلَى الرَّسُولِ وَإِلَى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لِعِلْمِ الْحَقِّ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ أَيْ يَسْتَخْرِجُونَ عِلْمَهُ مِنْ عِنْدِ الرَّسُولِ وَأُولِي الْأَمْرِ قَالَ أَبُو مُحَمّد وَهَذَا قَوْلُنَا لَا قَوْلُهُمْ لِأَنَّ كُلَّ قَوْلٍ أَخَذَ عَنْ النَّبِيِّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ وَعَنْ الْإِجْمَاعِ فَهُوَ حَقٌّ بِلَا شَكٍّ وَإِنَّمَا يُنْكِرُ عَلَيْهِمْ أَنْ يَسْتَخْرِجُوا مِنْ كَلَامِ النَّبِيِّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ وَمِنْ إجْمَاعِ الْأَمَةِ مَعْنًى لَا يُفْهَمُ مِنْ مَسْمُوعِ ذَلِكَ الْكَلَامِ وَلَا يَقْتَضِيهِ مَوْضُوعُهُ فِي اللُّغَةِ الْعَرَبِيَّةِ
فَهَذَا الَّذِي رَامُوا نَصَرَهُ وَخَالَفْنَاهُمْ فِيهِ لَا مَا أَخَذَ عَنْ النَّبِيِّ صَلّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ وَعَنْ الْأَئِمَّةِ النَّاقِلِينَ لِلْحُكْمِ عَنْهُ صَلَّى اللّهُ عَلَيْهِ وَسَلّمَ وَمَنْ اسْتَجَازَ مِثْلَ هَذَا التَّمْوِيهِ فِي دِينِ الْإِسْلَامِ فَلَا يَسْتَجِيزُهُ مَنْ لَهُ دَيْنٌ أَوْ حَيَاءٌ فَإِنْ تَعَلَّقُوا بِحَدِيثِ رُوِّينَاهُ عَنْ عُمَرَ فِي سَبَبِ نُزُولِ هَذِهِ الْآيَةِ وَفِيهِ أَنَّ عُمَرَ قَالَ فَكُنْتُ أَنَا الَّذِي اسْتَنْبَطْت ذَلِكَ الْأَمْرَ فَلَا حُجَّةَ لَهُمْ فِيهِ بَلْ هُوَ عَلَيْهِمْ لَا لَهُمْ وَهُوَ حَدِيثٌ حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ نَا أَحْمَدُ بْنُ فَتْحِ نَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عِيسَى نَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ نَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيٍّ نَا مُسْلِمٌ حَدَّثَنِي زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ نَا عُمَرُ بْنُ يُونُسَ الْحَنَفِيُّ ثنا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ عَنْ سِمَاكٍ أَبِي زُمَيْلٍ قَالَ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout