عَنْهُمْ أَجْمَعُوا عَلَى ذَمِّهِ لَكَانَ مُصِيبًا لِأَنَّ الَّذِينَ رَوَى عَنْهُمْ الْفُتْيَا مِنْهُمْ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ مِائَةً وَنِيْفٌ وَثَلَاثُونَ لَا يَحْفَظُ التَّكْثِيرَ مِنْهُمْ مِنْ الْفُتْيَا إلَّا عَنْ عِشْرِينَ ثُمَّ لَا يَحْفَظُ عَنْ أَحَدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ الْمَذْكُورِيْنَ تَصْوِيبُ الْقَوْلِ بِالرَّأْيِ وَلَا أَنْهُ
دَيْنِ وَلَا أَنَّهُ لَازِمٌ بَلْ أَكْثَرُهُمْ قَدْ رُوِيَ عَنْهُ ذَمُّ مَا أَخْبَرَ بِهِ مِنْ الرَّأْيِ وَعَلَى أَيِّ وَجْهٍ أَفْتَى بِهِ مِنْ أَنَّهُ غَيْرُ لَازِمٍ
ثُمَّ تَعَكَّسَ عَلَيْهِمْ السُّؤَالُ فَنَسْأَلُهُمْ أَعْصَمُ أَحَدٌ مِنْ الْخَطَأِ بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَمِنْ قَوْلِهِمْ وَقَوْلُ جَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ إنَّهُ لَمْ يَعْصِمْ أَحَدٌ مِنْ الْخَطَأِ بَعْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَإِنْ كَانَ مِنْ دُونِهِ يَخْطَىءُ وَيُصِيبُ فَإِذْ الْأَمْرُ كَذَلِكَ أَفَيَسُوغُ لِأَحَدٍ أَنْ يَقُولَ إنَّهُمْ قَدْ أَجْمَعُوا عَلَى الْخَطَأِ وَأَرَادَ تَصْحِيحَ الْخَطَأِ بِذَلِكَ وَهَذَا مَا لَا يَقُولُهُ أَحَدٌ وَإِنَّمَا يَكُونُ الْإِجْمَاعُ صَحِيحًا إذَا أَجْمَعُوا عَلَى صِحَّةِ الْقَوْلِ بِشَيْءٍ مَا وَلَمْ يُصَحَّحْ قَطُّ أَحَدٌ مِنْهُمْ الْقَوْلُ بِالرَّأْيِ وَأَيْضًا فَإِنَّهُ لَيْسَ مِنْهُمْ أَحَدٌ أَفْتَى بِرَأْيِهِ فِي مَسْأَلَةٍ إلَّا وَقَدْ أَفْتَى غَيْرَهُ فِيهَا بِنَصٍّ رَوَاهُ أَوْ مُوَافِقٌ لِنَصٍّ فَإِذْ الْأَمْرُ كَذَلِكَ فَإِنَّ الْوَاجِبَ عَرَضَ تِلْكَ الْأَقْوَالِ عَلَى الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ فَالْقُرْآنُ وَالسُّنَّةُ يَشْهَدَانِ بِصِحَّةِ قَوْلِ مَنْ وَافَقَ قَوْلُهُ النَّصُّ لَا مَنْ قَالَ بِرَأْيِهِ وَبِاَللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ وَاحْتَجُّوا فِي الِاسْتِحْسَانِ بِقَوْلٍ يَجْرِي عَلَى أَلْسِنَتِهِمْ وَهُوَ مَا رَآهُ الْمُسْلِمُونَ حَسَنًا فَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ حَسَنٌ وَهَذَا لَا نَعْلَمُهُ يَنْسَنِدُ إلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ وَجْهٍ أَصْلًا وَأَمَّا الَّذِي لَا شَكَّ فِيهِ فَإِنَّهُ لَا يُوجَدُ الْبَتَّةَ فِي مُسْنَدٍ صَحِيحٍ وَإِنَّمَا نَعْرِفُهُ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ كَمَا حَدَّثَنَا الْمُهَلَّبُ التَّمِيمِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى بْنِ مُنَاسٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْرُورٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الْأَعْلَى عَنْ ابْنِ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عُتْبَةَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَةَ عَنْ شَقِيقٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ فَذَكَرَ كَلَامًا فِيهِ فَمَا رَآهُ الْمُسْلِمُونَ حَسَنًا فَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ حَسَنَ
Tashkeel
Theme
Text size
Line spacing
Arabic font
Layout